حرب إسرائيل تترك مدارس لبنان تتأرجح بين الطلاب والنازحين

في بلدة فرون جنوب لبنان، يجلس عباس مكي، مدير المدرسة، خلف مكتبه في غرفته يستعد لاستقبال الطلاب في عام دراسي جديد. لكن مدرسته لم تعد مكاناً للتعليم فقط؛ فهي تؤدي أيضاً دور مركز لإيواء نازحين في البلدة.

فرون مليئة بأنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية. ويقول مسؤولون محليون إن معظم البلدة ما زالت من دون مياه أو كهرباء توفرهما الدولة. ومع اقتراب موعد العودة إلى المدارس في لبنان، يجد كثير من النازحين أنفسهم غير قادرين على العودة إلى منازلهم.

قال مكي: “منطقتنا دُمّرت بالكامل”. وأشار إلى أن المدرسة أعادت فتح أبوابها في اليوم الأول بعد إعلان الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل في يونيو/حزيران. والآن، بعد العطلة الصيفية، ستفتح المدرسة أبوابها من جديد، لكنها ستستمر في إيواء المحتاجين. وأضاف: “سنعيد فتح المدرسة للطلاب، لكننا لن نتخلى عن النازحين”.

### عادوا إلى الركام

كان العدوان الإسرائيلي على لبنان قد تصاعد مرة ثانية في مارس/آذار، بعد نحو عامين من الحرب الأولى. وبعد يومين من غارات إسرائيلية وأمريكية قتلت المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، ردّ حزب الله اللبناني المدعوم من إيران بالهجوم على إسرائيل لأول مرة منذ أكثر من عام.

كان الرد الإسرائيلي على تلك الهجمات مدمراً. فقد أعاد الجيش الإسرائيلي اجتياح جنوب لبنان، بعد أن كان قد انسحب منه إلى حد كبير في أوائل 2025، وأجبر أكثر من مليون لبناني على النزوح، معظمهم من الجنوب ومن البقاع في الشرق ومن الضاحية الجنوبية لبيروت.

في أبريل/نيسان، بدأت مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان برعاية أمريكية، رغم تفضيل حزب الله للمحادثات غير المباشرة. وفي أواخر يونيو/حزيران، تم التوصل إلى اتفاق إطاري بين الجانبين، يشمل “مناطق تجريبية” تنسحب منها القوات الإسرائيلية ويدخل الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله.

يقرأ  هل يُؤثّر دخان حرائق كندا على نهائي كأس العالم بين إسبانيا والأرجنتين؟

بلدة فرون، التي تقع في قضاء بنت جبيل على بُعد نحو ساعتين بالسيارة جنوب بيروت، كانت واحدة من ثلاث قرى شملها برنامج المناطق التجريبية، رغم أن سكانها يقولون إن إسرائيل لم تكن قد سيطرت على البلدة في أي وقت.

ومع ذلك، بعد وقت قصير من الإعلان عن الاتفاق الإطاري، بدأ سكان كانوا قد فروا من القتال في المنطقة بالعودة إلى البلدة، ليجدوا أكواماً من الخرسانة والحجارة مكان منازلهم. بعضهم، مثل سجود رمضان، لجأ إلى العيش في المدرسة المحلية.

تدير رمضان الآن سوقاً صغيرة عند مدخل المدرسة، تبيع فيه الوجبات الخفيفة والمواد المنزلية الأساسية. وهي تقول إنها افتتحت السوق هنا لأن وسط البلدة والمناطق المحيطة به دُمّرت بالكامل، ما اضطر السكان الذين يحتاجون إلى أي غرض إلى قطع مسافة بالسيارة إلى قرى أقل دماراً.

قالت رمضان: “عدنا إلى هنا بعد وقف إطلاق النار فوجدنا قرية مدمرة بالكامل. لكنني آمل أن تعود فرون كما كانت، بل وأفضل”.

### نزوح جديد

من المقرر أن يبدأ العام الدراسي في المدارس الرسمية اللبنانية يوم الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول. وقال مسؤول محلي لشبكة الجزيرة إن الحكومة اللبنانية حددت هذا اليوم أيضاً موعداً مستهدفاً لإعادة المياه والكهرباء إلى بلدة فرون.

