حقق الديمقراطيون في الولايات المتحدة انتصاراً كبيراً في الانتخابات النصفية، إذ سيطروا على مجلسي الكونغرس، في ضربة قوية للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري. وتتابع العواصم الأجنبية النتائج بعناية، لأن الواقع السياسي الجديد في واشنطن قد يؤثر في السياسة الخارجية الأمريكية، من الصراع مع إيران إلى الحرب الروسية الأوكرانية والعلاقات التجارية.
وأقر ترامب نفسه بأن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ربما أثرت في الأداء الضعيف لحزبه في الانتخابات، وقال إن الناخبين لم يكونوا مستعدين على الأرجح لـ«النتيجة قصيرة المدى لارتفاع سعر البنزين». وفيما يلي أبرز ردود الفعل العالمية مع اتضاح حجم الفوز الديمقراطي.
إيران
قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو أيضاً كبير المفاوضين في المحادثات مع الولايات المتحدة، إن الناخبين رفضوا الصراع. وكتب في منشور على منصة إكس: «قال الأمريكيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة». وأضاف: «إذا خانت الحكومة الأمريكية إرادة شعبها لخدمة أرباب المال والمبتزين الدوليين، فستعرف أن لا التي نقولها تأتي مع كابوس».
وقال المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي إن التحولات الحزبية في واشنطن لن تغير «عداء» الولايات المتحدة لطهران. وأضاف في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية: «إذا كان هناك من يعلق حتى أصغر أمل على أن سلوك النظام المهيمن قد يتغير عبر تحولات حزبية أو فصائلية، أو من يعتقد أن تقديم تنازلات للولايات المتحدة قد يثنيها عن عدائها للشعب الإيراني، فهو مخطئ خطأ كبيراً».
إسرائيل
لم يصدر رد فوري عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحليف لترامب، الذي خسر ائتلافه أغلبيته في البرلمان الإسرائيلي في انتخابات الأسبوع الماضي. لكن المعارض يائير غولان، الذي يسعى ائتلافه إلى استبدال نتنياهو، قال إن التصويت الأمريكي يكشف «إلى أي حد أصبح نتنياهو ساماً» لدى الديمقراطيين والجمهوريين الأمريكيين على حد سواء.
وحذر من أنه إذا بقي نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة في السلطة، فإن إسرائيل ستكون على «طريق نحو عقوبات دولية وعزلة عالمية ومواجهة مع الولايات المتحدة، صديقنا وحليفنا الأهم». وقال زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد، وهو أيضاً جزء من الائتلاف المناهض لنتنياهو، إن التصويت الأمريكي استبعد فعلياً «أي احتمال لحكومة وحدة وطنية بقيادة نتنياهو».
الاتحاد الأوروبي
قالت نائبة رئيس البرلمان الأوروبي كريستل شالدموسي إن النتائج الأمريكية جعلتها «متفائلة بحذر نيابة عن أوروبا». وأضافت في منشور على منصة إكس: «ليس لأن كل شيء سيتحسن الآن، بل لأنه قد يفيد دعم أوكرانيا والانتقال الأخضر والعلاقات مع بقية العالم». وتابعت: «لكن على الاتحاد الأوروبي أن يواصل مسار الوقوف أقوى والاعتماد على نفسه. هذا ليس محل نقاش».
المملكة المتحدة
شدد وزير الصحة البريطاني جيمس فروث على أن بريطانيا ستحافظ على علاقات قوية وثابتة مع واشنطن رغم ما بدا أنه «تحول زلزالي في السياسة الداخلية Americans». وقال لوسائل الإعلام البريطانية إن «تغير مركز الثقل في السلطة داخل الولايات المتحدة أمر متكرر»، لكن أساس العلاقة مع الحكومة البريطانية، بصفتها الحليف الأقرب، «راسخ ولا يتغير». وأضاف: «لذلك لا أتوقع أن يغير هذا طبيعة العلاقة على الإطلاق؛ فستبقى قوية جداً».
