نُشر في 14 أكتوبر 2026
استقبلت جامايكا، وهي دولة كاريبية، أول دفعة من المرحّلين إلى بلد ثالث قادمة من الولايات المتحدة، في إطار اتفاقيات دولية متوسعة أبرمتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ويوم الثلاثاء، وصل 22 مرحّلًا من الولايات المتحدة إلى مطار نورمان مانلي الدولي في كينغستون، عاصمة جامايكا. وتشير تقارير إعلامية إلى أنهم بعد ذلك نُقلوا بالحافلة إلى مكان غير معلن.
وقد واجهت عمليات الترحيل هذه، التي غالبًا ما تشمل أشخاصًا ليسوا مواطنين في البلدان المستقبلة وليست لديهم روابط بها، إدانة واسعة من جماعات حقوق الإنسان والمدافعين الذين شككوا في قانونيتها.
لكن جامايكا باتت من بين دول متزايدة تقبل عمليات الترحيل إلى بلد ثالث، ضمن مسعى ترامب إلى تنفيذ أكبر حملة ترحيل جماعي في تاريخ الولايات المتحدة.
ووفقًا لـ”مرصد الترحيل إلى بلد ثالث”، وهو مشروع مناصر مرتبط بمنظمتي “لاجئون دوليون” و”هيومن رايتس فرست”، فقد أبرمت 35 دولة على الأقل اتفاقيات ترحيل إلى بلد ثالث مع الولايات المتحدة.
وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الشهر الماضي أن إدارة ترامب خصصت نحو 410 ملايين دولار لدعم هذه الجهود.
وكانت جامايكا قد وقعت في يونيو مذكرة تفاهم ثنائية لاستقبال عمليات الترحيل إلى بلد ثالث. وبموجب الخطة، ستنقل جامايكا أي مرحّلين إلى بلدانهم الأصلية أو وجهات أخرى بعد وصولهم. كما تعهدت الحكومة بعدم قبول أي مرحّلين لديهم سجلات جنائية.
وقالت وزارة الأمن الوطني والسلام ووزارة الخارجية والتجارة الخارجية في جامايكا في بيان مشترك: “تؤكد الحكومة أن هذا ترتيب عبور يهدف إلى تسهيل عودة مواطني الدول الثالثة إلى بلدهم الأصلي أو إلى بلدان مستقبلة أخرى”. وأضاف البيان أن رعاية المرحّلين ستُدعم من المنظمة الدولية للهجرة، وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة. كما جاء فيه: “لن تموّل حكومة جامايكا هذا الترتيب”.
غير أن قادة المعارضة في جامايكا انتقدوا عملية الترحيل، واعتبروا الاتفاق تهديدًا لأمن الجزيرة. وتساءلوا أيضًا عن سبب عدم مناقشة الاتفاق علنًا.
وقال فيتز جاكسون، المتحدث باسم المعارضة في شؤون الأمن الوطني: “يُطلب من الجامايكيين أن يثقوا بوثيقة سرية تمس أمنهم ومجتمعاتهم وخدماتهم العامة”.
وردًا على تصريح جاكسون، قالت وزيرة الخارجية كامينا جونسون سميث إن جميع الأسئلة حول اتفاق الترحيل “قد أُجيب عنها”. وأشارت أيضًا إلى أن الولايات المتحدة لم توافق على نشر الاتفاق.
وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي: “كما شرحت سابقًا، وافقت بعض الدول على استقبال مجرمين، أما نحن فلم نفعل. بعض الدول نُشرت اتفاقياتها، لكن شريكنا لم يوافق على نشر هذه الاتفاقية”.
وتتواصل الطعون القانونية ضد عمليات الترحيل إلى بلد ثالث في الولايات المتحدة، حيث يرى المدافعون أن المرحّلين يُطردون من البلاد دون إجراءات قانونية عادلة، أي دون الحق الدستوري في محاكمة منصفة.
كما يقول المنتقدون إن عمليات الترحيل إلى بلد ثالث ترسل المهاجرين أحيانًا إلى بلدان قد يواجهون فيها خطرًا.
فبعض البلدان المستقبلة، مثل جنوب السودان، غارق في نزاع مستمر أو واجه اتهامات بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
بل ذهب المعارضون إلى القول إن عمليات الترحيل إلى بلد ثالث تُستخدم كطريقة خلفية للتحايل على أوامر الحماية القضائية.
وقد تمنع هذه الأوامر الحكومة الأمريكية من إعادة مهاجرين معينين إلى بلدانهم الأصلية، خوفًا من العنف والاضطهاد.
لكن بنقل المهاجرين إلى بلدان ثالثة، يقول المنتقدون إن إدارة ترامب تتجنب مخالفة أوامر الحماية هذه، رغم أن البلد الثالث أعاد في بعض الحالات المرحّل إلى البلد المذكور في أمر الحماية الأمريكي.
وفي تقرير صدر في فبراير عن الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، قال أحد المسؤولين، دون الكشف عن هويته، إن هدف عمليات الترحيل البعيدة هذه هو بث الخوف.
وقال المسؤول: “الفكرة هي أن الإدارة تستطيع أن تهدد الناس بأنهم سيُلقون حرفيًا في وسط المجهول. الهدف هو تخويف الناس”.