منذ التوصل إلى الاتفاق الإطاري، عاد كثير من اللبنانيين الذين كانوا يأوون في المدارس إلى منازلهم أو وجدوا أماكن إقامة أخرى. لكن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان دفعت بعضهم إلى النزوح من جديد. ففي يوم الاثنين، قتلت إسرائيل 12 شخصاً في جنوب لبنان، بينهم طفلان، بعدما قصفت مبنى سكنياً وسيارة في بلدة كفررمان بمنطقة النبطية. ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، فإن 4381 شخصاً في لبنان قُتلوا على يد إسرائيل منذ الثاني من مارس/آذار.

يقرأ  أليسا فريدمان في صالون ٩٤:تلاشي الحدود بين الفن والتصميم

واليوم، ما زال مئات الآلاف من الناس نازحين داخل لبنان.

تقول ميسون شهاب، أخصائية برامج التعليم الأولى في مكتب بيروت لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو): “لا يمكن للمدرسة أن تعمل في الوقت نفسه كملاذ مناسب وبيئة تعليمية طبيعية. وفي الحالات التي تستمر فيها المدارس باستيعاب العائلات النازحة، فإن إعادة الفتح ستتأخر حتماً أو ستنخفض قدرة الصفوف على استيعاب الطلاب. الحل لا يمكن أن يكون ببساطة إخلاء العائلات؛ بل يجب أولاً تأمين بدائل سكنية لائقة وآمنة”.

وفي الثاني من سبتمبر/أيلول، قالت وزيرة التربية اللبنانية ريما كرامي إن كل طالب سيكون قادراً على الوصول إلى المدارس في العام الدراسي 2026-2027، وإن المدارس الرسمية ستوفّر التعليم الحضوري حيثما أمكن. لكنها لاحظت خلال جولة في جنوب لبنان أنه لن يُخرج أي نازح يأوي في مدرسة “من دون تقديم بديل”.

وفي بلدة ارفاد القريبة من فرون، ذكرت وسائل إعلام محلية أن نازحين نُقلوا من المدرسة الرسمية في البلدة إلى مدرسة خاصة محلية. وفي برج قلاوية، إلى الجنوب مباشرة، أفيد بأن مجلس الجنوب اللبناني يخطط لتركيب 17 صفاً دراسياً جاهزاً في المكان الذي كانت تقوم فيه مدرسة القرية قبل أن تدمرها الهجمات الإسرائيلية.

أما في فرون، فقال المدير عباس مكي إنه سيتم توفير بيوت جاهزة للنازحين لتمكين الطلاب من العودة إلى المدرسة. وأضاف: “المهم أننا لن نسيء معاملة الناس ولن نوقف الدروس”.

### أضرار البنية التحتية

حتى مع الجهود التي تبذلها الحكومة والأهالي لإعادة فتح المدارس، يقول خبراء في التربية إن العام الدراسي الجديد سيكون تحدياً هائلاً بعد الدمار الواسع الذي طال جنوب لبنان.

قالت شهاب للجزيرة: “لبنان لا يواجه عودة مدرسية عادية؛ إنه يحاول حماية التعليم في ظل أعمال عدائية مستمرة ونزوح وأضرار واسعة النطاق في المدارس”. وأضافت أن أكثر من 340 مدرسة تعرضت للضرر، وأن 454 مدرسة تأثرت بالنزاع أو بحالات النزوح والتعطيل المرتبط بها.

يقرأ  هوندا تكشف عن بريلود جي تي ٥٠٠ بقوة ٦٥٠ حصانًا لمواجهة تويوتا سوبرا ونيسان زد في موسم سوبر جي تي ٢٠٢٦

وتابعت: “التحدي المباشر هو إعادة تأهيل المدارس وتعويض المعدات المفقودة، لكن التحدي الأعمق هو منع جيل كامل من دفع ثمن النزاع”.

لقد تعطلت السنوات الدراسية للطلاب في لبنان في كل عام من السنوات السبع الماضية، وهو ما أدى إلى نشوء “جيل ضائع” من الطلاب.

وقالت شهاب: “التعليم لا يمكن أن ينتظر الاستقرار السياسي أو الأمني الكامل. يجب بذل كل جهد الآن لإعادة الأطفال إلى تعليم آمن، ودعم معلميهم، وإعادة شعور بالحياة الطبيعية والأمل. حماية التعليم اليوم تعني حماية رأس المال البشري في لبنان وتماسكه الاجتماعي ومستقبله”. لم أجد النص الأصلي المطلوب إعادة كتابته. يرجى إرسال المقال حتى أقوم بصياغته بالعربية الفصحى المبسّطة.

أضف تعليق