إبراهيم عيسى صياد، وكان يملك قاربًا كبيرًا بما يكفي لينقل عائلته من اليمن. أحضر معه أيضًا بعض ماعز الأسرة، وأراها الآن تقضم بقايا طعام قريبة، وتبحث بين أسطوانات الغاز المتروكة والزجاجات البلاستيكية الفارغة. تمكنت بعض الأسر من إحضار حزم صغيرة من أمتعتها من اليمن، حتى إن أسرة واحدة أحضرت “جراك”، وهو أنبوب شيشة معدني طويل، في حين وصل آخرون منهكون لا يملكون إلا الملابس التي خرجوا بها.
في الأيام القليلة الماضية فقط، وصل إلى هنا أكثر من ثلاثة آلاف لاجئ من اليمن، كثير منهم أسر كاملة. وتقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 120 ألف يمني نزحوا بسبب التصاعد المفاجئ للقتال على ساحل البحر الأحمر اليمني.
هذا الشهر، شن الحوثيون، الذين كانوا قد استولوا على معظم المناطق المأهولة في اليمن قبل سنوات، هجومًا خاطفًا على طول الساحل نحو باب المندب، الممر البحري الضيق حيث يتدفق جنوب البحر الأحمر إلى خليج عدن ثم المحيط الهندي الأوسع. ردت السعودية، التي تدعم الحكومة اليمنية المعترف بها من الأمم المتحدة، بمئات الضربات الجوية على السهل الساحلي المستوي حيث يتحصن الحوثيون الآن. كما أطلق الحوثيون مئات الطائرات المسيرة والصواريخ على مدن وبنى تحتية في جنوب غرب السعودية.
“لا يهمنا أي طرف يهاجم”، كانت هذه الرسالة التي وصلتني واضحة بالعربية من كل من تحدثت إليهم هنا. “القنابل التي تسقط حولنا في كل مكان هي التي جعلتنا نهرب”.