مع توجه السويد إلى صناديق الاقتراع، سياسات إسرائيل وفلسطين على المحك

ستوكهولم، السويد – تشهد السويد يوم الأحد انتخابات عامة متقاربة للغاية، وقد تُحدث تحولاً في موقف البلاد من إسرائيل.

ففي عام 2014، أصبحت السويد أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعترف بدولة فلسطين. وأدى هذا القرار إلى توتر العلاقات مع إسرائيل؛ إذ قال وزير الخارجية الإسرائيلي حينها أفيغدور ليبرمان إن السويد لا تفهم أن العلاقات في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً من تركيب أثاث إيكيا.

والآن، بينما يتوجه السويديون إلى صناديق الاقتراع، يسعى حزب “ديمقراطيو السويد” اليميني المتطرف، ثاني أكبر حزب في البلاد، إلى إلغاء هذا الاعتراف. غير أن استطلاعاً أجرته مؤسسة “نوفوس” نُشر يوم الاثنين أشار إلى أن 50.3 بالمئة يدعمون ائتلافاً يسارياً، مقابل 47.9 بالمئة للحكومة اليمينية الحالية.

ولطالما كان الصراع الإسرائيلي الفلسطيني حاضراً في المشهد السياسي السويدي، منذ أن اغتيل الكونت السويدي فولكه برنادوت، أول وسيط للأمم المتحدة في شؤون فلسطين، عام 1948 في القدس على يد جماعة “لحي” شبه العسكرية الصهيونية، المعروفة على نطاق واسع باسم “عصابة شتيرن”. وبعد أربعين عاماً، توسطت السويد في محادثات ستوكهولم بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ووفد من يهود أمريكيين بارزين، وبعد أيام قليلة فتحت واشنطن حواراً مع منظمة التحرير الفلسطينية.

وتنقسم السياسة السويدية إلى كتلتين. ففي اليمين: حزب “المعتدلون” الحاكم، والحزب الديمقراطي المسيحي، والليبراليون، إضافة إلى “ديمقراطي السويد” الذين يدعمون الحكومة من الخارج منذ أن وقّعت الأحزاب الأربعة اتفاقاً في عام 2022. وكان رئيس الوزراء الحالي، زعيم “المعتدلين” أولف كريسترسون، وزعيم “ديمقراطي السويد” جيمي أوسون، قد أعلنا في وقت سابق من هذا العام أن الفوز في الانتخابات سيقود إلى تشكيل حكومة من أربعة أحزاب، مع منح “ديمقراطي السويد” حقائب وزارية كبيرة. أما في اليسار: فيضم “الاشتراكيون الديمقراطيون” وحزب “اليسار” و”الخضر”، مع احتمال انضمام حزب “الوسط” كحزب رابع.

يقرأ  لاتفيا تجهّز مركبتها القتالية الجديدة لمواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة

فإذا فازت الكتلة اليمينية، فمن المرجح أن تستمر السياسات الحالية. فالحكومة اليمينية الحالية لا تعتبر سلوك إسرائيل في غزة إبادة جماعية، ولم تنضم إلى دعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية. كما علقت الحكومة تمويلها لوكالة “الأونروا”، وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، بعد أن زعمت إسرائيل أن عدداً من موظفي الأونروا شاركوا في الهجوم المميت الذي قادته حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. ثم استأنفت التمويل لاحقاً، قبل أن تنهي التمويل الأساسي في ديسمبر/كانون الأول 2024. وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، خصصت الحكومة نحو 83 مليون دولار للاستجابة الإنسانية في غزة والمنطقة لعام 2026، مع تجاوز الأونروا.

وعندما اعترضت القوات الإسرائيلية “أسطول سومود العالمي” في المياه الدولية في أكتوبر/تشرين الأول 2025 واعتقلت أكثر من 400 شخص كانوا على متنه، بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبيري، أقرت الحكومة بتقارير عن إساءة إسرائيلية تجاه النشطاء، لكنها قالت إنها نصحت منذ فترة طويلة بعدم السفر إلى غزة، وأكدت أن المجموعة تتحمل “مسؤولية شخصية واضحة”.

ويبدو أن بعض أعضاء البرلمان من الكتلة اليمينية يميلون إلى صالح إسرائيل. فقد قدّم نواب من الحزب الديمقراطي المسيحي مقترحات تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل ونقل السفارة السويدية إليها، ونقل مهام الأونروا إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وفي النهاية إنهاء عمل الأونروا بالكامل. كما ظهرت زعيمة الحزب، إيبا بوش، في صورة يعود تاريخها إلى نحو عام 2009، أمام مركبة عسكرية في هضبة الجولان المحتلة، وهي ترتدي قميصاً عسكرياً إسرائيلياً.

أما أليس تيودوريسكو ماوي، عضوة الحزب الديمقراطي المسيحي في البرلمان الأوروبي، فقد قالت في أكتوبر/تشرين الأول 2024 إنه ينبغي للأشخاص الذين يتقدمون بطلبات للحصول على الجنسية السويدية أن يعترفوا بحق إسرائيل في الوجود، وأن “يتبنوا القيم اليهودية-المسيحية التي تقوم عليها الديمقراطية السويدية”. وفي أغسطس/آب، شاركت مقطع فيديو نشرته مؤسسة إعلامية مؤيدة لإسرائيل تُدعى “ذا فري برس”، شكك في وجود مجاعة في غزة. ورأى خبير استضافه التلفزيون السويدي العام “SVT” أن الفيديو مضلل.

يقرأ  تم احتواء 27% من حريق نيفادا مع استمرار نزوح الآلاف

لكن الحكومة الحالية ليست موحدة الموقف في الدفاع عن إسرائيل. فهي دفعت نحو فرض عقوبات أوروبية على المستوطنين والوزراء “المتطرفين”، واقترحت في أبريل/نيسان فرض رسوم جمركية إضافية. لا يوجد نص مصدري مقدَّم لإعادة صياغته. يرجى إرسال المقال المطلوب إعادة كتابته.

أضف تعليق