تعرفوا إلى دانا غوتييريس المعروفة بغالينا كلويكا ومشروعها لتحويل الرسومات إلى آنية ملموسة يمكن حملها

دانا غوتييريس فنانة بصرية من مدينة كالي في كولومبيا، وتقيم حالياً في بوغوتا. تعمل تحت اسم “غالينا كلويكا”، وهو مشروع تجريبي متعدد التخصصات يتعامل مع الرسم كنقطة انطلاق، لا كوجهة نهائية مغلقة. ما يبدأ غالباً كصورة على الورق، ينتهي به المطاف في هيئة أخرى: إناء خزفي، قطعة مجوهرات، مطبوعة، أو نسيج. تقول دانا: “أحب أن أفكر في رسوماتي كشيء يمكن أن يغادر الورق، فيصبح شيئاً يُلمس ويُستخدم، ويجد مكانه في النهاية داخل مساحات الآخرين”.

بدأ المشروع صغيراً، كوسيلة لمشاركة المزيد من أعمالها عبر منصات التواصل الاجتماعي. ومع الوقت، تحوّل إلى فضاء تلتقي فيه اهتمامات دانا المختلفة كلها، من دون أن تضطر إلى اختيار تخصص واحد على حساب الآخرين. الخزف جزء من هذه الممارسة منذ نحو خمس سنوات، وقد تعلمته في أغلبه بنفسها، واستفادت على طول الطريق من خبرات أصدقائها. تعتمد في عملها الخزفي بشكل شبه كامل على تشكيل الطين باليد، عبر الضغط عليه بالأصابع، بدلاً من استخدام عجلة الخزف. تقول: “تبقى آثار أصابعي في الطين، وأشعر أن ذلك يخلق صلة قوية برسوماتي”.

جزء كبير من طريقة دانا في تقديم أعمالها هو ما تسميه “الإصدار”؛ أي مجموعة من القطع، غالباً خزفية، تصنعها وتطرحها معاً حول فكرة واحدة، مثلما تطلق علامة تجارية صغيرة تشكيلة موسمية. عملها في كل إصدار يختلف عن الآخر؛ فطوراً تجمع صوراً مرجعية وترسم طريقها نحو الفكرة قبل أن تلمس الطين، وطوراً تتجاوز الرسم تماماً وتترك شكل القطعة يخرج من فعل الضغط نفسه. تشرح: “أحب أن أترك مساحة للحدس، حيث لا أعرف تحديداً إلى أين تتجه القطعة حتى تبدأ بالظهور”. وهي تعرف أن القطعة اكتملت من خلال الإحساس، حين تكون قد “لعبت مع المساحة بما يكفي”. وإذا شعرت أن شيئاً ما غير مكتمل، تضع القطعة جانباً بدلاً من أن تُخضعها لإرادتها، وكثيراً ما تدرك ما ينقصها فقط بعد أن تبتعد عنها.

يقرأ  هل ستنضم إثيوبيا إلى التحالف السداسي الذي تقوده إسرائيل لمواجهة خصومها؟ — أخبار السياسة

أحدث إصداراتها حمل عنوان “العالم”، وهو مجموعة من الجرار الخزفية البيضاء، رُسمت على كل جرة دائرة حمراء صغيرة وكلاب سوداء راكضة، وحُفرت على السطح عبارات مثل “نور العالم” و”صوت العالم”. تقول دانا إن الإصدار لم يكن مخططاً له كثيراً، فكل شيء فيه “ظهر أيضاً أثناء صنع كل قطعة وتأليفها”. اتضحت دلالة المجموعة وهي في منتصف الطريق؛ فقبل أسبوع من إنهائها العمل، ضرب زلزال مدينتها ومدناً أخرى في كولومبيا. في الأيام التالية، شاهدت فرق الإنقاذ وكلاب البحث وهي تنتشل الناس من تحت الركام، ورأيت مجتمعات بأكملها تساند بعضها بعضاً في قلب الكارثة.

عندما أعادت النظر إلى الجرار التي كانت قد بدأت بها، وإلى الدائرة الحمراء التي ترمز إلى عالم تصفه بأنه “في كل شيء وفي أدق الأشياء”، وإلى الكلاب التي رسمتها من دون أن تعرف سبباً واضحاً، أدركت أن العمل كان يحكي أصلاً ما يتكشف حولها. تقول: “هذا يجعلني أعتقد أن الكلاب التي تبحث عن الناس وعن الحيوانات الأخرى هي هذه الكلاب؛ وأن صوت العالم هو الصمت أيضاً، لكنه أيضاً تلك الإنسانية؛ وأن النور يخرج من مكان ما بطريقة ما”.

وإلى جانب المزيد من الرسومات، ستبدأ دانا في وقت لاحق من هذا العام إقامة فنية في مجال المطبوعات. كما تأمل أن توسّع ممارستها نحو التعاون والتبادل مع فنانين آخرين. تقول: “أود أيضاً أن أعود إلى طرق معينة في الصنعة توقظ إبداعي وتسمح لي بمواصلة اكتشاف وسائل أخرى للعمل. أنا مهتمة جداً بهذا التبادل، وبكل ما يمكن أن ينشأ عندما لا يعود صنع الأشياء نشاطاً فردياً”.

أضف تعليق