مساء الأحد، ذهب الممثل البوليوودي تايغر شروف ليلعب كرة القدم في جوهو، وهو حي راقٍ مليء بالأشجار في مومباي، يعيش فيه نجوم السينما ويتجمع فيه المعجبون، وتعد مشاهدة المشاهير جزءاً من الحياة اليومية فيه. لكن بينما كان الشاب البالغ 36 عاماً يهم بمغادرة الملعب في سيارته البي إم دبليو، انطلقت أعيرة نارية. أصيب سائقه، وأصيب أيضاً مدوّن فيديو كان قد جاء لتصوير الممثل.
شروف، الذي تضم أفلامه عادة مشاهد أكشن معقدة وعمليات هروب مصممة بعناية، كان قد نجا للتو من محاولة إطلاق نار حقيقية.
وبعد أربعة أيام، ما زالت القضية تتصدر العناوين في الهند، وكل كشف جديد يولد نظريات جديدة وادعاءات متضاربة وقائمة متنامية من المؤامرات المزعومة.
احتجزت الشرطة أو اعتقلت عشرة مشتبه بهم، ويتتبع المحققون عمليات تسليم أسلحة مزعومة عبر عدة ولايات، ويفحصون مدفوعات دُفعت للمهاجمين المزعومين.
كما أعادت محاولة إطلاق النار اسم لورانس بيشنوي، أحد أخطر رجال العصابات وأكثرهم شهرة في الهند، إلى العناوين. فبعد الهجوم بوقت قصير، انتشرت على الإنترنت لقطة شاشة لمنشور على وسائل التواصل يُنسب إلى شخص يُزعم أنه من معاوني عصابة بيشنوي، يعلن المسؤولية عن الحادث. وظهر تسجيل صوتي منفصل كرر فيه رجل يعرّف نفسه بأنه أنيل بانديت الادعاء نفسه، وقال إن شروف استُهدف بسبب صلاته المزعومة بالممثل سلمان خان، الذي يهدده بيشنوي منذ سنوات.
لم تتحقق شرطة مومباي من الادعاءات ولم تثبت أن عصابة بيشنوي كانت وراء محاولة إطلاق النار. ولا يزال المحققون يحاولون تحديد من أمر بالهجوم ولماذا.
جاء استهداف شروف بعد سلسلة من التهديدات والهجمات التي شملت شخصيات بارزة في بوليوود، من بينها إطلاق نار خارج منزل خان في 2024، ومنزل المخرج روهيت شيتي في وقت سابق من هذا العام. وقد أعادت هذه الحوادث معاً إحياء المخاوف من مدى نفوذ الجريمة المنظمة في صناعة السينما، وأثارت ذكريات عن حقبة أكثر قتامة في تاريخ مومباي.
خلال التسعينيات وأوائل الألفينيات، كان للعالم السفلي في المدينة نفوذ هائل على صناعة السينما، إذ كان يمول الإنتاجات ويطلب أموال الحماية، ويستخدم العنف أحياناً لفرض مطالبه. وقد احتاج الأمر سنوات من عمليات الشرطة، ووصولاً تدريجياً إلى التمويل المؤسسي، لتخفيف قبضته.
والآن، مع ظهور اتهامات ونظريات جديدة كل يوم تقريباً، عاد سؤال كان يبدو يوماً ما من ماضي مومباي: هل يحاول العالم السفلي السيطرة على بوليوود مرة أخرى؟