انطلقت الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، دي.سي، قبل أيامٍ من انتهاء مفعول «اتفاق وقف إطلاق النار» الذي لم يُوقف عملياً الهجمات الإسرائيلية ورد حزب الله عليها.
بدأت المحادثات يوم الخميس، وتمثل خطوةً نحو مفاوضات أكثر جدية، إذ شارك فيها مبعوثون رفيعو المستوى من الطرفين بعدما أشرفت على الجلسات التحضيرية السابقة سفارة كل بلد في واشنطن.
يأمل المسؤولون اللبنانيون أن تُسفر المفاوضات التي تستمر يومين عن اتفاق وقف جديد يمهد الطريق لمعالجة قضايا شائكة، أبرزها انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وتسليم سلاح حزب الله أو نزع سلاحه.
حضر الاجتماعات الأولى في أبريل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، لكن في الجلسة الأخيرة كان مع الرئيس دونالد ترامب في زيارة إلى الصين فلم يحضر الجلسة يوم الخميس.
يتولى الوفد اللبناني في جلسات الخميس المحامي وسفير لبنان السابق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم، الذي مثل لبنان مؤخراً في محادثات غير مباشرة مع اسرائيل حول تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي سبق اندلاع آخر جولات القتال بين الطرفين. على الجانب الإسرائيلي، كان من المتوقع حضور نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين.
قال مراسل الجزيرة مانويل رابالو من واشنطن إن هذه محادثات على مستوى السفراء، مستبعداً مشاركة القيادات العليا من إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، مشيراً كذلك إلى عدم وجود علاقة دبلوماسية رسمية بين لبنان واسرائيل.
دعا ترامب علناً إلى لقاء بين رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، لكن عون رفض في هذه المرحلة اللقاء أو التحدث مباشرةً مع نتنياهو، وهو موقف قد يثير ردود فعل داخل لبنان.
من جهته، لم يشارك حزب الله في المفاوضات وأعلن معارضته القاطعة لأي حوار مباشر مع إسرائيل. وأكد النائب علي عمار، من المقربين من الحزب والمدعومين إيرانياً، رفض مجموعته للمفاوضات المباشرة ووصَفها بأنها «تنازلات مجانية» لإسرائيل.
مع ذلك، بدا هناك قدراً من التفاؤل، حسبما قال رابالو، خصوصاً وأن «اتفاق وقف الأعمال العدائية ينتهي يوم الأحد، فهناك توقع بأن يكون ذلك على رأس جدول الأعمال». وأضاف أن الهدف الفوري هو منع التصعيد على طول الحدود من أن يتحول إلى صراع إقليمي أوسع.
تفاؤل حذر
أعربت الأمم المتحدة يوم الخميس عن أملها في أن تُسهِم جولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن في التوصّل إلى وقف إطلاق نار فعّال ودائم وفتح الطريق نحو سلام مستمر، بحسب ما قال نائب المتحدث فرحان حق للصحفيين.
وأشار حق إلى أن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) لا تزال ترصد «نشاطاً جوياً وعسكرياً كبيراً» في منطقة عملياتها، بما في ذلك عدة ضربات جوية شنتها إسرائيل يوم الأربعاء. ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وحماية المدنيين والعاملين الإنسانيين والالتزام بالقانون الإنساني الدولي.
في المناطق اللبنانية ينتظر الناس أيضاً انتهاء العنف مع استمرار الجهود الدبلوماسية. قال مراسل الجزيرة من صور عبيدة حتّو إن سكان جنوب لبنان يشعرون بتفاؤل حذر إزاء النتائج المحتملة لهذه الاجتماعات، مؤكداً أن الناس يدركون أن لبنان ليس مستعداً للتطبيع قانونياً؛ هناك مواد في الدستور تمنع إقامة علاقات تطبيعية مع إسرائيل تشكل عقبة كبرى أمام أي خطوات من هذا النوع.
رغم ذلك، يرغب اللبنانيون بوقف العنف. قال مراسل الجزيرة: «ما زالت غارات إسرائيلية، وقصف مدفعي، وضربات جوية وطائرات مسيرة مستمرة منذ أكثر من شهرين، مع هدم منسق ومنهجي لبلدات وقرى بأكملها».
تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ ضربات يومية في لبنان رغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في 17 أبريل وتمديده لاحقاً حتى 17 مايو. وأفادت وسائل إعلام لبنانية بمقتل ثلاثة أشخاص في ضربات جنوب لبنان يوم الخميس.
منذ 2 مارس، أسفرت الهجمات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل ما لا يقلّ عن 2,896 شخصاً وإصابة أكثر من 8,824، وتشريد أكثر من 1.6 مليون نسمة — نحو خمس سكان البلاد — وفقاً لمسؤولين لبنانيين. وأضاف صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) يوم الخميس أن ما لا يقلّ عن 200 طفلٍ قتلوا في هذه الهجمات.