في ثقافة يوروبا، يرتبط اللون الأزرق بالعالم الروحي، وبالسكون والشفاء، وهو أيضاً لون السلام. وقد وجد الفنان روموالد هازوميه فيه استعارة مناسبة للحديث عن إرث العنف الاستعماري والكوارث المناخية والأزمات العالمية التي تغير الحياة اليوم.
في معرض «فترتي الزرقاء» في غاليري أكتوبر، يتأمل الفنان المشهد الجيوسياسي المعاصر عبر سلسلة أقنعة مصنوعة من عبوات بلاستيكية وأشياء عثر عليها، مثل الريش والشباك وفرش الطلاء المتصلبة. هذه المنحوتات التعبيرية جزء من سلسلة «ماسك بيدون» أو الأقنعة الزائفة، حيث يستعمل الفنان بنية العبوات العملية: فتحاتها الدائرية أفواه، ومقابضها أنوف، لتشكيل أشكال مجردة.
يستدعي عنوان المعرض «الفترة الزرقاء» لبابلو بيكاسو، التي ظهرت بعد اكتئابه إثر وفاة صديق، وسبقت فترته الإفريقية التي استوحى فيها تقاليد الأقنعة من أنحاء القارة. ومثل بيكاسو، يجمع هازوميه أشياء عثر عليها في أشكال بسيطة. يقول: «هدفي دائماً أن أصنع أعمالاً لا يطغى فيها عنصر واحد على آخر. من المهم بالنسبة لي ألا تفقد رؤية العبوة (البيدون) ومع ذلك تستمر في تصديق الوهم. حضور البيدون يستفزك، ويجعلك تدرك أنك أنت من يتخيل ذلك الوجه الذي تراه في هذه المواد البلاستيكية».
لكن هازوميه، بخلاف الفنان الإسباني، لا يهتم بتجربته الشخصية بقدر ما يهتم بالدمار البيئي والإبادة الجماعية والصراعات المسلحة التي تهدد الحياة على الأرض. كانت الأعمال الأقدم في السلسلة تصور رجالاً وقضايا واسعة مثل الهجرة والانهيار، أما الإضافات الجديدة فتركز على النساء ومآس محددة. من «الأم في غزة التي قتلها قناص وهي تبحث عن خبز لأطفالها» إلى «الأرملة الروسية المكلومة التي سممت نفسها بعد وفاة ابنيها»، تصبح القصص التي تستدعيها المنحوتات وسيلة للشهادة.
يكتب هازوميه: «هذا العمل يؤثر فيّ بعمق. أنا لا أصنع أقنعة لآخرين، بل أصنعها لنفسي، محاولاً ترجمة ما أشعر به إلى شيء ملموس، يقف منفصلاً عني لكنه يعكس مشاعري الداخلية. أثناء صنعها، جمعت أسماء عادية من حكايات مأساوية وردت في الأخبار من كل أنحاء العالم. القصة تدور في حلقة لا تنتهي؛ النساء ككائنات من الدرجة الثانية، يتعرضن باستمرار للاعتداء والسحق بسبب قسوة الرجال».
ويرى هازوميه أن الأزرق يقف في مقابل «الخطوط الحمراء» التي تُستدعى باستمرار في الحروب، ولون الدم القرمزي. يقول: «تخيلت خطاً أزرق موازناً للتأكيد على الحاجة إلى تقليل المعاناة العالمية واستعادة بعض الأمل في تقدم إيجابي. نحتاج إلى هذه المنطقة الوسطى الزرقاء لنستعيد التعاطف فيما بيننا، ولنساعد في جعل الحياة جديرة بأن تُعاش مرة أخرى».
يستمر معرض «فترتي الزرقاء» حتى 21 نوفمبر في لندن.