في ديترويت بولاية ميشيغان، أطلق جيك لانغ، وهو مثير للمشاكل من أقصى اليمين يرتدي سترة واقية من الرصاص، شتائم معادية للمسلمين عبر مكبر صوت أمام تجمع انتخابي يضم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. وكان مساعدوه يرتدون إكسسوارات مستوحاة من الصليبيين، بينها درع معدني يحمل صليباً أسود، ويحملون لافتات انتخابية لمايك روجرز، مرشح الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ في ميشيغان، الذي يخوض سباقاً متقارباً مع الديمقراطي عبدول السيد.
ولولا الشعارات المتطرفة، لربما ظنّ الناس الذين كانوا يصطفون قربهم لحضور فعالية انتخابية للسيد وديمقراطيين آخرين أن المحتجين يرتدون أزياء الهالوين. وقد صرخ لانغ بعبارات نابية قائلاً للمسلمين إن عليهم الخروج، وإن “الحملة الصليبية قادمة”، وإن عليهم “ترحيل أنفسهم”.
قد يبدو لانغ محرّضاً هامشياً، لكن ناشطين أميركيين مسلمين يقولون إن الكراهية التي ينشرها تتحول إلى تيار رئيسي، خصوصاً في سياق سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان. وقد جرى تكرار الهجمات المعادية للإسلام على السيد في أعلى مستويات الحكومة الأميركية، بما في ذلك من الرئيس دونالد ترامب وأعضاء حكومته.
وقالت سهيلة آمين، وهي ناشطة بارزة في صفوف العرب والمسلمين في منطقة ديترويت، إن الكراهية ضد مجتمعها بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق. وأضافت لـ”الجزيرة”: “يجعلون ما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر يبدو لنا مثل نزهة. كان مشاهدة ذلك مقززاً تماماً”.
أحد حلفاء لانغ، القس لورينزو سيويل، هو مستشار ديني رسمي في حملة روجرز. وقد ساعد سيويل لانغ في تنظيم مسيرة معادية للمسلمين في مدينة ديربورن، الواقعة في ضواحي ديترويت والتي تضم مجتمعاً كبيراً من العرب والمسلمين، في أغسطس.
وقال عبدالله حمود، عمدة ديربورن، إن المدينة التي طالما كانت هدفاً للمحرّضين المعادين للإسلام تتلقى عدداً متزايداً من التهديدات في الأشهر الأخيرة. وأضاف لـ”الجزيرة”: “لا يعرف عامة الناس كم من التهديدات تُوجّه إلى مدينة ديربورن يومياً، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر غرفة العمليات عندما يتصل الناس بالطوارئ أو بمركز الاتصال، ويطلقون هذه التهديدات ضد سكان المدينة كل يوم. هذا يقلقني”.
لم يردّ فريق حملة روجرز على طلب “الجزيرة” التعليق على صلات المرشح الجمهوري بالقس سيويل، لكن روجرز دافع عن تركيزه على خلفية السيد، وقال إن الأمر يتعلق بالأمن القومي. ونقل عنه قوله للصحافيين بعد مناظرته مع السيد في وقت سابق من هذا الشهر: “الأمر لا يتعلق بطريقة صلاتك، بل بطريقة تفكيرك”.
ويقول قادة محليون إن مجتمعهم لا ينكفئ خوفاً أمام هذه التهديدات ولا أمام هجمات ترامب شبه اليومية، وإنه يواجه ذلك عبر المشاركة المدنية والالتفاف حول حملة السيد. وقال حمود لـ”الجزيرة”: “ترامب فاشي. أعتقد أن أفضل ما يمكننا فعله، وأفضل رد، هو إرسال عبدول إلى مجلس الشيوخ، شخص يحمل شهادتي دكتوراه، وهو ابن هذا البلد وابن هذه الولاية، وكان قائد فريق مدرسته الثانوية. أعتقد أن هذا هو أفضل رد يمكننا تقديمه للفاشية”.
