أعلن التحالف الذي تقوده السعودية أنه اعترض ودمر صاروخاً باليستياً أطلقته جماعة الحوثي باتجاه الرياض، في وقت قالت فيه الجماعة المسلحة اليمنية إنها نفذت مزيداً من الهجمات على المملكة.
وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، الأربعاء، عبر منصة إكس، إن الهجوم جرى إحباطه، بعد أيام من ضربتين منفصلتين استهدفتا مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وأدتا إلى مقتل 14 شخصاً وإصابة مئات آخرين.
وأصدرت المديرية العامة للدفاع المدني السعودي تحذيرين عبر منصتها الوطنية للإنذار المبكر، ثم قالت لاحقاً إن الخطر قد زال. وكان أحد التحذيرين لمحافظة الخرج في منطقة الرياض، والآخر للعاصمة.
وقال الحوثيون، وهم جماعة مسلحة تُعرف أيضاً باسم أنصار الله، في بيان إنهم استهدفوا منشآت شركة أرامكو السعودية للنفط في الظهران، ومصفاة لأرامكو في الرياض، ومطار الملك خالد الدولي في العاصمة.
وخلال الليل، أكدت وزارة الطاقة السعودية أن المبنى الإداري التابع لأرامكو في الظهران قد تعرض للقصف.
وقالت مراسلة الجزيرة زين بصروي، في تقرير من العاصمة القطرية الدوحة، إن أي فكرة عن قدرة التحالف الذي تقوده السعودية على حصر النزاع في اليمن قد تحطمت خلال الأيام العشرة الماضية، التي شهدت استهداف عدة مواقع في السعودية.
وقد أدت هجمات الحوثيين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى مقتل 14 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين. كما وردت تقارير عن هجمات للحوثيين على مطارات أخرى، من بينها مطار أبها الدولي، حيث قتل شخصان، وعلى منشآت أرامكو.
وفي الوقت نفسه، شنت قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية هجوماً مضاداً في اليمن لاستعادة أراضٍ ساحلية من الحوثيين قرب مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، وهو نقطة اختناق بحرية حيوية للتجارة.
وقد تصاعد القتال في اليمن بين الحوثيين المدعومين من إيران وقوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية بشكل حاد الشهر الماضي، مما حطم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة والذي كان صامداً إلى حد كبير منذ عام 2022.
وسيطر الحوثيون على أكثر المناطق اليمنية سكاناً، بما فيها العاصمة صنعاء، منذ استيلائهم على المدينة في عام 2014، مما أجبر الحكومة المعترف بها دولياً على الفرار إلى جنوب اليمن.
ونددت رابطة العالم الإسلامي، الأربعاء، باستمرار الهجمات الحوثية على السعودية، وقالت إنها تستهدف المدنيين والمواقع المدنية عمداً. وقال الأمين العام للرابطة، الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى، إن طبيعة هذه الهجمات تؤكد “النهج الإجرامي لهذه الميليشيا الإرهابية في استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية عمداً”.
وفي هذه الأثناء، أفادت قناة المسيرة التابعة للحوثيين بأن أربع ضربات جوية استهدفت مديرية حريب في محافظة مأرب اليمنية. ولم تتضح نتائج الهجمات على الفور.
وقال نواف عبيد، وهو محلل أمني واستخباري وباحث أول في كينغز كوليدج لندن، للجزيرة إنه مع تصاعد الضربات الجوية، فإن “الحرب البرية الفعلية لم تبدأ بعد” بالنسبة للتحالف الذي تقوده السعودية.
وقسم عبيد مراحل العملية المحتملة، فقال إن المرحلة الأولى ستكون “ضرب مصادر القوة والطاقة التي تسمح للحوثيين بالعمل… الدبابات والمدرعات والشاحنات”.
وقال إن المرحلة الثانية ستكون النظر في “الزيادة المنهجية لسيطرة الحوثيين في المنطقة، وهو أمر بالغ الأهمية”.
أما المرحلة الثالثة، فستتضمن نقاشاً حول كيفية “البدء باستعادة هذه الأراضي التي كسبها الحوثيون منذ بداية الحرب”.
وقال عبيد إن هذه “المراحل المتعددة المحاور” ستشمل قوات “متخصصة للغاية”، خصوصاً في حرب الجبال، لأن الحوثيين ينقلون ساحة المعركة إلى تضاريس صعبة.