ما نعرفه عن رسالة فانس إلى رضائي وسط تحذير ترامب للخليج بضرورة الاستعداد

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أرسل رسالة إلى رئيس مجلس الأمن القومي الأعلى الإيراني محسن رضائي، في محاولة أخيرة لإعادة إطلاق محادثات السلام، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام أميركية. وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن الرسالة، التي قيل إن إيران «استقبلتها بشكل جيد»، كانت تهدف إلى معرفة ما إذا كان بإمكان واشنطن وطهران تضييق خلافاتهما بما يكفي لتجنّب جولة جديدة محتملة من الضربات الأميركية.

تأتي هذه الخطوة في وقت حذّر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حلفاء بلاده الخليجيين من الاستعداد لحملة عسكرية قصيرة وعالية الكثافة بعد الانتخابات النصفية الأميركية المقررة الأسبوع المقبل، وفقاً للصحيفة. وكان ترامب قد قال سابقاً إن الولايات المتحدة قد تنفذ «إبيك فيوري» صغيرة أخرى، في إشارة إلى العملية العسكرية ضد إيران التي بدأت في فبراير. فما الذي تعنيه رسالة فانس لاحتمالات تجدد الصراع الأميركي الإيراني أو العودة إلى المفاوضات؟

ما ورد في الرسالة

لم تُنشر رسالة فانس إلى رضائي، الذي يرأس مجلس الأمن القومي الأعلى الإيراني، لكن عدة وسائل إعلام أميركية تحدثت عن مضمونها. ونقلت وول ستريت جورنال عن مصدر مطلع قوله إن الرسالة والمناقشات التي تبعتها لم تتناول شروط سلام محددة، بل «إطاراً محتملاً للمفاوضات». وقال مصدر آخر للصحيفة إن الهدف كان معرفة ما إذا كان بإمكان طهران وواشنطن إيجاد أرضية مشتركة كافية لإقناع ترامب بعدم إصدار أمر نهائي بشن هجوم قصير ومكثف على إيران في الأسابيع المقبلة.

وذكرت نيويورك تايمز أن رسالة فانس اقترحت لقاءً بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في وقت قريب، على أن يرأس فانس الوفد الأميركي كما فعل خلال المحادثات السابقة بين البلدين في يونيو. ونقلت الصحيفة أن وسطاء قطريين سلّموا الرسالة إلى رضائي يوم الأحد. وقال فانس إنه يدعو إلى محادثات مباشرة، وإن البرنامج النووي الإيراني يجب أن يكون على الطاولة منذ البداية، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإيرانيين نقلت عنهم وسائل الإعلام. وأضاف المسؤولون أن المفاوضات قد تجري في أقرب وقت الأسبوع المقبل إذا قبلت إيران، وذكروا قطر أو تركيا كمكانين محتملين.

يقرأ  وفاة مجرم الحرب البوسني الصربي المدان ميلاديتش عن عمر يناهز 84 عاماً

كيف ردّت إيران؟

لم تعلّق إيران علناً على الرسالة، لكن نيويورك تايمز نقلت أنها «استُقبلت بشكل جيد من قادة إيران». كما تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن مفاوضات جارية في منشور على وسائل التواصل يوم الأربعاء، وقال إن إيران «تواصل إعطاء الدبلوماسية فرصة». ومن المتوقع أن يرد رضائي رسمياً على رسالة فانس يوم الخميس، وفقاً للصحيفة.

وقال حميد رضا عزيزي، محلل بارز في مجموعة الأزمات الدولية، للجزيرة إن توجيه فانس الرسالة إلى رضائي أمر مهم، ويعكس تحولاً محتملاً في نظرة واشنطن إلى من يملك النفوذ في طهران. وأضاف: «قد يشير هذا إلى أن الأميركيين يعتقدون أن التغيرات في ديناميكيات السلطة الداخلية في طهران خلقت فرصاً أفضل لتحقيق شيء ما عبر التواصل المباشر مع رضائي».

كيف تختلف الرسالة عن المحاولات الأميركية السابقة للمحادثات؟

لطالما بدا فانس أكثر نفوراً من ترامب تجاه صراع عسكري مطوّل مع إيران. ورغم تأييده العلني للحرب، يُقال إن نائب الرئيس فضّل مواصلة دبلوماسية أكثر كثافة قبل انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل في الحرب على إيران في فبراير. ومنذ ذلك الحين، عبّر بشكل خاص عن قلقه من الصراع المطول، وفقاً لوسائل إعلام أميركية.

