هل يصبح المصري حمزة عبد الكريم نجم برشلونة الصاعد المقبل؟

كان حديث جماهير برشلونة هذا الصيف يدور كلّه حول من سيكون مهاجم الفريق النجم المقبل بعد رحيل روبرت ليفاندوفسكي، هدّاف الفريق في المواسم الأربعة الماضية، للعب في الولايات المتحدة.

لم يكن المصري حمزة عبد الكريم، البالغ 18 عاماً، جواباً يخطر لأحد في بداية الاستعدادات. في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان قد خاض مباراة واحدة فقط على مستوى الفريق الأول، وكانت مع عملاق القاهرة الأهلي.

لكن بعد أن انتهت مساعي برشلونة الحثيثة لضم المهاجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز من غريمه أتلتيكو مدريد بالفشل، ولم ينجح النادي سوى في تأمين انتقال غابرييل جيسوس مقابل 10 ملايين يورو في يوم إغلاق سوق الانتقالات في الأول من سبتمبر، برز عبد الكريم من الظل ليتصدر عناوين الصحف في كتالونيا ومصر.

سجل عبد الكريم أربعة أهداف في خمس مباريات، فكان هدّاف برشلونة في الاستعدادات. حتى إنه سجل ضد نادي طفولته الأهلي في كأس خوان غامبر، وهي المباراة التي تُستخدم لتقديم الفريق للجماهير وافتتاح الموسم، لكنه اختار ألا يحتفل بالهدف احتراماً.

قال أدريان هيلي، معلق مباريات الليغا في إي إس بي إن: «حمزة يقدم شيئاً مختلفاً».

بدأ مشجعون في مصر وبرشلونة يطلقون عليه لقب هالاند المصري بسبب قوته البدنية وحضوره داخل منطقة الجزاء.

عندما لفت المهاجم انتباه برشلونة، أُبرم اتفاق منخفض المخاطر ومنخفض الالتزامات في سوق الانتقالات الشتوية مع الأهلي لإحضاره إلى إسبانيا. كانت الإعارة لستة أشهر، لكنها اختُصرت إلى النصف بسبب مشاكل في الأوراق، غير أن عبد الكريم عوّض الوقت الضائع بالتسجيل؛ ليس مع الفريق الأول، ولا حتى مع الفريق الاحتياطي، بل مع فريق تحت 19، حيث سجل ستة أهداف في 11 مباراة.

وكان عبد الكريم قد أبهر أيضاً مع مصر في كأس العالم تحت 17 سنة 2025، إذ سجل هدفين وقدم تمريرة حاسمة في أربع مشاركات.

يقرأ  مارتينيز: رونالدو سيُقَيَّم بالأداء لا بالعمر في كأس العالم ٢٠٢٦

ورغم قلة خبرته على أعلى المستويات، كان ما قدمه كافياً ليدفع مدرب منتخب مصر حسام حسن إلى المجازفة واختيار المراهق الذي لم يلعب دولياً من قبل ضمن قائمة كأس العالم 2026. تُرك المخضرم مصطفى محمد خارج القائمة لصالح عبد الكريم، الذي خاض أول مباراة له ضد البرازيل ودياً، وشارك في أربع مباريات بالمونديال.

بناءً على نصيحة محمد صلاح، قرر المهاجم ألا يأخذ إجازة بعد كأس العالم، وعاد إلى برشلونة فور خروج مصر على يد الأرجنتين في دور الـ16.

قال لقناة أون سبورت بعد تتويج برشلونة بكأس خوان غامبر: «محمد صلاح يتحدث معي دائماً، وأتبع كل ما يقوله. هو قدوة، ونجاحه لم يأتِ بالصدفة».

لم يكن الاحتكاك بمحترف مثل صلاح إلا أن سرّع تطور عبد الكريم.

وكان برشلونة قد رأى ما يكفي، فقرر في يونيو تحويل إعارته إلى انتقال دائم، ودفع للأهلي 1.5 مليون يورو.

قال إسماعيل الحمالوي، وهو صانع محتوى كروي تابع رحلة المهاجم الشاب عن قرب، إنه غير مندهش إطلاقاً من بروز حمزة، مستشهداً بأدائه في كأس العالم. وقال: «إنه المهاجم الذي تفتقده مصر منذ عقدين».

اللاعب المصري المولود في مصر الوحيد الآخر الذي لعب في الليغا هو ميدو، الذي تدرج في نادي الزمالك قبل أن يترك مصر وهو في السابعة عشرة في عام 2000، ولعب في بلجيكا وهولندا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وإنجلترا.

في مطلع القرن، كان معظم المصريين يتابعون تقدم ميدو عبر الصحف والبرامج الحوارية المحلية. أما الآن، فيستطيع المصريون متابعة تطور عبد الكريم بسهولة ولحظياً على الإنترنت.

بلغ الاهتمام حداً جعل برشلونة يوقع هذا الأسبوع رعاية مفاجئة مع مصر للطيران حتى موسم 2028-29، إذ يسعى الطرفان إلى استغلال صورة نجم مصر الكبير القادم لأغراض تجارية.

يقرأ  التلعيب ليس مجرد لعبة— الخطأ الشائع الذي ترتكبه الشركات

ويسارع النادي الآن إلى تحسين عقده كي يُدرج شرط جزائي أكبر. ففي وضعه الحالي، يمكن أن يخطف نادٍ منافس اللاعب البالغ 18 عاماً مقابل 15 مليون يورو فقط، لذلك يسعى العملاق الكتالوني إلى وضع شرط جزائي بقيمة 150 مليون يورو لدرء أي مهتمين محتملين.

كان بديلاً غير مستخدم في أول مباراتين من الموسم، وقد قال مدرب برشلونة هانسي فليك للإعلام مراراً إن وقت المهاجم سيأتي.

قال فليك: «يستحق أن يلعب، وسيلعب. أراه يتحسن يوماً بعد يوم. لديه السلوك والعقلية الصحيحان».

مع خبرة قليلة بهذا المستوى، كان يمكن اعتبار إعطاء الشاب مسؤولية كبيرة مبكراً تصرفاً غير مسؤول.

قال هيلي: «سيتعين عليه التحلي بالصبر، لكنه سيحصل على دقائق. لست متأكداً من أن التعاقد مع غابرييل جيسوس يغير الكثير له، فأنا أرى جيسوس مجرد حل مؤقت. ربما كان عبد الكريم سيحصل على دقائق أقل لو تم التعاقد مع ألفاريز».

في 31 أغسطس، دخل عبد الكريم بدلاً من رافينيا في الدقائق الخمس الأخيرة من فوز برشلونة 5-2 على رايو فايكانو.

وبعد أن تجاوز ظهوره الرسمي الأول، يمكن للمهاجم أن يركز على العقبة التالية: تسجيل أول هدف رسمي له مع بطل الليغا.

أضف تعليق