وقد سخر ترامب مراراً من اسم السيد، وحوّله خطأً إلى “محمد”، ووصف المرشح الديمقراطي بأنه “جهادي”. وقالت آمين إن العرب والمسلمين في أميركا اعتادوا استهدافهم بسبب أسمائهم، لكن عندما يفعل الرئيس ذلك فإنه يضفي الشرعية على التحيز والعنصرية. وأضافت: “ليس مجرد فاشل يعيش في آخر الشارع هو من قد يوجه إليك شتيمة عنصرية، بل الفاشل الذي يعيش في البيت الأبيض”.
وأكدت آمين أن المجتمعات العربية والمسلمة تمارس حياتها اليومية وتنظم نفسها سياسياً رغم تصاعد الهجمات، مشددة على أنها ترفض محاولات تصويرها كأجانب أو غرباء. وقالت لـ”الجزيرة”: “نحن جزء أصيل من نسيج هذه الأمة، شاء من شاء وأبى من أبى”.
ومع اشتداد سباق مجلس الشيوخ، اتهم روجرز السيد، من دون أساس، بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين وحماس وحزب الله وإيران. وفي الشهر الماضي وصل إلى حد الموافقة على منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يصف السيد، وهو طبيب ومسؤول سابق في الصحة العامة، بأنه “إرهابي”. وقد ألمح ترامب إلى أن السيد قد يشكل تهديداً جسدياً لمبنى الكابيتول، وقال إنه يريد أن يمر عبر جهاز كشف معادن.
وفي فعالية في غرب ميشيغان في وقت سابق هذا الأسبوع، زعم روبرت كينيدي جونيور، وزير الصحة والخدمات الإنسانية، خطأً أن العرب لا ينتجون أدباً أو علماً، وأنهم “لا يفوزون بجوائز نوبل”. ورأى أن جماعة الإخوان المسلمين، التي حكمت مصر لفترة قصيرة فقط بين عامي 2012 و2013، دمّرت الحضارة العربية.
وانضم السناتور عن ولاية تكساس تيد كروز إلى هذه الهجمات، ووصف السيد بأنه “قزم جهادي”. وحذّر من أن السيد، المولود والناشئ في ميشيغان، وهو أب لطفلين ويحمل شهادة في الطب ودكتوراه في الصحة العامة، قد ينتهي به الأمر في لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ، مما يعرّض الأمن القومي للخطر. وقال: “إذا كنت محقاً في أنه مؤيد متحمس لجماعة الإخوان المسلمين، فهناك خطر حقيقي جداً بأن يموت أميركيون نتيجة لذلك”.
ويوم الأربعاء، استحضر فيفيك راماسوامي، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم أوهايو، مدينة ديربورن، وهي من أكثر مدن ميشيغان أمناً وأسرعها نمواً، ليثير الخوف من الهجرة. وقال: “انظروا إلى ما يحدث في ديربورن بولاية ميشيغان، بالله عليكم”. قال: «لن ندع هذا الأمر يصل إلى ولايتنا أوهايو».
عبد الله حمود، عمدة ديربورن، 28 أكتوبر/تشرين الأول (علي حرب/الجزيرة)
أنصار ترامب يدلون برأيهم
تجنّب السيد، وهو من أصل مصري، التركيز على الهجمات، ووصفها بأنها «تشتيت وتضليل». وليس واضحاً كيف ستؤثر الهجمات المرتبطة بإيمانه المسلم وأصله العربي في السباق الانتخابي.
أفاد نحو 38 في المئة من المستطلعين في استطلاع لناخبين محتملين أجرته جامعة ولاية ميشيغان بأن ترشح شخص مسلم يجعلهم أقل احتمالاً لدعم حملته.
بعد تجمع لترامب دعماً لروجرز في بورت هورون، شمال شرق ديترويت، أمضى فيه الرئيس معظم خطابه الذي استمر نحو ساعتين في مهاجمة السيد، بدا أن بعض الحاضرين يوافقون على أن السيد قد يشكل تهديداً للأمن القومي.
وأثناء حديث الرئيس الأمريكي، انطلقت من الحشد صيحات «خائن» في إشارة إلى السيد.
تحدث ديفيد بيمر، وهو من مؤيدي ترامب وتوفي ابنه في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، في الحدث وشكك في الهوية الأمريكية للسيد.
وقال بيمر: «لدى عبدول شهادة ميلاد. تقول شهادة الميلاد إنه مواطن أمريكي. لكن، أتعرفون؟ شهادة الميلاد لا تجعلك أمريكياً».
