أعلن ممثلون عن شعب ناغا الأصلي في الهند أن متحف بيت ريفرز في جامعة أكسفورد وافق على إعادة رفات بشرية من الحقبة الاستعمارية إلى شعب ناغا، بعد مفاوضات استمرت سنوات. وقال الممثلون لصحيفة “نيويورك تايمز” يوم السبت إن الجهود الرسمية لإعادة الرفات بدأت قبل ست سنوات، أي في عام 2020.
ومن المقرر أن يُعاد إلى ولاية ناغالاند قبل نهاية هذا العام 39 جزءًا من الرفات البشرية، من بينها جمجمة محارب، وجمجمة امرأة، وفكّ شخص يافع. وكان الطلب الأولي يشمل 40 جزءًا، لكن جزءًا واحدًا لا يملك مصدرًا واضحًا يثبت أنه يعود إلى شعب ناغا، وفق ما نقلته شبكة “سي بي إس نيوز”. وقد احتفظ المتحف بهذه الرفات لأكثر من مئة عام.
وقالت إلين كونياك من منتدى المصالحة في ناغا في بيان: “نعيد نور أسلافنا الذي خفت لكنه لم ينطفئ أبدًا”. وأوضحت المنظمة غير الربحية أنها عملت مع المتحف وجماعات قبلية من ناغا على عملية الإعادة.
وقالت لورا فان بروخوفن، مديرة متحف بيت ريفرز، لوكالة فرانس برس إن الرفات “بقيت بعيدة عن موطنها لفترة طويلة جدًا”. ويمتلك المتحف أكثر من 6000 قطعة ثقافية تعود لشعب ناغا، وهي أكبر مجموعة من نوعها في العالم.
وكثير من رفات أسلاف ناغا الموجودة في المتحف كانت مما أعطاه ضابطان بريطانيان هما جاي. بي. ميلز وجاي. إتش. هوتون، اللذان خدما في مناطق ناغا في الهند البريطانية في أوائل القرن العشرين. وبينما كانت بعض القطع هدايا، فإن معظمها جُمع بطرق غير أخلاقية وتحت الإكراه وضد رغبة المجتمع.
وأضاف المنتدى ومنظمات أخرى من ناغا أن “الإعادة بالنسبة لشعب ناغا ليست مجرد عودة العظام ورفات الأسلاف إلى الأرض، بل هي عودة الذاكرة إلى المكان الذي تنتمي إليه”.
وأصبحت هذه الرفات رمزًا لنضال شعب ناغا، الذي يشمل جهودًا تبشيرية مسيحية أمريكية في القرن التاسع عشر ألحقت مزيدًا من الضرر بمعتقدات وممارسات ناغا التقليدية، إضافة إلى صراع طويل مع الدولة الهندية بعد الاستقلال عن بريطانيا.
وحتى عام 2020، كانت هذه القطع معروضة في جناح باسم “معاملة الأعداء الموتى”، حيث وُصفت بأنها “غنائم صيد الرؤوس”، وعُرضت إلى جانب رفات من شعوب أصلية أخرى، بما فيها الرؤوس المجففة لشعب شوار في أمريكا الجنوبية ومومياء طفل مصري. ومنذ ذلك الحين، وُضعت الرفات البشرية البالغ عددها 120 في المخازن، ضمن مسعى المتحف إلى “إنهاء الاستعمار” في مجموعاته.
ومتحف بيت ريفرز واحد من متاحف عديدة، ومجموعات جامعية وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة، ما تزال تحتفظ برفات أسلاف من شعب ناغا.
ومن المقرر أن تتم عملية التسليم في نوفمبر، وستكون أكبر عملية إعادة رفات بشرية من المتحف. وقد وصفتها فان بروخوفن بأنها “حركة شفاء وتوحيد على مستوى شعب ناغا”.
وتأتي هذه الاتفاقية ضمن مبادرة دولية أوسع لإعادة القطع الأثرية والرفات البشرية التي حصلت عليها مؤسسات غربية خلال الحقبة الاستعمارية.