ستُطرح لوحة «زوايا مُبرزة» (1922–1923) للفنان فاسيلي كاندينسكي، أحد رواد التجريد ومن أصل روسي، في مزاد دار كريستيز بنيويورك يوم 17 نوفمبر، بتقدير يتراوح بين 60 و80 مليون دولار. وقد اشترى اللوحة البائع المجهول في دار سوثبي بنيويورك عام 1986. وقالت الدار إن اللوحة مضمونة البيع بمستوى قياسي.
ويبلغ الرقم القياسي الحالي لكاندينسكي في المزادات 44.8 مليون دولار، وهو ثمن لوحته «مورناو مع الكنيسة الثانية» من عام 1910، التي بيعت في سوثبي لندن عام 2023. وفي الشهر الماضي فقط، سجّلت كريستيز لندن ثالث أعلى سعر للفنان عبر لوحته «الحياة الملوّنة» من عام 1907، إذ بيعت مقابل 41.5 مليون دولار، بينما كان تقديرها 30 مليون دولار. وكانت هذه اللوحة قد أُعيدت مؤخراً إلى ورثة عائلة جامع يهودي هولندي فقدت أعماله الفنية خلال الحقبة النازية. وتتجاوز أعلى 14 عملاً للفنان في المزادات حاجز 20 مليون دولار، وقد تحقق 10 من هذه الأسعار خلال العقد الماضي.
تبلغ مساحة اللوحة التجريدية الملوّنة أكثر بقليل من أربعة أقدام مربعة، وقد رسمها كاندينسكي في فايمار بألمانيا أثناء تدريسه في مدرسة باوهاوس الشهيرة. وعنوانها يعني «زوايا مُبرزة».
وقد انتقلت اللوحة بين أيدٍ عدة. وتشير سجلات الملكية لدى كريستيز إلى أنها ظهرت أولاً في المزاد ضمن مجموعة شفارتس في دار جاكوب هخت للمزادات في برلين عام 1926، ثم انتقلت إلى غاليري نيرندورف في المدينة نفسها، الذي باعها على الأرجح في عام 1929 إلى هيلا ريباي، مستشارة مؤسس المتحف سولومون غوغنهايم وأحد الداعمين الأوائل للفن التجريدي في الولايات المتحدة. وبعد ذلك حصل عليها غوغنهايم من ريباي، وبقيت في مجموعة المتحف حتى عام 1964، حين باعها المتحف في سوثبي لندن إلى تاجر الفن النيويوركي ستيفن هان. وفي وقت ما باعها هان إلى جامعي التحف في بوسطن ساندرا وديفيد باكالار، اللذين طرحاها في سوثبي عام 1986، إذ انتقلت إلى مالكها الحالي. ولم ترد سوثبي فوراً على سؤال حول الأسعار التي حققتها اللوحة في المرتين السابقتين اللتين عرضت فيهما في المزاد.
وكان للموسيقى دور أساسي في تطور كاندينسكي: فقد تخلى عن مهنة في القانون والاقتصاد من أجل الفن بعد حضوره عرض أوبرا «لوهنغرين» لريتشارد فاغنر في مسرح البولشوي في موسكو عام 1896، وكان في الثلاثين من عمره. وقال لاحقاً إنه رأى روحياً كل ألوانه تقف أمام عين ذهنه، وظهرت أمامه خطوط جامحة تكاد تكون مجنونة، وأدرك بوضوح أن الرسم يمكن أن يطوّر القوى نفسها التي تمتلكها الموسيقى. وتقع هذه التجربة في قلب المعرض الحالي «كاندينسكي: موسيقى الألوان» في فيلهارموني باريس.
وقالت بايج كيستنمان، المشاركة في رئاسة مزاد كريستيز للفن في القرن العشرين، في تصريحات صحفية: «في هذه التحفة يحقق كاندينسكي فكرة فاغنر عن العمل الفني الشامل، إذ يجمع إبداعه في تجربة فنية واحدة موحّدة. ولا تمثل هذه اللوحة فقط آفاقاً جديدة في تطور كاندينسكي الفني، بل لحظة مهمة في تطور التجريد، وهو تطور أثر في كبار الفنانين بعد الحرب وفي الأجيال اللاحقة».
وُلد كاندينسكي في موسكو عام 1866، ونشر كتاب «حول الروحانية في الفن» عام 1911، وكان جزءاً من جماعة «الفارس الأزرق» المؤثرة. وبعد معرضه الفردي الأول في غاليري دير شتورم في برلين عام 1912، ضُمّن أحد أعماله في معرض أرموري الرائد في نيويورك عام 1913. وعاش في روسيا بين عامي 1914 و1921، وغالباً في موسكو، حيث شغل منصباً في مفوضية الشعب للتعليم، ثم انتقل إلى فايمار عام 1922. وجاء أول معرض فردي له في نيويورك عام 1923، ونظمته جمعية «سوسييتيه أنونيم» التي أسسها مارسيل دوشامب وكاثرين درير ومان راي عام 1920.
حصل كاندينسكي على الجنسية الألمانية عام 1928، لكنه انتقل إلى فرنسا عندما أغلقت الحكومة النازية باوهاوس عام 1933، ثم صار فرنسياً عام 1939. وصادر النازيون عشرات من أعماله ضمن حملتهم ضد «الفن المنحط». وتوفي كاندينسكي في فرنسا في ديسمبر 1944، قبل ثلاثة أيام من عيد ميلاده الثامن والسبعين، وقبل ستة أشهر من استسلام ألمانيا لقوات الحلفاء.