يتوجه الناخبون في ولايتي نيوهامبشير ورود آيلاند إلى صناديق الاقتراع هذا الأسبوع لاختيار مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في الكونغرس المقررة في نوفمبر. وتأتي هذه الانتخابات التمهيدية بعد موسم حملات شهد الكثير من المفاجآت، من استمرار نمو التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي إلى تفاوت نتائج المرشحين الجمهوريين الذين أيدهم الرئيس دونالد ترامب. كما أنها من بين آخر الانتخابات التمهيدية قبل أن يحسم الأمريكيون أي الحزبين سيسيطر على مجلسي الكونغرس.
وقبل ذلك، سيتعين على المرشحين في أبرز سباقات هاتين الولايتين الواقعتين في شمال شرق البلاد مواجهة أهم قضايا هذه الانتخابات: إلى أي حد يجب أن يلتزم الجمهوريون بترامب، وهل يستطيع حاكم ديمقراطي شاغل للمنصب صد منافس في الانتخابات التمهيدية.
في نيوهامبشير، تختلف ساعات فتح مراكز الاقتراع، لكن يجب أن تفتح جميعها الثلاثاء 8 سبتمبر بحلول الحادية عشرة صباحا، ولا يجوز إغلاق أي مركز قبل السابعة مساء. وأبرز سباق في الولاية سيحدد المرشحين اللذين سيتنافسان لخلافة السيناتورة الديمقراطية جين شاهين المتنحية. ويبدو النائب كريس باباس الأوفر حظا لنيل ترشيح الديمقراطيين، بينما يستفيد جون سونونو على الجانب الجمهوري من شهرة عائلته السياسية البارزة في الولاية.
ويأمل الديمقراطيون في الاحتفاظ بهذا المقعد، فهو ضروري لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون حاليا. لكن استطلاعا أجرته لجنة حملة الجمهوريين في مجلس الشيوخ أظهر تقدم سونونو على باباس بنقطة واحدة، مع بقاء نحو ربع الناخبين غير محسومين. غير أن المرشحين، إذا فازا في الانتخابات التمهيدية، قد يواجهان تداعيات مواقف كبار شخصيات حزبيهما، وهذا قد يعقد حملتيهما.
وفي الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، يبقى باباس هو المفضل، لكن بعض استطلاعات الرأي تشير إلى أن تقدمه تراجع بعشر نقاط مئوية. أقرب منافساته هي كارشما منظور، الاشتراكية الديمقراطية، التي زاد تأييدها جزئيا بسبب دعواتها إلى “إنهاء تواطؤ الولايات المتحدة في إبادة الفلسطينيين”. وبينما يشدّد باباس على أهمية العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، يقول إنه يدعم حل الدولتين وزيادة المساعدات إلى غزة. وانتقدت منظور باباس بسبب علاقاته بمانحين سياسيين، بينهم مانحون مرتبطون بإسرائيل.
وكانت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أعلنت الأسبوع الماضي تأييدها باباس، وقال باباس إنه “فخور” بذلك. وقد يساعده هذا الدعم على تجاوز خط النهاية في انتخابات تمهيدية يميل أغلب ناخبي الحزب فيها إلى الاعتدال. وباباس عضو في مجلس النواب منذ 2019، ويشغل مناصب منتخبة بشكل شبه متواصل منذ تخرجه الجامعي عام 2002، وقد هزم كارولين ليفيت في انتخابات 2022 قبل أن تصبح ليفيت سكرتيرة صحفية للبيت الأبيض.
أما في الانتخابات التمهيدية الجمهورية، فيسعى سونونو إلى استعادة مقعده في مجلس الشيوخ الذي خسره أمام شاهين عام 2008. وهو يواجه سكوت براون، السيناتور السابق عن ولاية ماساتشوستس، إضافة إلى سبعة مرشحين آخرين. ويحاول سونونو إبعاد نفسه عن ترامب، لكن ترامب يدعمه في هذه الانتخابات رغم المشاحنات المستمرة بينه وبين عائلة سونونو؛ فوالد سونونو وشقيقه توليا منصب الحاكم، وكلاهما كان منتقدا لترامب. أما براون، فقد فاز في انتخابات خاصة في ماساتشوستس بعد وفاة السيناتور تيد كينيدي عام 2009، وخسر مقعده بعد ثلاث سنوات، وفشل في منافسة شاهين عام 2014. وفي إدارة ترامب الأولى شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى نيوزيلندا وساموا.
في رود آيلاند، ومع استثناء بلدة واحدة، يبدأ التصويت الأربعاء 9 سبتمبر في السابعة صباحا، وتغلق مراكز الاقتراع في الثامنة مساء. وأكبر سباق في هذه الولاية هو على منصب الحاكم، وليس على مقاعد الكونغرس. الحاكم الديمقراطي دان ماكي، وهو في موقف ضعيف، يواجه منافسة قوية من هيلينا فولكس، المسؤولة التنفيذية في قطاع الصيدلة. ويشير استطلاع حديث إلى أن ماكي، غير الشعبي، يتخلف عن فولكس، التي كان جدها وعمها مشرعين في ولاية كونيتيكت المجاورة، بفارق يصل إلى 38 نقطة، كما أن فولكس جمعت تبرعات أكثر منه.
وهذا السباق هو مباراة إعادة لانتخابات تمهيدية مريرة قبل أربع سنوات، حين فاز ماكي بفارق ضئيل على فولكس في سباق مزدحم، وكان ماكي قد أصبح حاكما بعد أن غادر سلفه المنصب ليصبح وزيرا للتجارة في إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وبينما تدور معظم الانتخابات التمهيدية التنافسية هذا العام حول خلافات أيديولوجية أو بين الأجيال، قد تتوقف نتيجة هذا السباق على شكاوى الناخبين من جسر على طريق سريع في بروفيدنس، أكبر مدن رود آيلاند، أُغلق جزئيا عام 2023 بسبب مشكلات تتعلق بالسلامة. فقد فاقم الازدحام والتداعيات الاقتصادية الناجمة عن هذا الإغلاق استياء الناخبين من ماكي، الذي يعتبر من بين الديمقراطيين المنتخبين الأكثر عرضة للخطر في هذه الدورة. وإذا فشل ماكي في صد فولكس، فسيكون أول حاكم ولاية في المنصب يخسر انتخابات تمهيدية منذ ثماني سنوات.
وعلى الجانب الجمهوري في رود آيلاند، يتنافس آرون غوكيان وإيلين بيلينو على الترشح لمنصب الحاكم. وغوكيان مسؤول تنفيذي في جمعية تجارية بالولاية، وكان مرشح الحزب لمنصب نائب الحاكم عام 2022، وفاز في الانتخابات التمهيدية لتلك السنة بنحو 68 في المئة من الأصوات. بيلينو ممثلة سابقة، وهي تخوض الانتخابات لأول مرة. من جهتها، أعلن الحزب الجمهوري في الولاية دعمه الرسمي للمرشح غوكيان. ومنذ عشرين عامًا لم تفز رود آيلاند بحاكم جمهوري.