مصرع 33 سجينًا في سجن نيجيري: داخل الزنزانة التي شهدت المأساة

توقف عثمان محمد عند مدخل زنزانة صغيرة في سجن نيجيري، وأسند جبهته إلى الحائط، ولم يستطع الكلام.

في اليوم السابق كان محتجزا داخل غرفة خانقة تبلغ مساحتها نحو ستة أمتار في ثلاثة أمتار، مع أكثر من خمسين سجينا آخر.

مات ثلاثة وثلاثون من رفاقه في الزنزانة بسبب الزحام الشديد في سجن مدينة مينا، عاصمة ولاية النيجر النيجيرية، ثم مات أربعة آخرون لاحقا في المستشفى.

أثارت هذه الوفيات الجماعية غضبا واحتجاجات، شملت مهاجمة مبان عامة، بينما طالب الأقارب والسكان المحليون بمعرفة الحقيقة.

في البداية، حمّل مسؤولون فيدراليون المسؤولية لتفشي الدفتيريا، لكن ما حدث بالضبط أصبح الآن موضوع تحقيق.

يقول محمد لبي بي سي بعد أن استطاع جمع أفكاره: “لم أشعر بحرارة مثل تلك في حياتي. عندما لمسنا أجساد بعضنا، كان الأمر كأن النار تحرقنا.”

عندما أُغلق عليه الباب، لم يكن هناك سوى مكان للوقوف، وكانت نسبة الرطوبة تتجاوز تسعين في المائة، وهي ظروف قد تكون خطيرة على صحة الإنسان لأنها تمنع الجسم من التبريد الطبيعي عبر تبخر العرق عن الجلد.

كانت درجة الحرارة في الخارج أعلى من 25 درجة مئوية، ولم يكن هناك تهوية إلا من نافذة صغيرة مرتفعة.

ويضيف محمد: “أُغمي على أحدنا، فبدأنا نطرق باب الزنزانة. وعندما جاء أحد الحراس طلبنا منه الماء. نظر إلى الرجل الذي أُغمي عليه ثم أغلق الباب. وهكذا بدأوا يموتون الواحد تلو الآخر.”

هذا الشاب، الذي يبلغ العشرينات من عمره، كان مثل غيره من المحتجزين عاملا في التعدين التقليدي، يكسب رزقه بالبحث عن معادن ثمينة في مواقع المناجم.

حاولت الحكومة الفيدرالية تشديد الخناق على هذا النشاط الذي تعتبره غير قانوني، لأنها تقول إنه يحرم البلاد من عائدات، ويلحق الضرر بالبيئة، وقد يرتبط بأنشطة إجرامية أوسع.

يقرأ  اكتشاف طُعم روسي لطائرة من طراز «شاهِد» مزوَّد بكاميرات على ظهره يبرز تكيف موسكو في حرب الطائرات المسيرة

وكان ضباط من قوة الأمن والدفاع المدني النيجيرية قد اعتقلوا مجموعة كبيرة من عمال المناجم قرب مينا الثلاثاء والأربعاء الماضيين.

احتجز هؤلاء في مركز توقيف تابع للقوة في المدينة، لكن القوة لم تنشر أسماء المحتجزين ولا عددهم.

أضف تعليق