شعار مختبئ في وضح النهار: كيف صارت علامة سلامة قديمة هويةً جديدة لمصنع القطارات

في الماضي، كان هذا المكان مصنعًا نابضًا بالحركة أنتج معظم قاطرات فنلندا. أما اليوم، فقد تحوّل إلى “مصنع القطارات”، وهو وجهة جديدة مليئة بالحيوية للطعام والشراب والرياضة والثقافة في هلسنكي. يقع في حي فاليلا، ويتميّز بمساحته القديمة الجميلة ذات الجدران من الطوب الأحمر وواجهة أنيقة، يضمّ كل شيء من مطاعم عصرية إلى مسارح وقاعات عرض.

يجمع المكان سحر الصناعة الشمالية الأوروبية في أواخر القرن التاسع عشر، مع سقف جملوني مرتفع في الوسط يتوّج بتاج يشبه المدخنة، وأسقف زجاجية لورش العمل تمتد في كلا الاتجاهين. بالنسبة إلى وكالة علامات تجارية مكلّفة بصنع هوية جديدة، هناك مصادر إلهام كثيرة: الأقواس، النوافذ الكبيرة… من أين تبدأ؟ استُعين بفريق “حسن وشركاه”، ولم تكن لديهم سوى نقطة انطلاق واحدة، ولم تكن واضحة إطلاقًا.

اكتشف الفريق رمزًا رسوميًا وظيفيًا كان يُرشد المهندسين إلى مكان رفع عربة القطار بأمان أثناء الصيانة. بدا مثاليًا للمهمة، فأعادوا تصميم تلك العلامة النفعية لتصبح حرف “T” حادًّا؛ وهي لمسة جميلة تعكس حرص الاستوديو على تكريم تاريخ الموقع. لكنه أيضًا رمز للارتقاء، أو في هذا السياق، منصّة لشيء جديد. بل إن شكله يذكّر بالفتحات المثلّثة التي تهيمن على فضاء المبنى. يقول الاستوديو: “شعرنا بقوة أن أساس الهوية الجديدة يجب أن ينبثق من تاريخ الموقع، لكن بنيّة متجددة”.

أما الشعار والنصوص المطبوعة فمستوحاة من أسلوب ترقيم عربات القطارات الفنلندية، وتنسجم جيدًا مع خط صناعي قوي للعناوين. الألوان مأخوذة من المبنى نفسه: الطوب الأحمر، ولمسات الأصفر والرمادي المزرق من علامات المصنع الأصلية، وكذلك من الرافعات الصفراء الثقيلة التي ما تزال معلّقة فوق المكان.

طُبّقت الهوية على اللافتات الإرشادية والتواصل التجاري ووسائل التواصل الاجتماعي وموقع إلكتروني جديد. وتظهر الحركة على الشاشة لتذكّرنا بتلك الإعلانات التي كانت تومض على لافتات السكك الحديدية القديمة، حيث تتساقط الحروف لتستقر في تسلسلها الصحيح. لتكاد تسمع صوت تبدّلها.

يقرأ  حرب أمريكا وإسرائيل على إيران تقلب خطط السفر الصيفية في أوروبا

يقول فريق “حسن وشركاه”: “النتيجة تعيد إحياء إرث الموقع بهوية تستحضر ماضيه الصناعي من خلال طابع مرح وجديد”. أما العبارة الذكية “محطتك القادمة” فهي التورية السككية الوحيدة التي سمح بها الفريق لنفسه؛ “كل شيء آخر جاء من المبنى”.

وأقول إنهم على السكة الصحيحة نحو ما يريدون. إنهم يتقدّمون بأقصى سرعة مع هوية يمكنهم أن يركبوها. لا أعطال إشارات هنا. احترس من الفراغ بين الرصيف والقطار وكل ذلك. سآخذ معطفي.

أضف تعليق