بلا شيء يملكونه… سكان غزة مضطرون لاستئجار المولدات بالساعة

مدينة غزة، قطاع غزة: منذ أكثر من أربع ساعات، والحاج ربحي الفيري، 79 عاماً، يقف خارج منزله في مدينة غزة مع أطفاله وجيرانه، ينتظرون دورهم لاستخدام مولد كهربائي صغير.

صاحب المولد يصب الوقود، ويشغّل مؤقتاً، ثم يبدأ المولد. تحصل كل عائلة على بضع دقائق لتشغيل مضخة تدفع الماء إلى خزان على السطح، قبل أن ينتقل المولد إلى البيت التالي.

بالنسبة إلى الفيري وجيرانه، هكذا يحصلون على الماء.

«لدينا مضخة ماء قديمة، لكن لا توجد كهرباء لتشغيلها. لذلك نضطر إلى استئجار مولد»، يقول الفيري للجزيرة.

منذ عودة العائلة إلى بيتها في تشرين الأول 2025، بعد فرارها قبل شهر من ذلك خلال هجوم إسرائيلي على حيّهم، أصبح المولد مشهداً مألوفاً في شوارع النصر. وعندما يصل، يتجمع السكان حوله، كل واحد يحمل صفيحة ديزل لتشغيل الماكينة، ويدفعون ثمنها من جيوبهم.

«عدنا فوجدنا المكان مأساة»، يقول.

تضرر حيّهم وبيتهم بشدة من سنوات القصف الإسرائيلي، ولا تعمل فيه كهرباء البلدية ولا إمدادات المياه. تعتمد العائلة على مضخة قديمة، لكن من دون كهرباء لا تستطيع رفع الماء إلى خزان السطح.

تحتاج كل عائلة إلى نحو سبع أو ثماني دقائق فقط لملء خزانها، لكن مع عدد الشقق في المبنى، يجب استئجار المولد لنحو ساعة. كما ارتفعت الكلفة. يقول ربحي إن العائلات كانت تدفع نحو 80 إلى 90 شيكلاً (26-30 دولاراً) لاستئجار مولد لمدة ساعة. وفي أوقات مختلفة، ارتفع السعر إلى نحو 100 أو 120 شيكلاً (33-40 دولاراً) في الساعة، من دون كلفة الديزل.

مولد على عجلات

خليل أبو عودة، 39 عاماً، ينقل ماكينة مثبتة على عربة يجرها حصان من بيت إلى آخر. جسم المولد المعدني مغطى بالسواد والشحم، ويتصاعد دخان أبيض من المحرك عند تشغيله.

يقرأ  كم من الوقت ستستغرق أرتميس ٢ للوصول إلى القمر؟ وما الذي سيحدث بعدها؟أخبار العلوم والتكنولوجيا

في كل بيت، يصل أبو عودة كابلات كهربائية طويلة بمضخة الماء. تمتد الكابلات عبر الشارع بينما يتجمع الجيران حول الماكينة منتظرين دورهم.

«هيا، شغّلها»، ينادي أحدهم.

بالنسبة إلى أبو عودة، هذه الماكينة خدمة للحي ومصدر دخل أساسي لعائلته. يقول إنه لم يبق في غزة إلا عدد قليل جداً من المولدات الصغيرة المتنقلة، مثل مولده، ما زالت تعمل. كثير منها تعطل، كما أن قطع الغيار صعبة المنال أو باهظة الثمن بسبب الحصار الإسرائيلي.

كذلك أصبح استئجار الميكانيكيين مكلفاً، والوقود وزيت المحرك يزدادان ندرة وغلاءً.

«لو استطعت، لخفضت السعر قدر الإمكان»، يقول. وفي الوقت نفسه، لم يكن الطلب يوماً بهذا الارتفاع.

«الناس تحت ضغط ويحتاجون إلى الماء. لو بقيت أعمل حتى الصباح، لظللت أعمل»، يقول أبو عودة. وللتعامل مع الطلب، يعمل غالباً من 10 إلى 12 ساعة في اليوم، مما يضع ضغطاً عليه وعلى الماكينة.

«لكن هذا رزقنا. لا يوجد بديل»، قال.

حين يتوقف البيت عن العطاء

مع أن معظم الفلسطينيين في غزة فقدوا بيوتهم أو ممتلكاتهم بسبب حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، صار عليهم استئجار أشياء أو خدمات لأبسط الأعمال المنزلية. ومن ذلك غسل الملابس، وهو أمر كانوا يقومون به في البيت، لكنه الآن مستحيل من دون كهرباء.