فرنسا
قال وزير المالية الفرنسي رولان ليكير إن فرنسا ستنتظر لترى ما إذا كان ترامب، الذي لا يزال يمسك بالسياسة الخارجية الأمريكية، سيعدل مقاربته. وأضاف في تصريح لتلفزيون فرنسي: «إما أن يقرر الارتفاع فوق الصراع، مع إقراره بضرورة التغييرات، خصوصاً بشأن أسعار البنزين التي تؤثر في الناس مباشرة، ويخفف انخراطه الدولي، وإما ألا يفعل. بصراحة، هذا أمر علينا متابعته في الأيام المقبلة».
إسبانيا
قال رئيس الوزراء اليساري بيدرو سانشيز إن فوز الديمقراطيين الكاسح يعكس «تفكك» اليمين المتطرف العالمي. وأضاف: «حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا». ويخوض سانشيز انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر تهدد بقاءه في السلطة. وقال إن الناخبين الأمريكيين رفضوا سياسات «لا تنتج إلا الفقر»، وكذلك الكراهية والتمييز ضد النساء وإنكار تغير المناخ و«امتيازات النخب».
اليونان
قال المتحدث باسم الحكومة اليونانية بافلوس ماريناكيس إن العلاقات الأمريكية اليونانية لن تتأثر بنتائج الانتخابات. وأضاف لوسائل إعلام محلية: «ستبقى العلاقات اليونانية الأمريكية قوية. الولايات المتحدة حليف استراتيجي لنا، وسيستمر ذلك في المشاريع الكبرى والاتفاقيات الكبرى. لن يتأثر شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم كل نتيجة، والاستنتاجات واضحة».
روسيا
شدد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف على ضرورة انتظار النتائج النهائية للانتخابات الأمريكية، لكنه لاحظ أن قادة الحزب الديمقراطي الأمريكي يتبنون نهجاً «سلبياً حاداً» تجاه العلاقات مع موسكو. ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عنه أن موقف روسيا من أوكرانيا وسياستها الخارجية الأوسع «لا يقوم على اعتبارات قصيرة المدى، ولا يعتمد بطبيعة الحال على تقلبات البارومتر السياسي في بلدان أخرى». وأضاف: «سنواصل عملنا وفق توجيهات رئيس روسيا الاتحادية».
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو تأمل ألا تؤثر نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية في «جهود ترامب الساعية للسلام».
الصين
قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن بكين ستواصل «علاقتها الاستراتيجية البناءة» مع الولايات المتحدة، مشددة على أن الانتخابات الأمريكية «شأن داخلي». وأضافت للصحفيين في بكين: «الصين مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة للحفاظ على التوافق المهم الذي توصل إليه رئيسا البلدين وتنفيذه، وتعزيز التواصل، وإدارة الخلافات بشكل سليم، وتوسيع التعاون، وبناء علاقة استراتيجية بناءة قائمة على الاحترام والمساواة».
اليابان
قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا إنه مهما كانت نتيجة التصويت الأمريكي، فإن «التحالف الياباني الأمريكي هو حجر الأساس لسياسة اليابان الخارجية والأمنية». وأضاف في مؤتمر صحفي: «مع اضطراب الوضع الدولي وازدياد عدم اليقين، يظل التحالف القوي بين اليابان والولايات المتحدة ضرورياً لتحقيق أقصى مصالح وطنية لليابان وللسلام والاستقرار في المجتمع الدولي».
جنوب أفريقيا
قال الرئيس سيريل رامافوزا، الذي خاض خلافات مع ترامب بسبب ترويجه مزاعم غير صحيحة عن «إبادة بيضاء» في جنوب أفريقيا، إن الانتخابات تمثل «عصراً جديداً في العلاقات العالمية». وأضاف للصحفيين: «رأينا أن الديمقراطيين سيطروا على مجلس الشيوخ ومجلس النواب، وأن الشعب الأمريكي قال كلمته».