نشرة فلسطين الأسبوعية: وزراء إسرائيليون يطالبون بتهجير سكان قطاع غزة

في الأسبوع الماضي، صعّد وزراء إسرائيليون من اليمين المتطرف دعواتهم إلى التهجير الشامل للفلسطينيين في غزة، وطرحوا جداول زمنية وآليات حكومية لتنفيذ عمليات طرد قسري غير قانونية، بينما استمر التهجير والهدم والقتل في أنحاء غزة والضفة الغربية المحتلة.

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم الأربعاء، في مؤتمر، إن إخراج الفلسطينيين من غزة هو “الحل الوحيد”، وإن إسرائيل مستعدة لفعل ذلك “بحراً وجواً وبكل طريقة ممكنة”. وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “جمّد” دعمه لهذه الفكرة ولم يلغه.

وكشف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عن خطة من سبع سنوات أطلق عليها اسم “فك الارتباط 710″، تهدف إلى إبعاد نحو مليوني فلسطيني من غزة عبر ما وصفه بـ”الهجرة الطوعية”. وقال بن غفير إنه إذا أُعيد انتخابه فسيؤسس وزارة للهجرة لطرد الفلسطينيين.

أما وزارة الخارجية الأميركية فقالت إنها “لا تدعم أي خطة أو اقتراح للتهجير القسري أو الطرد أو النقل الإجباري لسكان غزة”، لكنها امتنعت عن إدانة كاتس أو بن غفير مباشرة.

واصلت حصيلة القتلى في غزة الارتفاع مع غارات شبه يومية. ففي الثلاثاء، نفذت القوات الإسرائيلية الخاصة عملية قرب المستشفى الأمريكي في مدينة غزة، قتلت خلالها أربعة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان وامرأة، وانتهت باعتقال معين العريبد، الذي تصفه إسرائيل بأنه رئيس الأمن الداخلي لحركة حماس. وفي الأربعاء، قتلت غارة بطائرة مسيّرة طفلاً في مخيم جباليا، وفي اليوم نفسه قُتل شخص في هجوم على خيمة في خان يونس.

أما الخميس، فقُتل فلسطينيان، بينهما طفل يبلغ من العمر 13 عاماً، قرب بيت لاهيا، بعد أن قالت إسرائيل إنهما دخلا منطقة تحت سيطرتها. وقتلت غارة مسيّرة منفصلة رجلاً قرب مجمع كنيسة في حي الرمال بمدينة غزة.

يقرأ  ميتا تكشف: نموذج ذكاء اصطناعي اتصل بالإنترنت واخترق شركة أخرى

ويوم الأحد وحده، أصيب عدة أشخاص في هجوم إسرائيلي قرب مدرسة في مدينة غزة، فيما قتلت غارة مسيّرة منفصلة يوسف عقيلة وابنته الصغيرة وفاء بسيارتهما قرب تقاطع الحميد. وقبل فجر الاثنين، قُتل خمسة فلسطينيين آخرين في غزة، بينهم سعدي غالية (3 سنوات)، بعد إصابة قذيفة مدفعية مدرسة تؤوي نازحين في دير البلح.

وبحلول الاثنين، قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن عدد القتلى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 بلغ 73,658، والجرحى 174,622، بعد التثبت من 160 وفاة إضافية. ومن بين القتلى، أكثر من 1,340 قتلوا منذ “وقف إطلاق النار” بين إسرائيل وحماس في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

واستمر انتشال الجثث ببطء إلى جانب القتل. ففي الأحد، أقامت عائلات في شمال غزة جنازات لنحو 100 شخص، بينهم 60 طفلاً، انتُشلت رفاتهم من تحت الركام في حي الزيتون بمدينة غزة، وكان كثير منهم من عائلة ملكة الممتدة. وقال رائد الدهشان، رئيس الدفاع المدني في غزة، للجزيرة إن فرقه قادرة على انتشال نحو 8,000 جثة ما تزال تحت الركام خلال 90 يوماً إذا توفرت معدات ثقيلة مناسبة، لكنه حذر من أن العمل سيستمر لسنوات من دونها. وما يزال ما بين 10,000 و14,000 شخص مفقودين تحت ركام غزة.

وفي القطاع، تتدهور الأوضاع الإنسانية باستمرار في ظل عدم دخول مساعدات كافية. وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن تلوث المياه في غزة تضاعف نحو ثلاث مرات منذ يناير/كانون الثاني. كما قالت سلطة المياه الفلسطينية إن محطات معالجة الصرف الصحي الخمس في غزة توقفت جميعها عن العمل، ويُصرَّف يومياً نحو 55,000 متر مكعب من مياه الصرف غير المعالجة.