في وقت مبكر من الحرب، كانت عبير غراب، 52 عاماً، تغسل كل شيء بنفسها. أما الآن فتجمع الملابس من خيمتها وتأخذها إلى مغسلة قريبة، حيث تُغسل وتُجفف في وقت أقل وجهد أقل بكثير.

«عندما بدأت هذه المغاسل تفتح، أعطتنا بعض الراحة»، تقول غراب. ويظهر الفرق بشكل خاص في الشتاء، عندما تحتاج الملابس الثقيلة والبطانيات وأغطية الفراش إلى وقت طويل حتى تجف.

«في الشتاء تكون الأطقم الرياضية ثقيلة. تحتاج يوماً آخر لتجف. عندما أحضرها إلى هنا، يغسلونها ويجففونها لي، وأستعيدها نظيفة وجافة. هذا يساعد حقاً.»

يقرأ  كأس العالم: من سجّل أعلى عدد من الأهداف والتمريرات الحاسمة والتصديات والبطاقات الصفراء؟ | أخبار كأس العالم 2026

لكن بسبب الدخل المحدود، لا تستطيع غراب تحمل كلفة استخدام المغسلة كل يوم. قبل الحرب، كان لديها غسالة وثلاجة وكهرباء منتظمة في البيت.

«أشياء كنا نعتبرها من البديهيات صارت أحلاماً. الآن علينا أن ندفع ثمن كل شيء صغير كنا نفعله في البيت.»

فقدان البيت

في أنحاء غزة، تعطلت بشدة البنية التحتية التي كانت تسمح للعائلات بإنجاز مهامها اليومية في البيت. وجد تقييم حديث للأمم المتحدة أن 91 في المئة من الأسر التي شملها الاستطلاع تعرضت لنقص معتدل إلى حاد في المياه في أوائل آب. وفي تقييم منفصل للأضرار أجرته الجهة المختصة، وُجد أن 107,941 من 178,632 وحدة سكنية جرى فحصها، أي نحو 60 في المئة، تضررت بشدة أو دُمرت أو اعتُبرت غير صالحة للسكن.

كما تعطلت أنظمة المياه والكهرباء والصرف الصحي والأجهزة المنزلية التي كانت العائلات تعتمد عليها لإدارة حياتها اليومية. وبالنسبة إلى العائلات التي تعيش في بيوت متضررة أو خيام أو مآوٍ مؤقتة، صارت المهام اليومية تتطلب الدفع.

مغسلة تتكيف مع النقص

فادي أبو شوارب، 23 عاماً، يعمل في مغسلة الحرية التي تملكها عائلته منذ ست سنوات.

قبل الحرب، كان العمل يعتمد على غسالات كبيرة سعة 50 كيلوغراماً للسجاد والبطانيات والأحمال الثقيلة الأخرى. لكن بسبب ارتفاع كلفة التشغيل، أصبح تشغيل هذه الغسالات مكلفاً جداً.

«بدأنا نستبدل غسالات سعة 50 كيلوغراماً بغسالات سعة 25 كيلوغراماً لأنه لا توجد كهرباء كافية»، يقول فادي. لا توجد ألواح شمسية، ولا كهرباء يمكن الاعتماد عليها، والمولدات تتعطل دائمًا.

معظم زبائنه عائلات نازحة تفتقر إلى الكهرباء أو الماء أو الغسالات في منازلها.

تستقبل المغسلة الآن نحو 20 إلى 30 حمل غسيل يوميًا، ويعد غسل الملابس من الخدمات الأكثر طلبًا.

يقرأ  إيران تقصف بلدات قرب منشأة نووية إسرائيلية في تصعيد ردود متبادلةأخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران

تكلفة الحمل الواحد ستة شيكلات، أي ما يعادل دولارين، عندما تتمكن المغسلة من استخدام الطاقة الشمسية، و12 شيكلًا، أي ما يعادل أربعة دولارات، عندما تعتمد على المولد.

لكن حتى هذا المبلغ يصعب على الناس دفعه. يقول: «أوضاع الناس صعبة».

وبالنسبة إلى غوراب، ليست المغسلة سوى واحدة من نفقات كثيرة عليها أن تخطط لها الآن.

تقول: «أشعر أنني أمر بوقت صعب. عليّ أن أدفع مقابل كل شيء صغير في يومي، ومع شدة صعوبة الأمور، يصعب عليّ اللحاق بكل شيء».

أضف تعليق