في أيام دراستي، كنت أتقاسم الغرفة مع زميل طيب، لكن كانت لديه عادات غير مستحبة. كان يضع كوبًا كبيرًا من البيرة بجانب سريره، وكان يطمح، على مدى عدة أسابيع، إلى أن يملأه تدريجيًا حتى حافته ببلغمه، لأنه كان مدخنًا بكثافة. لا أذكر بدقة إلى أين وصل في مشروعه، لكنه كان متقدمًا جدًا. يبدو أن عقلي حجب التفاصيل، والأرجح أن ذلك يعني أنني كنت في تلك المرحلة بحاجة إلى حماية نفسية.
لذلك، عندما رأيت أول مرة العمل الفني لألبوم «مئة قطعة» لفرقة روبوكوبرا كوارتيت من بلفاست، وهو ألبوم يضم مئة أغنية ويمتد خمس ساعات، قفز ذهني فورًا إلى أماكن غير مريحة. لكن لحسن الحظ، اتضح أن محتوى تلك الصور لم يأتِ من أجساد أعضاء الفرقة؛ بل نتج عن مشروع علمي منزلي. والفرقة، التي يمزج صوتها الفريد بين الجاز والبانك المتشدد والموسيقى الكلاسيكية المعاصرة، استوحت فكرة الألبوم من الفنانة الصربية مارينا أبراموفيتش، التي وصفتها صحيفة «إيفنينغ ستاندرد» بأنها «ربما أهم شخصية في فن الأداء». لهذا يبدو مناسبًا أن تتبع الفرقة نهجًا تجريبيًا في تصميم الغلاف أيضًا.
بدأ كل شيء عندما شرع عازف الساكسفون تيبو باريون، أثناء كتابة الألبوم، في زراعة مئة طبق بتري من الفطريات في منزله. يقول تيبو: «في أحد الأيام اشتريت بعض أطباق بتري وبدأت أجرب. وجدت متعة في ابتكار تقنياتي الخاصة لمعرفة أي نوع من العفن سينمو من مواد عضوية مختلفة كنت أضعها في الطبق قبل أيام. حدث ذلك قبل أن نعرف أن “مئة قطعة” ستصبح ألبومًا، ومن دون خطط كبيرة أو قصد مسبق».
مع مرور الوقت، لاحظت الفرقة توازيًا واضحًا بين عملية أطباق بتري وعملية تسجيل الألبوم: لحظات تقوم على الصدفة، وترك الأغاني تجد نفسها، وألحان وريفات تنتشر وتنمو مثل الأبواغ، وتلاقح بين الأفكار، ومتعة في العملية نفسها، وجمال الفن الذي يستقل بحياة خاصة لم يقصدها الفنان. ومع تحول كل طبق إلى عالم فريد من الألوان والنمو العضوي، صُوِّر كل طبق بالطريقة نفسها ومن الزاوية نفسها تمامًا: في المنتصف، وفي إطار مربع بخلفية بيضاء. يقول تيبو: «كانت هذه الأطباق استكشافًا للجمال في العالم الطبيعي، ورسومًا وتجارب علمية تمسّنا عاطفيًا من دون أن تقف خلفها نية فنان». وأعيد تصوير بعض الأطباق بعد أيام أو أسابيع مع استمرار نمو المزارع الفطرية، بما يعكس ديناميكيات مشابهة في تسجيل الألبوم.
الآن سترافق كل صورة من هذه الصور المئة إحدى أغاني الألبوم المئة، وستُستخدم صورة متحركة سريعة التتابع بينها بوصفها الخلفية المصاحبة للأغنية الرئيسية «هاها» على سبوتيفاي، وهذه الأغنية ستصدر بعد نحو أسبوع.
أكثر ما يثير اهتمامي في هذه القصة أن شيئًا من هذا لم يأتِ إلى الوجود عبر توجيهات عمل أو لوحات إلهام؛ لقد نما في المنزل، وبنزوة عابرة، ولم تنتبه الفرقة إلا لاحقًا إلى أنه كان يحكي القصة نفسها التي تحكيها الموسيقى. وهناك مفارقة لطيفة هنا: الفرقة التي تذكر في بياناتها الصحفية بفخر أن الألبوم «صُنع من دون أي استخدام للذكاء الاصطناعي إطلاقًا»، أنتجت غلافًا صُنع، بمعنى ما، بطريقة توليدية. لكنها أبقَت أيضًا على درجة من السيطرة عبر فرض نظام تصوير صارم، وكثيرًا ما ينبثق الإبداع في المساحات الواقعة بين الفوضى والرؤية الواضحة. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن كل هذا لم يتطلب ميزانية كبيرة، أو فريقًا من الخبراء، أو جلسة عصف ذهني احترافية. ولعل هذا هو بالضبط السبب في أن الغلاف الفني لهذا الألبوم، حين يُطرح في نوفمبر، لن يشبه على الأرجح أي غلاف آخر.