في غضون ذلك، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات هدم هذا الأسبوع في الضفة الغربية. وفي خربة الطبان في مسافر يطا، كانت عمليات الهدم شاملة؛ فهُدمت المنازل الاثني عشر كلها، ما ترك 70 شخصاً، بينهم 30 طفلاً، بلا مأوى. وقال نضال يونس، رئيس مجلس القرية: “هذا محو للقرية من على وجه الأرض”. وأضاف أن السكان يعتزمون إعادة البناء.

يقرأ  إسرائيل تتحدى خطة ترامب للسلام وتصعّد هجماتها القاتلة على غزة

كما دمّرت القوات الإسرائيلية أربعة آبار مياه وعدة دفيئات زراعية في بيت أمر في الخليل، ما سبّب خسائر تُقدَّر بنحو 60 ألف دولار، وهدمت منزلاً في نحالين بمحافظة بيت لحم. وفي محيط جنين، تواصل تجريف مئات أشجار المزارعين على طول طريق عرابة-يعبد وطريق جنين-نابلس، ضمن ستة أوامر عسكرية صدرت في أغسطس/آب لإزالة الغطاء النباتي في أربع قرى في منطقة جنين، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وفي حي البستان في القدس الشرقية المحتلة، قال فخري أبو دياب، ممثل الحي، إن جرافات البلدية هدمت عمارة من أربع شقق، لتصبح عملية الهدم الستين في الحي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي صباح الاثنين، هُدم منزل آخر في حي بيت حنينا، وفقاً لوفا، كما أجبرت السلطات الإسرائيلية رجلاً فلسطينياً في جبل المكبر على هدم منزله.

غير أن أكثر ما شهده الأسبوع الماضي من عنف متواصل تركز في قرية المغير شمال شرق رام الله. فقد اقتحم مستوطنون وجنود إسرائيليون القرية مساء الأربعاء، بعد اتهام سكانها بسرقة مواشٍ. وتمركز قناصة على أسطح المنازل وفتحوا النار بينما كان السكان يحاولون منع مستوطنين من سرقة أغنامهم، ما أدى إلى مقتل خليل أبو عليا (16 عاماً) ومحمد نصان (19 عاماً).

وقال الجيش الإسرائيلي لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إن الجنود كانوا “يؤمّنون استعادة مواشٍ تعود إلى إسرائيليين” عندما اندلعت “أعمال شغب عنيفة”، فأطلقوا النار على “المحرضين الرئيسيين”. غير أن شهود عيان قالوا إن نصان أصيب في ظهره. وفي الأيام التالية، تعرّض المشيعون للضرب والرش بغاز الفلفل، وسُرقت مركبتهم، وهوجمت سيارة إسعاف أيضاً.

كما أفادت وكالة وفا، في وقت متأخر من الأحد، بأن مستوطنين إسرائيليين قتلوا عمر طوباسي (20 عاماً) وأصابوا ثلاثة آخرين، بعدما اقتحموا قرية حجة شرق محافظة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة وأطلقوا النار. وفي مكان آخر، اقتحم مستوطنون قرية أم الخير في تلال الخليل الجنوبية يوم الجمعة، وأصابوا طفلاً. أعلن الجنود الذين وصلوا إلى المنطقة أنها منطقة عسكرية مغلقة، لكنّ تطبيق هذا القرار اقتصر على الفلسطينيين، ولم يشمل المستوطنين الذين بقوا في المكان.

يقرأ  لماذا تتعثر مساعدات غزة قبل وصولها إلى مستحقيها؟

وفي ترمسعيا شمال رام الله، ظهر مستوطن يرتدي قميصًا يحمل شعار حركة “كاخ” المحظورة، وهو يقف فوق سطح منزل فلسطيني ويصرّح بأن “هذه الأرض أرض يهودية”. وجاء ذلك بعد زيارة السفير الأمريكي مايك هوكابي إلى البلدة، حيث وصف عنف المستوطنين بأنه “شكل من أشكال الإرهاب”.

أما في قصرة جنوب نابلس، فقد استمر حصار ثلاثة منازل لنحو شهر، وكان الجيش قد منع في البداية حوالي مئة ناشط سلام من إيصال الطعام والدواء إليها. وفي غور الأردن، سرق مستوطنون خزانات مياه وماشية، وخرّبوا خطوط مياه تخدم تجمعًا بدويًا قرب تياسر في شمال الضفة الغربية، وفق ما ورد في تقارير وصور نشرها نشطاء فلسطينيون محليون.

وفي البلدة القديمة في القدس الشرقية، أطلقت الشرطة الإسرائيلية النار على الشاب إبراهيم الهندي، 33 عامًا، من بيت حنينا، قرب باب العامود يوم الجمعة، فقتلته. وزعمت الشرطة أنه حاول طعن أحد عناصرها.

أضف تعليق