من رسم الخبز إلى تصميم العلامات: حكاية إينيس كلارك مع الشغف الذي غيّر مسارها

عندما تسمع عن وظيفة في التصميم الجرافيكي تبدأ من العمل في مخبز، قد تظن أنها نقلة مهنية غريبة. لكن هذا بالضبط ما حدث مع إينيس كلارك.

بعد أربع سنوات من دراسة الرسم التوضيحي في كلية إدنبرة للفنون، تأثرت كثيراً بفترة الجائحة وما تسببته من انقطاعات، وشعرت بالإرهاق. فقررت أن تعمل في مخبز لتبتعد قليلاً عن كل شيء، وبجانب ذلك كانت تدرس دورة مكثفة في التصميم الجرافيكي لأنها عرفت أن هذا هو المجال الذي تريد أن تصل إليه في النهاية. تقول إينيس: “المخبز منحني فرصاً كثيرة وساعدني على الوصول إلى منصبي الحالي كمصممة جرافيك. لم أتخيل أبداً أن العمل في قطاع الضيافة سيوصلني إلى ما أنا عليه الآن”.

نشأت إينيس في شمال لندن لأبوين مبدعين، لذلك كان الفن والتصميم جزءاً من حياتها اليومية. وهي ترى أن مصادر إلهامها ما زالت كما كانت في طفولتها. تقول: “سواء كنت وحدي مع أفكاري في مترو الأنفاق في الصباح، أو أتناول العشاء مع أصدقائي، أو أستهلك الوسائط المختلفة، فإن عمليتي الإبداعية تعتمد على استغلال ما ألتقطه خلال اليوم والتعليق عليه بطريقتي الخاصة”. من بين المؤثرات التي ظلت معها: أعمال سول شتاينبرغ، والرسومات المبكرة لديفيد هوكني، ورسومات تيم بورتون، إضافة إلى المجلات الصغيرة المكدسة في متجر GOSH! في سوهو، والذي تصفه بأنه “مكتبة إلهام حقيقية لأي شخص”.

وعندما يأتي الإلهام، تبدأ بوضع القلم على الورق بأكثر طريقة ممكنة، والأهم أنها تستمتع بذلك. تعترف إينيس: “بطريقة مثيرة للجدل، لم أكن أبداً جيدة في الاحتفاظ بدفتر رسم. أعتقد أن سعيي للكمال يجعلني أتوقع أن يكون دفتر الرسم مثالياً، فاكتشفت أن الأوراق السائبة تمنحني حرية أكبر في عملي”.

بعد الانتهاء من الرسم، تقوم بمسحه ضوئياً وتنقله إلى برنامج فوتوشوب، حيث تضيف الطبقات وخامات المزج حتى تجد الشكل المناسب. تقول: “لا شيء يبدو جميلاً مثل الخطوط المتمايلة وغير المثالية، وهي الأهم في هذا العصر، لأنها تحمل طابعاً بشرياً”. كما أنها تحب إعادة استخدام رسوماتها القديمة، فتقول: “أعيد تدوير الرسومات التوضيحية والاسكتشات القديمة، وأمنحها حياة جديدة مع تطور أسلوبي وتغيره”.

يقرأ  ما الذي يثير هوس الناس بالأجسام الطائرة المجهولة الآن؟

يمكن رؤية هذا الطموح في كامل أعمالها، لكن غالباً ما تنقسم إلى مجالين مختلفين. الأول: قطتها، التي تصفها بأنها “شخصية قوية وفنانة مدللة”، وغالباً ما تظهر وهي تتسلق في الحديقة، مكانها المفضل، بأسلوب خطوط دافئة ومرنة يشبه بقية أعمالها. وتضيف: “إنها فعلاً كرة كبيرة من الفراء”. والمجال الثاني: ملصقات المطاعم، وهي مصممة لنفس الجهات التي تعمل معها في وظيفتها اليومية، وهذا يسمح لها بالجمع بين شقي ممارستها: كأس مارتيني مرسومة بخطوط حمراء وبيضاء مع عبارة “واحد لي وواحد لي أيضاً”، أو ثلاث نخيل تقول كل واحدة منها بخط مختلف إنها ليست كالأخريين.

تأمل إينيس أن يجد الناس في أعمالها متعة ومرحاً، ولا شك في ذلك. لكن تحت هذا السطح، هناك إثبات على أن الرسومات المرسومة باليد ما زالت تتفوق على أي شيء يمكن أن يولده الذكاء الاصطناعي. تقول: “أريد أن يرى الناس أن هذا النوع من العمل أكثر إثارة للاهتمام من أعمال الذكاء الاصطناعي، وأنه فريد وبشري”. وهي تترك مساحات فارغة مقصودة في أعمالها لكي يضيف المشاهدون تفسيراتهم الخاصة.

أما عن خطوتها القادمة، فهي صريحة تماماً بأنه لا توجد خطة كبيرة. هناك وعد أصغر لكنه أصعب: أن تتوقف عن استخدام الإرهاق كعذر لتقاعسها عن إنتاج أعمال شخصية، وأن تستمر في الرسم. تقول: “كنت أستخدم الإرهاق كعذر لنفسي، لكن أحتاج فقط إلى العودة للرسم من جديد. إذن، سأستمر في الرسم، وأقلل الوقت الذي أقضيه أمام الشاشات، وأرسم أكثر. سألتزم بهذا”.

أضف تعليق