موجة ديمقراطية اجتاحت الكونغرس الأميركي بعد إقبال قريب من الرقم القياسي، إذ جرّد الناخبون حزب الرئيس دونالد ترامب من أغلبيته في مجلسي النواب والشيوخ.
وبحسب تقديرات أولية لمختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، تم فرز نحو 122.7 مليون بطاقة في الانتخابات النصفية التي جرت في 3 نوفمبر. وبلغت نسبة المشاركة نحو 48.8 في المئة من المؤهلين للتصويت، وهي ثاني أعلى نسبة في انتخابات نصفية خلال أكثر من قرن، ولم تتجاوزها سوى انتخابات 2018.
يوضح هذا التقرير خريطة المقاعد التي قلبها الديمقراطيون، ونسب المشاركة في أنحاء البلاد، والأرقام القياسية التي تحققت ليلة الانتخابات.
ما أحدث النتائج؟
ما تزال عملية فرز الأصوات مستمرة، لكن حتى التاسعة صباحاً بتوقيت غرينتش من يوم الخميس 5 نوفمبر، فاز الديمقراطيون بـ240 مقعداً على الأقل في مجلس النواب و54 في مجلس الشيوخ، وهو ما يكفي للسيطرة على المجلسين. وفاز الجمهوريون بـ147 مقعداً في مجلس النواب و44 في مجلس الشيوخ.
ولم يُحسم بعد 48 سباقاً في مجلس النواب وسباقان في مجلس الشيوخ في ألاسكا وميسيسيبي. وقد يصل الديمقراطيون في النهاية إلى أكثر من 260 مقعداً في مجلس النواب و56 في مجلس الشيوخ.
من صوّت؟
من بين نحو 210 ملايين ناخب مسجل، أدلى 54.5 مليوناً بأصواتهم مبكراً حتى العاشرة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي الثالثة بعد الظهر بتوقيت غرينتش، يوم الأحد 1 نوفمبر. وقد صوّت نحو 30 مليوناً شخصياً و24 مليوناً بالبريد.
وبحلول إغلاق صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء، تضاعف الإجمالي أكثر من مرة. ويقدّر مختبر الانتخابات أن 122.7 مليون بطاقة تم فرزها، وأن 48.76 في المئة من المؤهلين للتصويت أدلوا بأصواتهم.
وتفاوتت نسب المشاركة بين الولايات. فسجلت مين أعلى نسبة، إذ صوّت 65.78 في المئة من المؤهلين، تلتها مينيسوتا بنسبة 65.16 في المئة ثم ميشيغان بنسبة 63.65 في المئة. وسجلت فرجينيا الغربية أدنى نسبة عند 33.33 في المئة، تلتها أوكلاهوما بنسبة 37.08 في المئة ثم هاواي بنسبة 37.68 في المئة.
كيف استعاد الديمقراطيون مجلس الشيوخ؟
احتاج الديمقراطيون إلى أربعة مقاعد صافية للوصول إلى 51 مقعداً، وهو عدد الأغلبية، لأن نائب الرئيس جي دي فانس يمكنه حسم التعادل 50 مقابل 50 لصالح الجمهوريين.
وقد تجاوزوا ذلك بكثير، إذ قلبوا سبعة مقاعد جمهورية وضمنوا 54 مقعداً على الأقل في مجلس الشيوخ المقبل.
فاز جيمس تالاريكو في تكساس، وروي كوبر في كارولاينا الشمالية، وآني أندروز في كارولاينا الجنوبية، وشيرود براون في أوهايو، وجوش توريك في آيوا، وآدم هاميلتون في كانساس. وفي مين، أطاح الديمقراطيون بسوزان كولينز.
كما حافظ الديمقراطيون على جميع مقاعدهم الحالية، حتى حين خاضوا الانتخابات بمرشح جديد مثل عبد الإله السيد في ميشيغان.
كيف استعاد الديمقراطيون مجلس النواب؟
في مجلس النواب المؤلف من 435 عضواً، كانت الأغلبية تحتاج إلى 218 مقعداً.
تجاوز الديمقراطيون هذا الحد بسهولة، وقلبوا 31 مقعداً جمهورياً على الأقل في أنحاء البلاد، بما في ذلك مناطق أعيد رسم خرائطها الانتخابية. وجاءت المكاسب في دوائر تنافسية وفي أماكن لم تكن الانتصارات الديمقراطية متوقعة فيها.
في الدائرة السابعة عشرة في نيويورك، هزمت كيت كونلي مايك لاولر. وفي الدائرة السابعة في نيوجيرسي، أطاحت ريبيكا بينيت بتوماس كين الابن. وفي الدائرة الثانية في فرجينيا، هزمت إيلين لوريا جين كيغانز. وفي الدائرة الثالثة في ويسكونسن، هزمت ريبيكا كوك ديريك فان أوردن. وفي الدائرة الرابعة في ميشيغان، هزم الديمقراطي شون مككان بيل هويزنغا، الذي كان يشغل المقعد لثماني دورات.
أرقام قياسية
في تكساس، هزم الديمقراطي جيمس تالاريكو الجمهوري كين باكستون، ليمنح الولاية أول سيناتور ديمقراطي منذ 1993. كما أطاحت جينا هينوخوسا بالحاكم الجمهوري غريغ أبوت، لتصبح أول حاكمة من أصل لاتيني في الولاية، وأول حاكمة ديمقراطية منذ 1994.
ولم تتوقف الاختراقات عند تكساس. فانتخبت كانساس أول سيناتور ديمقراطي منذ 1932، وستحصل كارولاينا الجنوبية على أول سيناتور ديمقراطي منذ 2005.
كما قلب الديمقراطيون مقاعد في آيوا ومين وكارولاينا الشمالية وأوهايو. وبمجموع هذه الانتصارات، اخترقوا معاقل جمهورية في الجنوب والغرب الأوسط، وسلبوا حزب ترامب أغلبيته في مجلس الشيوخ قبل عامين من نهاية ولايته.
وإلى جانب ذلك، دخل مرشحون آخرون التاريخ:
ميشيغان: أصبح عبد الإله السيد أول مسلم يُنتخب في مجلس الشيوخ الأميركي.
نيوهامبشير: أصبح كريس باباس أول رجل مثلي الجنس معلن يُنتخب في مجلس الشيوخ.
جورجيا: أصبحت كيشا لانس بوتومز، التي تنحدر من سلالة أحد العبيد، أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة لولاية أميركية.
نيومكسيكو: أصبحت ديبي هالاند أول امرأة من السكان الأصليين تُنتخب حاكمة.
مجلس النواب: قد يصبح حكيم جيفريز أول رئيس أسود لمجلس النواب إذا اختاره المجلس في يناير.
ما الذي سيحدث بعد ذلك؟
يمنح التحكم في مجلس النواب الديمقراطيين سلطة عرقلة التشريعات الجمهورية، وقيادة لجان المجلس، والتحقيق في إدارة ترامب. لكن الرئيس لا يزال قادراً على استخدام حق النقض ضد القوانين التي يمررونها، ويتطلب تجاوز حق النقض أغلبية الثلثين في المجلسين، وهو ما لا يملكه الديمقراطيون.
يتولى الكونغرس الجديد مهامه في 3 يناير 2027. وحتى ذلك الحين، يبقى الجمهوريون مسيطرين على المجلسين.