لكن ثمة رسائل متضاربة حول دور ترامب في محاولة التواصل الأخيرة. فقد ذكرت وول ستريت جورنال أن ترامب وجّه فانس لإرسال الرسالة إلى رضائي، لكن ترامب نفى ذلك لاحقاً. وقال ترامب للصحافيين إنه أعطى فانس الضوء الأخضر للتواصل مع إيران، لكنه وصف المبادرة بأنها تهدف إلى مساعدة إيران «في مجال الإمدادات الطبية وأمور مختلفة».

وقال علي واعظ، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، للجزيرة إن طهران ترى في فانس «شخصاً يصل إلى أذن الرئيس ويقدّر ثمن الفشل». وأضاف: «على عكس ترامب، الذي يرى في التصعيد مصدراً للنفوذ، يبدو فانس أكثر إدراكاً لتراجع مردود التصعيد. لكن مجرد وجود رسول أكثر مصداقية لا يكفي لسدّ هوة الخلافات الجوهرية».

يقرأ  عرض اليومخصم ١٥٪ على تيرفيس

ووصف روزبه بارسي، وهو محلل إيراني وباحث منتسب في قسم التاريخ ودراسات حقوق الإنسان بجامعة لوند في السويد، فانس بأنه «صوت العقل» بشأن إيران داخل إدارة ترامب، وقال إن إشاراته كانت «الأقل تقلباً والأكثر قابلية للتوقع». لكن بارسي قال للجزيرة إن موقف فانس «لم يثبت أنه راسخ بما يكفي ليؤثر فعلاً في ترامب». وأضاف: «لذلك، رغم أن الصورة تبدو أفضل مع فانس مقارنة بأي شخص آخر في إدارة ترامب، أشك في أن المسؤولين الإيرانيين سيعطون هذه المبادرة مصداقية كبيرة إلى أن يثبت فانس قدرته على تحقيق شيء ما بنفسه».

وقال عزيزي أيضاً إن طهران تدرك حدود نفوذ فانس داخل إدارة ترامب. وأضاف: «لقد رأينا حربين في أقل من عام، رغم اعتراضات فانس واختلاف وجهات نظره». لهذا السبب، أعتقد أن القيادة في طهران ما زالت تنظر إلى المبادرات الأميركية والتهديدات العسكرية بقدر كبير من الارتياب.

وأضاف عزيزي: «في نهاية المطاف، ترامب هو من يتخذ القرارات النهائية، وقد أثبت أنه غير متوقع ويصعب الوثوق به، وهذا يبقى عاملاً رئيسياً في تشكيل صناعة القرار الإيراني في هذه اللحظة».

وفي صورة بتاريخ 21 يونيو، يظهر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في بداية اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في فندق بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن في سويسرا. صورة مؤرشفة: فابريس كوفريني عبر رويترز.

لماذا حذر ترامب دول الخليج من «الاستعداد»؟

يُقال إن ترامب طلب من حلفاء الخليج الاستعداد لصراع متجدد، في وقت تظهر فيه مؤشرات على أنهم قد يكونون أكثر عرضة للانتقام الإيراني.

يقرأ  بي واي دي تتفوق على تسلا في أوروبا — احتدام المنافسة على السيارات الكهربائية

وحذرت طهران مراراً من أنها سترد بقوة أكبر على أي موجة جديدة من الهجمات الأميركية الإسرائيلية، بما في ذلك استهداف منشآت النفط والكابلات البحرية ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في الخليج.

وقال مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف، في بيان في 21 أكتوبر: «استراتيجيتنا هي صفر خطوط حمراء».

وفي هذا السياق، كثفت دول الخليج دبلوماسيتها مع إيران، إذ شارك دبلوماسيون سعوديون وقطريون، إلى جانب مسؤولين من باكستان وتركيا، في محادثات مع مسؤولين إيرانيين في طهران يوم الاثنين.

هل يُرجح توجيه ضربة أميركية بعد الانتخابات النصفية الأسبوع المقبل؟

نعم، بحسب كثير من المحللين.

وقال فايز إن الخطر «مرتفع إلى حد خطير»، وإن انتخابات الثالث من نوفمبر قد تشكل «انتهاءً للضبط السياسي لدى ترامب».

وأضاف فايز: «يجري حشد الآلة العسكرية، وساعة الدبلوماسية تنفد. ومن الخطأ الاعتقاد بأن ترامب سيكون بطة عرجاء بعد الانتخابات النصفية. بل الأرجح أن يتحول إلى بطة مشتعلة تتحمل مخاطر أكبر».

وقال بارسي إن حملة عسكرية جديدة محتملة قد تكون مدمرة للغاية.

وأضاف: «بما أن الطرفين يشعران بضغط إثبات الذات، فإن هذا التبادل العسكري المقبل سيكون أكثر أهمية وأكثر دماراً وإراقة للدماء».

أضف تعليق