قناة بنما قد تقلّص عبور السفن مجددًا مع اشتداد ظاهرة النينو

قالت مسؤولة إن بنما قد تفرض مزيداً من التخفيضات على عدد السفن التي تعبر قناة بنما، مع تفاقم ظاهرة النينيو وما تثيره من مخاوف من نقص المياه في أحد أكثر طرق التجارة البحرية ازدحاماً في العالم.

وجاء التحذير يوم الاثنين من المديرة الجديدة لهيئة قناة بنما، إيليا إسبينو دي ماروتا، بعد أن أعلنت الحكومة حالة طوارئ على مستوى البلاد في 26 أغسطس بسبب ظاهرة النينيو.

والقناة، التي تمر عبرها 5% من التجارة البحرية العالمية، خفّضت بالفعل الحد الأقصى لعدد السفن المسموح بعبورها يومياً من 36 سفينة الشهر الماضي إلى 34 سفينة اعتباراً من 4 سبتمبر. ومن المقرر أن يبدأ تخفيض إضافي في 15 سبتمبر، ليصبح الحد 32 سفينة.

وقالت إسبينو، التي تولت منصب مديرة الهيئة يوم الاثنين، لوكالة فرانس برس إن القيود قد تُشدد مجدداً إذا لم يتراجع الجفاف. وأوضحت أنها لا تستبعد أن تنخفض الحدود في فبراير أو مارس إلى 29 سفينة أو ما يشابه ذلك.

وأشارت إلى أن كمية الأمطار خلال الأشهر المقبلة هي التي ستحدد ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من القيود. وقالت لوكالة رويترز الأسبوع الماضي: “اعتماداً على كمية الأمطار في سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، وهي الأشهر الثلاثة الحاسمة، سأعرف ما إذا كان عليّ خفض عدد الممرات أكثر في يناير أو فبراير أو مارس”.

ومن غير المتوقع أن تصل القيود إلى المستويات القاسية التي شهدتها القناة خلال جفاف 2023-2024، حين انخفض عدد السفن العابرة يومياً إلى 22 سفينة فقط.

تعتمد قناة بنما على المياه العذبة لتشغيل الأهوسة التي ترفع السفن وتخفضها أثناء رحلتها بين المحيطين الأطلسي والهادئ. وتأتي المياه أساساً من بحيرتي غاتون وألاخويلا الاصطناعيتين، اللتين تتجددان بمياه الأمطار. ويستهلك العبور الواحد في المتوسط نحو 200 مليون لتر من المياه.

يقرأ  معرض برايس ماردن في غاغوسيّان: افتتاح متزامن مع صدور الكاتالوج الشامل للأعمال

هذا الارتباط الوثيق بالمياه يجعل القناة، البالغ طولها 80 كيلومتراً، عرضة بشكل خاص للطقس الجاف المطوّل. وقد انخفض منسوب البحيرتين بالفعل مع بداية ظاهرة النينيو، التي يُتوقع أن تكون الأقوى منذ بدء تسجيل البيانات قبل أربعة عقود.

وإلى جانب خفض عدد السفن، خفضت السلطات أيضاً الحد الأقصى لغاطس السفن من 15.2 متر إلى 14.6 متر. والغاطس هو عمق المياه الذي تحتاجه السفينة لتطفو بأمان، وخفض الحد الأقصى يعني أن السفن قد تضطر إلى حمل بضائع أقل لتعبر القناة.

يأتي هذا الاضطراب في وقت حساس للشحن العالمي، إذ ازدادت أهمية قناة بنما بعد التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في الشرق الأوسط وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقد دفعت بعض السفن مؤخراً أكثر من مليون دولار في مزادات للحصول على مواعيد عبور عبر القناة.

وتراهن بنما على خزان جديد على نهر ريو إنديو في وسط البلاد كحل طويل الأمد. ويهدف المشروع إلى توفير المياه لتشغيل القناة ولأكثر من نصف سكان بنما على مدى السنوات الخمسين المقبلة، لكن من المتوقع أن يستغرق إنجازه من خمس إلى ست سنوات.

وقالت إسبينو لرويترز إن هذا الخزان سيضمن “ألا تضطر القناة مرة أخرى إلى خفض الغاطس أو تقليل عدد السفن العابرة”.

أضف تعليق