تقرير مؤسسة جوان ميتشل حول رعاية إرث الفنانين

ما الذي يتطلبه الحفاظ على إرث فنان؟ تقول سولانا شيهتمان، مديرة برامج الفنانين في مؤسسة جوان ميتشل: «لا يمكن للمرء أن يتعلم هذا إلا عبر الممارسة». هذا السؤال هو ما يحرّك تقريرًا طموحًا جديدًا بعنوان «خلق الذاكرة المستقبلية: بناء مجال رعاية إرث الفنان»، نشرته المؤسسة. وتضيف: «هناك طرق كثيرة يمكن للناس أن يشاركوا بها في هذا العمل، ونريد أن نرفع الوعي وأن نمنح حضورًا للجهود التي تجري في أنحاء البلاد».

التقرير المكوّن من ثمانين صفحة، والمتاح الآن للتنزيل مجانًا على موقع المؤسسة، امتداد لمبادرة المؤسسة الطويلة «صناعة إرث حي»، وللقاء عُقد عام 2025 وجمع 145 شخصية تعمل في قضايا الحفظ واستمرار أعمال الفنانين. ومن بين الحاضرين في اللقاء في نيويورك أمناء محفوظات، ومرممون، وممولون، ومنفذو تركات، وقادة مؤسسات أنشأها فنانون، وبالطبع فنانون أنفسهم.

وتقول شيهتمان في بيان صحفي أعلن التقرير: «ما سمعناه من المشاركين في اللقاء كان ملهمًا وموقظًا في الوقت نفسه: في أنحاء البلاد، يقوم أفراد ومجموعات ومنظمات بعمل استثنائي للحفاظ على الإرث الفني، لكن هذه الجهود تظل في الغالب منفصلة عن بعضها وتعاني نقصًا مزمنًا في الموارد». وتضيف في مقابلة في مكتب المؤسسة في تشيلسي الأسبوع الماضي: «في اللقاء، كان يمكنك أن ترى الناس يتعرفون على بعضهم ويكتشفون أنهم ليسوا وحدهم في هذا العمل».

ويركز تقرير «خلق الذاكرة المستقبلية» على ثلاثة محاور رئيسية: «الوصول إلى المعرفة»، و«التمويل والموارد»، و«التنسيق والتعاون». ويقدم توجيهات مستخلصة من مبادرة «صناعة إرث حي»، التي بدأت عام 2007 لتخدم رغبة ميتشل المعلنة في أن «تعين وتدعم» الفنانين بعد وفاتها عام 1992.

وتسأل كريستا بلاتشفورد، المديرة التنفيذية للمؤسسة: «ما التزامنا تجاه منع عمل الفنان من أن ينتهي في حاوية القمامة؟». وتضيف: «أدركنا أننا، بوصفنا جهة ترعى إرثًا، نملك زاوية وفرصة فريدتين للحديث عن ذلك».

يقرأ  الولايات المتحدة تفرض عقوبات على أسرة مادورو وناقِلات نفط فنزويليةما نعرفه | تقرير توضيحي

ويستشهد التقرير بميكيكو إينو، التي عملت على الحفاظ على إرث زوجها الراحل كيكو سايتو، وتتذكر قوله: «كان كيكو يقول دائمًا إن هناك موتين: الأول جسدي، والثاني عندما لا يتحدث عنك أحد». وبعد رحيله، تقول: «قررت ألا أمنحه الموت الثاني».

وفي اقتباس لافت لأماليا ميسا باينز، وهي فنانة وأمينة معارض حضرت اللقاء، تقول: «إنهم يمسحون بممحاة كبيرة خلفنا مباشرة. التذكر فعل متحدٍ».

وعن الاحتياجات الملحة والحقائق المقلقة في تنمية إرث الفنانين، يرى التقرير: «غالبًا ما يُنظر إلى هذه الجهود كسلسلة مهام معزولة، لا كجزء من عملية منسقة ومستمرة. في الواقع، تعمل رعاية الإرث كشبكة معقدة من المهام غير المرئية غالبًا والتي تعاني نقص الموارد، ويسهم فيها كل طرف—الفنانون، وقادة التركات، وأمناء المحفوظات، والمرممون، والمحامون، وغيرهم من الداعمين والعاملين في الفنون—بعمل ومعرفة متكاملين».

وفي مكتب المؤسسة، تقول شيهتمان: «مهمتنا هي إعانة الفنانين ودعمهم، لكنها لا يمكن أن تقع على أكتاف الفنانين وحدهم، لأن الإرث بطبيعته جماعي». وتشدد أيضًا على إحساس بالإلحاح يسيطر على هذا النوع من العمل: «بالنظر إلى كل ما يحدث في البلاد والعالم، هناك مجتمعات كثيرة وفنانون كثيرون في خطر».

منظر تركيبي لمعرض «إنتاج الموت: أرشيف جانا فليسا» في أرشيف لوس أنجلوس المعاصر، 2018. الصورة: كريستوفر وورموولد بإذن من أرشيف لوس أنجلوس المعاصر.

وإلى جانب تقرير «خلق الذاكرة المستقبلية»، أطلقت مؤسسة جوان ميتشل «خريطة مجال الإرث» جديدة تساعد في بناء شبكة يجمعها الجمهور من المنظمات التي تعمل لأهداف مشابهة. وتدعو المؤسسة إلى تقديم ترشيحات، وستفحص المرشحين لإضافتهم إلى مورد سيتوسع مع الوقت. وتقول شيهتمان عن العاملين في هذا المجال: «كثير من هؤلاء لا يعرفون بعضهم، ولا يعرفون بوجود بعضهم الآخر».

يقرأ  «أعظم ٢٥ عملية سرقة فنية على مرّ التاريخ»

وفي قلب التقرير والخريطة سؤال جوهري، بحسب شيهتمان: «كيف يمكننا أن نرى هذا المجال لا بوصفه يخص الفنانين وأفراد أسرهم وقادة المؤسسات فقط، بل أيضًا كل من يعمل في مجال الفن ويمكن أن يكون له تأثير؟».

أضف تعليق