نتنياهو يعتزم مقاضاة هآرتس بسبب ادعاء تحذير الإمارات له من هجوم السابع من أكتوبر

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محاميه ببدء إجراءات دعوى تشهير ضد صحيفة إسرائيلية، بعد تقارير قالت إن رئيس الإمارات حذّره من أن حماس تخطط لعملية قبل أيام فقط من هجمات 7 أكتوبر 2023.

ووفقاً لمقتطفات من كتاب نشرتها صحيفة هآرتس، أجرى رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو في سبتمبر من ذلك العام.

وقال التقرير إن نتنياهو تلقى تحذيراً بأن رئيس حماس في غزة حينذاك، يحيى السنوار، كان يخطط لعملية كبيرة.

ووصف مكتب نتنياهو ذلك بأنه جزء من “مؤامرة خبيثة”، وقال إنه “لم يُوجّه أي تحذير إلى رئيس الوزراء من الإمارات قبل 7 أكتوبر”.

في المقابل، تمسكت هآرتس، التي طالما انتقدت رئيس الوزراء بشدة، بتقريرها ورفضت دعوى التشهير، وقالت إن “هدفها الوحيد هو إسكات النقد الصحفي”.

ويأتي التقرير، وإنكار نتنياهو الغاضب الذي اتهم فيه هآرتس بالكذب، في وقت تبدأ فيه حملة الانتخابات العامة في إسرائيل بالاشتداد. ويُنظر إلى الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر على نطاق واسع باعتبارها استفتاءً على قيادة نتنياهو.

وفي 7 أكتوبر 2023، اجتاز آلاف المسلحين بقيادة حماس السياج الحدودي مع غزة وهاجموا مجتمعات إسرائيلية قريبة وقواعد عسكرية ومهرجاناً موسيقياً كبيراً. قُتل نحو 1200 شخص، واقتيد 251 آخرون إلى غزة كرهائن.

وردّت إسرائيل بإطلاق حملة عسكرية في غزة، قُتل خلالها ما لا يقل عن 73,670 شخصاً، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس في القطاع، والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

ومنذ 7 أكتوبر، وُجّهت إلى نتنياهو اتهامات بأنه لم يتصرف بسرعة كافية بعد بدء الهجوم. وقد قاوم الدعوات إلى تحقيق عام مستقل فيما حدث، وهذا التقرير الأخير لن يزيد إلا من شكوك منتقديه.

والتقرير، الذي نُشر الثلاثاء، استشهد بثلاثة “مصادر أجنبية رفيعة” وبمستشار فلسطيني للشيخ محمد، قالوا إنه في الأيام الأخيرة من سبتمبر 2023، ذهب ممثل من سفارة الإمارات إلى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي مصطحباً هاتفاً خاصاً لضمان بقاء المكالمة سرية.

يقرأ  انسحاب المندوبين — نتنياهو يخاطب الأمم المتحدة: على إسرائيل «إنهاء المهمة» في غزة

وخلال تلك المكالمة، حسبما ذكرت هآرتس، تلقى نتنياهو تحذيراً صريحاً من الشيخ محمد، مفاده أن السنوار قال لمسؤول فلسطيني سابق إن حماس تُعدّ عملية كبيرة وصفها بأنها “زلزال”.

وقالت هآرتس إن “بن زايد أعرب عن قلقه من أن الحدث المعني لن يؤدي إلى سفك دماء فحسب، بل سيزعزع استقرار المنطقة بأكملها”، مضيفة أن المعلومات الواردة في تقريرها جاءت نتيجة بحث مكثف في عشرات المصادر والوثائق والمراسلات، جرى كله من أجل كتاب بعنوان “رهائن: 843 يوماً من التخلي”، للمؤلفين شلومي إلدار وروت يوفال.

ونقلت هآرتس: “لكن، وعلى غير المتوقع، تفاعل رئيس الوزراء بهدوء نسبي”. “قال نتنياهو إنه يقدّر أن حماس تنوي العمل في منطقة الضفة الغربية، وطمأن بن زايد بأن إسرائيل مستعدة لأي سيناريو”.

وتابع التقرير أن الزعيم الإماراتي نقل محادثته مع نتنياهو إلى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية حينذاك، ويليام بيرنز. وقال أيضاً إن نتنياهو لم يُطلع رؤساء جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي الشاباك ووكالة الاستخبارات الموساد، ولا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، على محادثته مع رئيس الإمارات.

ونُشر التقرير في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه بريطانيا فرض عقوبات على مستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة. وأغضب القرار الحكومة الإسرائيلية، التي أعلنت عدة إجراءات مضادة، من بينها أمر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية المحتلة.

لكن بينما تصدّر ذلك التطور العناوين الدولية، كان تقرير هآرتس هو الخبر الرئيسي في بلد يستعد للانتخابات.

واتهم حزب الليكود بزعامة نتنياهو صحيفة هآرتس بـ”تدخل أجنبي سافر في انتخابات إسرائيل”، بينما قال رئيس الوزراء على منصة إكس إن القصة لها “توقيت سياسي واضح، كجزء من حملة اليسار الانتخابية”.

وردّ محامو هآرتس على خطط نتنياهو لبدء إجراءات قانونية، قائلين إنهم لن يردعهم ما وصفوه بمحاولات رئيس الوزراء لإسكات النقد الصحفي.

يقرأ  مبابي يغيب عن دربي كأس السوبر الإسباني أمام أتلتيكو مدريدأخبار كرة القدم

وجاء في رسالة المحامين أن التقرير كان “نتاج تحقيقات صحفية معمّقة ويستند إلى مصادر تتعلق بمسألة ذات أهمية عامة قصوى”.

وأضافت: “في غياب مساءلة كاملة للجمهور من جانب موكلكم، تمارس الصحافة دورها وتكشف المعلومات للجمهور خطوة بخطوة”.

ولم تعالج الإمارات المحادثة تحديداً، لكنها لم تنفها أيضاً، إذ أصدرت بياناً شددت فيه على أنها عملت، منذ هجوم حماس، على خفض التصعيد والاستقرار الإقليمي ومنع العنف.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان بعد نشر تقرير هآرتس: “حافظت الجهات الحكومية الإماراتية والإسرائيلية على خطوط اتصال مفتوحة ومباشرة منذ بدء العلاقة قبل أكثر من خمس سنوات”. “وعند الحاجة، نُقلت ولا تزال تُنقل كل المعلومات الاستخبارية ذات الصلة بين الجهات المعنية”.

وأصدر أربعة من أبرز زعماء المعارضة في إسرائيل بياناً مشتركاً يطالبون فيه بالتحقيق فيما حدث.

وقال غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان: “نتنياهو وشركاؤه في حكومة 7 أكتوبر غير مؤهلين للاستمرار في مناصبهم”.

“سنعمل بالتنسيق والمسؤولية المطلوبين لمنعهم من قيادتنا إلى كارثة أخرى”.

أضف تعليق