في دراسة جديدة أصدرها صندوق الآثار العالمي هذا الأسبوع، خلصت المنظمة غير الربحية إلى أن نقص التمويل العام هو الخطر الأكبر الذي يواجه المواقع التراثية في أنحاء العالم، ولا يزال يتقدم على مخاطر المناخ ونقص الخبرات.
أُجريت الدراسة في إطار عملية الترشيح الأوسع الخاصة بقائمة مراقبة الآثار العالمية لعام 2027، والمقرر الإعلان عنها في فبراير. ومنذ عام 1996، ينشر الصندوق القائمة كل سنتين سعيًا إلى معالجة فجوات التمويل في حفظ الثقافة. وقد تلقت قائمة 2027 ما مجموعه 372 ترشيحًا، أي نحو ضعف ما تلقته في 2025.
ومن بين المرشحين الـ372، ذكر 65 في المئة أن نقص التمويل والتنمية الاقتصادية يمثلان تحديًا رئيسيًا، مقابل 55 في المئة في 2024.
وقالت رئيسة صندوق الآثار العالمي والمديرة التنفيذية، بينيديكت دي مونتلور، في بيان: «تُظهر ترشيحات هذا العام أن الضغوط على التراث تزداد، في وقت يكافح فيه التمويل والقدرات والخبرات لمواكبة الاحتياجات. ووفقًا لنتائج التقرير العالمي لليونسكو عن السياسات الثقافية، فإن دولة واحدة فقط من كل أربع دول تملك الوسائل اللازمة لحماية تراثها. ويُطلب من المجتمعات أن تفعل أكثر بموارد أقل بينما يتسارع تغير المناخ، كما أن المهارات اللازمة للعناية بهذه الأماكن آخذة في الضياع. وهذه النتائج تشكل دعوة إلى العمل، وستساعد في توجيه جهودنا إلى حيث تكون الحاجة أكبر».
ومع استمرار الضغوط العالمية مثل تغير المناخ والحروب في التصاعد، قالت دي مونتلور لصحيفة «آرت نيوزبيبر»: «نرى حكومات، لا سيما في أوروبا والولايات المتحدة، وهي من أكثر الجهات دعمًا لحفظ التراث، تقلص أو توقف التمويل الوطني والدولي للموارد العامة». وأضافت: «في مثل هذه البيئة، غالبًا ما تكون الثقافة والتراث من أول القطاعات التي تواجه التخفيضات».
وشددت دي مونتلور كذلك على أهمية توسيع نطاق التمويل عبر شراكات مع أفراد ومؤسسات وشركات على المستوى الدولي. وقالت: «أكثر النماذج الواعدة تجمع بين القطاع العام والحكومات والمجتمعات المحلية، وتبرز كيف يتقاطع التراث مع التنمية الاقتصادية وتغير المناخ وإدارة السياحة وقضايا مجتمعية مهمة أخرى تتجاوز المجال الثقافي».
ورغم أن خفض الإنفاق على التراث قد يحقق وفورات قصيرة المدى، ترى الدراسة أن التراث مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمرونة الاقتصادية طويلة المدى، وأن هذه التخفيضات تؤدي إلى خسائر اجتماعية واقتصادية أكبر مع الوقت. لذلك، أشار أكثر من 60 في المئة من المرشحين إلى فرص يمكن للمواقع التراثية أن تدعم بها الاقتصادات المحلية من خلال السياحة المستدامة، وتنشيط المدن، وخلق فرص العمل.
ويأتي نقص الخبرة التقنية في المرتبة الثانية بين المشكلات التي تعاني منها المواقع التراثية، بنسبة تقارب 35 في المئة بحسب مرشحي هذا العام. وتُبرز هذه الفجوة أهمية تدريب الجيل القادم في مجال الحفظ والحرف التقليدية.
أما المشكلة الثالثة من حيث الحجم، بنسبة تقارب 30 في المئة، فهي الأحداث الجوية القصوى مثل الفيضانات والعواصف والجفاف وحرائق الغابات. وهي أشد وضوحًا في أفريقيا جنوب الصحراء. وفي مواقع الشرق الأوسط وأفريقيا، يعدّ الصراع وبناء السلام أيضًا من أبرز هذه المخاوف.
وقال كليمان روزيل، المندوب العام لمؤسسة أكسا للتقدم الإنساني، في بيان: «لا يقتصر حفظ التراث على ترميم الآثار، بل يتعلق بحماية القصص والمعالم التي تربط بين الأجيال».
منذ عام 1978، وافقت اليونسكو على مساعدات دولية لمواقع التراث العالمي بمتوسط مليون دولار سنويًا، وبلغ عددها الآن 1273 موقعًا.
وقالت بريندا سومايا، رئيسة لجنة الخبراء الدولية لقائمة مراقبة الآثار العالمية: «إن التحديات الرئيسية التي حددها تحليل ترشيحات قائمة الصندوق، مثل النقص الحاد في التمويل وتزايد مخاطر المناخ، تشكل أخطارًا جسيمة لا على تراثنا العالمي فحسب، بل على المجتمعات التي تعنى به أيضًا. وتحمل كثير من هذه المواقع في داخلها ذاكرة المجتمعات المرتبطة بها ومرونتها وهويتها. لذلك تتجاوز حمايتها مجرد حفظ مكان؛ إنها تستدعي مناصرة مدروسة، وخبرة تقنية، وموارد، وشراكات يمكن أن تساعد في إدامة قيمتها للمستقبل».