معرض 1‑54 للفن الأفريقي المعاصر يعود إلى مبنى ستارِت‑ليهاي في تشيلسي — على بُعد بضعة أحياء من معرض فريز نيويورك وفي نفس المبنى مع نادا — بمشاركة أكثر من عشرين صالة عرض من القارة وموانئ فكرية أخرى تطرح «سرديات الشتات الأفريقي المتوسعة»، كما وصفتها مديرة المعرض توريا إل غلاوي. كان الحماس مرتفعًا في عرض المعاينة الافتتاحي يوم الأربعاء، حيث قدمت صالات عرض دولية — منها مشاركون للمرّة الأولى من لاغوس وساو باولو وناسّاو ونيويورك — تركيزًا خاصًا على البرازيل ومنظورات الأفرو‑برازيليين.
في ما يلي جولة في أفضل خمسة أجنحة في المعرض، الذي يستمر حتى يوم الأحد.
Sulette van der Merwe — Blond Contemporary
صالة بلوند المعاصرة اللندنية تعرض لوحات فانتازية ساحرة للفنانة الجنوب‑أفريقية سوليتي فان دير ميروي، التي تستحضر إرث السريالية في أعمال تتأمل «مفهوم الوعي وكيف يتشكّل»، وفقًا لمدير الصالة فيليب بلوند. تكمن الحيلة في عنصر لعبي من خداع العين (trompe‑l’oeil): ما يبدو كعناصر مُلصقة هو في الواقع طلاء على أسطح تبدو مُركّبة.
Modou Dieng Yacine — 193 Gallery
في جناح 193 Gallery — التي تدير فضاءات في باريس والبندقية وسان-تروبيه — تُعرض لوحات لمودو ديانغ ياسين مستلهمة من مصارعي السنغال. تُشعُّ هذه الصور بقوة لكنها تظل غامضة وجاذبة؛ الفنان، المولود في السنغال والمقيم حالياً في شيكاغو، يعيد تصوّر الأجساد المستمدة من الصور الفوتوغرافية كـ«أجساد متقلّبة وغير ثابتة حيث تذوب الهوية السوداء لتصبح ظلًا وشفافية وغيابًا»، بحسب مواد الصالة. الألوان جذّابة ومع ذلك لها حضور خافت يدفع المشاهد إلى الاقتراب.
Black Forest Library
كمشروع خاصّ قدّمته 1‑54، تمثّل مكتبة الغابة السوداء امتدادًا لمبادرة انطلقت في معهد ماساتشوستس للتقنية، حيث ينظّم الفنّان إيكيني إيجيما فعاليات مجتمعية ويغرِس الأشجار. نحو أربعمئة صندوق حليب ملطّخ بألوان العلم البان‑أفريقي تعرض مجموعة غنية من الكتب — في مواضيع تمتد من العدالة العرقية والحفاظ على البيئة إلى تاريخ الدب ريجاي — إلى جانب نباتات وقطع فضولية أخرى. زرع إيجيما مئات الأشجار في أماكن متفرّقة، منها 200 شجرة في ساوث برونكس.
Rommulo Vieira Conceição — 22 Aura
رومولو فييرا كونسيساو، المولود في سالفادور والمقيم في بورتو أليغري، يعمل بمواد مثل الألمنيوم المشَخَّص ليصنع أعمالًا تستقي من التقاليد والتواريخ مع وعي بأن «العولمة تنهار»، كما قال الفنان. في عمل عرضته صالة أورا المنبثقة من ساو باولو، تقطف بلاطات ملونة مرتبة في أنماط هندسية ماضٍ الحداثة البرازيلية، فيما تنتظر موجات زرقاء درامية لغسْلها.
«البرازيل ما وراء البرازيل»
أوّل قسم مُنظّم من نوعه في 1‑54، «البرازيل ما وراء البرازيل» يضم عشرة فنانين اختارهم إيغور سيمويش، الذي كتب في بيانه الاستهلالي: «الفن البرازيلي هو الفن البرازيلي الأسود ويتجاوز بكثير الفن البرازيلي الأبيض الذي احتل لسنوات مركز النقاش حول البلد وفنّانيه». لوحة كبيرة لجيماي لوريانو تُعيد صياغة مشهد وصول البرتغاليين إلى البرازيل في القرن السادس عشر، مع عناصر مريبة تطارد قوارب تشتعل فيها النيران. وبالقرب منها، يُجمع طقم شطرنج لنُو مارتينس أقوى القطع (وهي كلّها بيضاء) في وسط لوحةٍ مملوءة بخُدّام سود.