نيبال تشدّد الخناق على الإساءات الإلكترونية ضد ناجين من الفيضانات

تتخذ نيبال إجراءات صارمة ضد من يسيئون عبر الإنترنت إلى الناجين من الفيضانات المميتة التي شهدتها البلاد الشهر الماضي. وحذّر رئيس الوزراء بالندرا شاه من أن السلطات “لن تُبدي أي تساهل” مع من “يحطّون” من شأن المتألمين.

فبعض الناجين وأهالي الضحايا لجأوا إلى مواقع التواصل للبحث عن معلومات عن أحبائهم أو للمطالبة بتكثيف عمليات البحث، فقوبلوا بتعليقات عدائية. وكتب شاه في منشور على فيسبوك: “من يطلق تصريحات غير ضرورية، أو يحطّ من قدر من يعانون، أو يسعى إلى إلحاق المزيد من الأذى بهم في هذا الوقت الحساس، هم مجرمون”.

وتقول الشرطة النيبالية إنها تبحث في مصادر هذه التعليقات لتحديد عناوين أصحابها وأرقام هواتفهم.

وكانت امرأة فقدت أخاها في الفيضانات قبل أسبوعين قد صرّحت لبي بي سي بأن عمليات البحث والإنقاذ بطيئة للغاية، وقالت: “لو كانت الحكومة سخّرت خبراء ومعدات للإنقاذ في الوقت المناسب، فهل كنّا عرفنا حالة أفراد عائلتنا أبكر؟ ما زلنا نأمل في أن نجده حياً”. وبعد أيام، عادت وقالت إنها “تلقت الكثير من التعليقات البذيئة” رداً على انتقادها لجهود البحث، مضيفة: “نعاني كثيراً أصلاً، وهذه التعليقات زادت الألم”.

وفي حادثة منفصلة، عبّرت شابة عن غضبها مما رأته “تقاعساً” من السلطات في البحث عن زوجها، وقالت في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع وتعرض للكثير من الإهانات: “زوجي مفقود الآن، وإذا كانت الحكومة غير قادرة على إيجاده، فهل يمكنها على الأقل أن تُريني جثته؟”. ومن التعليقات التي طالته، من قال لها ساخراً: “اقفزي في النهر وساعدي في البحث”، ومن قال: “ليس كل شيء يحدث بمجرد إلقاء اللوم على الحكومة”.

لكن آخرين استنكروا هذه التعليقات القاسية، فقد جاء في أحدها: “الضحية يجب أن تُعزَّى في هذا الوقت، لا أن تُشتم”. وقد أعلنت الشرطة النيبالية تشكيل لجنة من عشرة أعضاء للتحقيق في هذه التعليقات الإلكترونية.

يقرأ  مصادر: متمردو الطوارق يطلقون سراح المزيد من الجنود الماليين في صفقة تبادل أسرى

وينص قانون المعاملات الإلكترونية في نيبال على أن من يستخدم وسائل التواصل لتشويه سمعة الآخرين أو مضايقتهم قد يواجه السجن حتى خمس سنوات وغرامة تصل إلى مئة ألف روبية، أو العقوبتين معاً.

وتقول دوفان راي، المديرة التنفيذية لمنظمة “بودي آند داتا”، وهي منظمة نيبالية غير ربحية تدافع عن الفضاء الرقمي الآمن، إن بعض التعليقات غير اللائقة ربما صدرت من مستخدمين يمارسون “استفزاز الغضب”، أي ينتجون محتوى سلبياً بقصد إثارة الناس أو حملهم على النقر على منشوراتهم أو مشاركتها. وربما تكون بعضها من “مؤيدين متعصبين للحكومة”. وأضافت: “هناك أيضاً تطرف متعاطف بشدة مع الحكومة يدين كل من ينتقدها، وهذا زاد من الاستقطاب في الحوار على مواقع التواصل”، وفق قولها لبي بي سي.

أضف تعليق