أدانت الاتحاد الأوروبي، في أعنف موقف لها حتى الآن تجاه أكبر معرض فن في العالم، وأعلنت عن نيتها خفض التمويل لبيينالي البندقية، الذي سيستضيف هذا العام جناح روسيا الأول منذ اجتياحها لأوكرانيا عام 2022.
واجه الجناح ردود فعل حادة وسلبية من قادة وفنانين أوروبيين. وحتى بعض المشاركين في المعرض الرئيسي طالبوا باستبعاد روسيا؛ فقد وقع عشرات الفنانين رسالة مفتوحة تطالب بطرد تلك الدولة، إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة، واصفة إياها بـ«أنظمة حالية ترتكب جرائم حرب».
مقالات متعلقة
تؤكد إدارة البينالي أنها لا تستطيع استبعاد أي دولة طالما كانت معترفًا بها كدولة في إيطاليا، وأن قواعد المعرض تسمح لكل دولة ذات وضع رسمي بالمشاركة.
ويُذكر أن الاتحاد الأوروبي يساهم، وفق تقارير، بمبلغ يقدر بنحو 2 مليون يورو لكل دورة من الدورة، وفي حين أن قادة الاتحاد الأوروبي سبق وأن أصدرت تهديدات بسحب ذلك الدعم في خطابات حادة، فقد صعّد الاتحاد لهجته يوم الثلاثاء.
وقالت المسؤولة عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، هذا الأسبوع: «بينما تقصف روسيا المتاحف وتدمر الكنائس وتسعى إلى محو الثقافة الأوكرانية، لا ينبغي أن يُسمح لها بعرض ثقافتها في البينالي. عودة روسيا إلى بينالي البندقية خطأ أخلاقي، والاتحاد الأوروبي يعتزم تقليص تمويله».
ونقلت تقارير سياسية أن كالاس أدلت بتصريحاتها هذه خلال مؤتمر صحفي تناولت خلاله أيضًا دعمًا أوسع لأوكرانيا.
من جهتها تشارك أوكرانيا، كالمعتاد، في الدورة الحالية للبينالي، وقد طالبت بدورها بطرد روسيا من المعرض وفرضت عقوبات على خمسة أشخاص مرتبطين بالجناح الروسي.
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريي سيبيها هذا الأسبوع: «فرضنا عقوبات على هؤلاء المشاركين الروس، ونحن الآن نرفع المسألة لضمان عدم منحهم تأشيرات. نأمل أن نُسمع… ونتوقع ألا تُمنح التأشيرات».
وعلى الرغم من الجدل، قالت ممثلة أوكرانيا والفنانة جانّا خاديروڤا إنها لن تقيم احتجاجًا داخل المعرض: «سنركّز على رسالتنا ونبذل كل ما في وسعنا لجعل جناحنا على أفضل ما يكون. هذه معركتنا».
وفي ظل التوترات، أعلنت دولتان على الأقل عن نيتهما تقليص حضورهما في البينالي. فقد صرّح مسؤولون فنلنديون رفيعو المستوى الأسبوع الماضي بأنهم قد يمتنعون عن حضور افتتاح الدورة إذا مضى المعرض قدمًا بالجناح الروسي، فيما أعلنت لاتفيا هذا الأسبوع أنها ستتخذ إجراءً مماثلاً، مشددةً على أن منح البينالي «شرعية عبر منصة ثقافية أوروبية كبرى مدعومة بتمويل أوروبي» لروسيا أمر مرفوض لبلد يعاني من عقوبات في أغلب أنحاء القارة.
وتؤكد إدارة البينالي أنها لم تنتهك أي عقوبات من خلال استقبال روسيا في نسخة 2026.