في إبريق شاي الفطور لميريام، نرى إناءً مرسومًا على خلفية وردية، وقد خُبزت بيضة مقلية في جوفه. تتجمع عناقيد العنب على أحد جانبيه، وتلتف شرائح البرتقال حول قاعدته، وتتراكم فاكهة صفراء عند فتحة الصب. وهناك رجل صغير بقبعة زرقاء يجلس على المقبض، كأنه على وشك أن يصب لك الشاي. وفي عمل آخر، ثمة طبق على هيئة رأس اسمه السيد سيتون، له شارب داكن وقبعة خضراء ثقيلة مرصعة بالعنب. وفي عمل ثالث، إبريق منقط بمقبض حلقي، طُلي بالأخضر الداكن والأصفر ليحاكي أشكال أوراق القرنبيط وتكوينها.
وفي لوحاتها الأخرى، يقف بقال في حانوت بإطار أزرق مخضر، تحيط به رفوف من العلب والزجاجات، ودراجة مسندة إلى الباب. أما ماسح الأحذية فيركع عند قدمي زبون على خلفية وردية سائلة. وفي لوحة رمضان، تنفتح الرمانات بجانب إبريق قهوة ذهبي، بينما تتحرك شخصيات صغيرة بقبعات بيضاء على الطاولة.
وفي فطيرة الليمون، يقف طاهٍ في ثوب أبيض ممسكًا بكيس تزيين فوق صفوف من حلويات الليمون الصغيرة. ثم هناك الحشو، الذي يظهر في كيك الفراولة المشوي لجدتي، حيث تنحني امرأة بسترة صوفية زرقاء فوق صينية كيك الفراولة الملفوف في مطبخ أحمر ووردي. ويغلي إبريق شاي على الموقد، وتتساقط الفراولات في مصفاة. هذه مقدمة منصفة للعالم الذي بنته ميريام: عالم زاهي الألوان، مصنوع من الخزف والطلاء والصوف، ومحشو بالأشياء التي يرغب الناس في أكلها وبالأشياء اليومية من حياة عاشتها في المغرب.
ميريام فنانة ورسامة فرنسية مغربية عصامية، درست في البداية إدارة الأعمال وصناعة الحلويات في ليل، قبل أن تنتقل إلى طنجة في المغرب بنية افتتاح محل حلويات. تقول: «بينما كنت أنتظر انتهاء أعمال الترميم، أتيح لي الوقت لأتواصل من جديد مع شغفي بالرسم، وأصبحت حياتي الجديدة في المغرب مصدر إلهام هائل. لطالما رسمت، لكن منذ انتقالي إلى المغرب شعرت بحاجة حقيقية للتعبير عن هويتي الثقافية المزدوجة واستكشافها في عملي. ساعدني الانتقال إلى المغرب على تطوير أسلوبي وبناء عالمي الفني».
البلد يغذي خيالها باستمرار، وهي تتحدث عن ألوانه ومناظره وتاريخه كعامل رئيسي في عملها، وعن مكان «تلتقي فيه التأثيرات الإفريقية والعربية والأوروبية». وتقول إن هذا المزيج «يتردد بعمق في هويتي ويوقظ فيّ مشاعر جميلة». وقد مكنها التركيز على المغرب كموضوع من الارتباط أكثر بحرفتها، وكذلك بالبلد وعائلتها، الذين يشاركون غالبًا ذكريات عن المغرب. وتقول: «عندما يبدأون الحديث، ينبض كل شيء في ذهني بصور ملونة».
وعندما لا تتبادل الحكايات مع أحبائها، تجدها في نزهات أو في السوبرماركت، تنظر إلى المشاهد اليومية من حولها لتلهم أعمالها؛ وإلا فهي تسافر أو تطبخ أو تنظر إلى الفن. وبعد أن تجمع هذه الإلهامات، تبدأ بالرسم الأولي، وهو الجزء المفضل لديها، ثم تعيد الرسم بمقياس أكبر، ثم إما ترسم أو تجرب وسيطًا آخر مثل التوفتنج.
والنتيجة مجموعة غنية من الأعمال تصور شخصيات مثل الحمير، وأماكن يومية مثل السوبرماركت، وأطعمة مثل كيك الجدة الملفوف، ومدنًا مثل شفشاون، ومناظر المغرب الجميلة. تقول: «أحب أن أشارك هذه الرؤية عن المغرب، التي أعتقد أنها لا تزال نادرًا ما تُمثَّل: مغرب أكثر اخضرارًا بكثير من الصورة المعروفة عن الكثبان والجمال. عندما أنظر إلى هذه المناظر والبيوت المطلية بالبياض، أشعر وكأن أحداثًا سحرية وخيالية يمكن أن تحدث هناك، حيث تكون النساء والحمير الأبطال الحقيقيين».
وبهدف الوصول إلى جمهور محلي ودولي، تتحلى أعمال ميريام بالسحر وتمتلئ بحكايات فنانة مزدوجة الهوية تريد أن تجمع الناس، وترسم البسمة، وتفكك الصور النمطية المرتبطة بالمغرب.
تقول: «أتمنى أن يشعر الناس بالفرح عندما يكتشفون عملي، وأن يكتسبوا في الوقت نفسه منظورًا مختلفًا عن الثقافة المغربية، يتجاوز بعض الصور النمطية التي سمعتها وأنا أكبر في فرنسا. أريد أن أُرى كفنانة تنتمي بالكامل إلى البلدين، وأن أُظهر أن مزج الثقافات يمكن أن يكون مصدرًا استثنائيًا للثراء. يسعى عملي إلى بناء جسور بين الثقافات».