سألت الجزيرة دواين كريمبا، وهو جمهوري يبلغ 72 عاماً ويرتدي قناع باتمان، وكان قد حضر خطاب ترامب يوم الأحد، عما إذا كان يعتقد أن السيد «جهادي» كما يزعم ترامب.
قال كريمبا إنه جيد في الحكم على الشخصيات. وأضاف: «نعم، هناك شيء غير سليم فيه. هذا كل ما سأقوله؛ هناك بالتأكيد شيء غير سليم».
وقال جيرمين ميلر، الذي كان في التجمع أيضاً، للجزيرة إنه يأمل ألا يكون السيد «إرهابياً».
وأضاف عن مزاعم ترامب بأن المرشح الديمقراطي «جهادي»: «لكنها تبدو مقنعة، وهي قابلة للتصديق».
«من القاسي أن نعيش بهذه الطريقة»
في منطقة ديترويت، يقول مدافعون عن العرب والمسلمين إن المسألة أكبر من مقعد في مجلس الشيوخ، ويرون أن مثل هذا الخطاب يهدد مجتمعاتهم ويعرّض النسيج الاجتماعي للولاية للتمزق.
قالت آمين: «رأينا زيادة في مسيرات الكراهية وخطاب الكراهية، ورأينا أشخاصاً يشعرون بارتياح كبير وهم ينشرون آراءهم الحاقدة على الإنترنت، ثم يأتون إلى مدينتنا ويضايقون الناس بلا سبب، أشخاصاً يحاولون فقط أن يعيشوا ويعملوا في هذا البلد».
وأضافت: «كان من المحزن للغاية أن نرى مجتمعنا مضطراً باستمرار إلى التساؤل عن سبب إساءة بعض الناس إليه علناً بدافع خبيث».
وفي وقت سابق من هذا العام، قتل مسلحان ثلاثة أشخاص خارج مجمع مسجد في سان دييغو بجنوب كاليفورنيا، في حادثة قالت السلطات إنها جريمة كراهية.
قالت النائبة في الكونغرس رشيدة طليب، التي تمثل ديربورن وأجزاء من ديترويت، إنها تخشى على ابنيها المسلمين آدم ويوسف في ظل تصاعد الكراهية مع الحملة الانتخابية.
وأضافت للجزيرة: «أمس كنا نشاهد جميعاً مباراة كرة القدم، واضطررنا فعلياً إلى إطفاء الإعلانات في كل فاصل بين اللعب، لأننا لم نرد أن يرى أطفالنا هذه الإعلانات العنصرية البشعة».
وقالت: «من القاسي أن نعيش بهذه الطريقة الآن».
ومع اقتراب أسعار البنزين في ميشيغان من مستويات قياسية، يقول مدافعون عن العرب والمسلمين إن مجتمعاتهم تُتخذ كبش فداء للتغطية على إخفاقات إدارة ترامب، بما في ذلك الحرب في إيران.
وقال عبد الحليم عبد الرحمن، مدير التواصل في منظمة «المسلمون الأمريكيون من أجل فلسطين»، إن الهجمات على السيد تمثل «إسلاموفوبيا مقززة» تعمل على التشتيت.
وأضاف للجزيرة: «اسم السيد يبدو مسلماً بوضوح، ويُعامل كأنه مريب بطبيعته، وكأن الأمريكي المسلم لا يستطيع أن يؤدي طوعاً واجباته كعضو فعال في الكونغرس لحماية الشعب الأمريكي».
في تجمع ترامب في بورت هورون، بدا أن أحد حلفاء ترامب يقارن بين ترشح السيد وأسعار البنزين.
شدد بريان بانبيكر، وهو متقاعد من شركة لتصنيع السيارات دعاه ترامب إلى المنصة يوم الأحد، على أن سكان ميشيغان بحاجة إلى التصويت لصالح مرشحي الحزب الجمهوري.
وقال: «لا يهمني إن كانوا يدفعون دولاراً ونصف الدولار أكثر مقابل غالون البنزين. هذا ليس عذراً للتصويت لمرشح اشتراكي إسلامي لمجلس الشيوخ الأمريكي».