أقترحت وزارة التعليم نظام “المساءلة” جديداً يُقيّم برامج التعليم العالي بدرجة كبيرة على أساس دخول الخريجين، ما أثار قلق مؤسسات الفنون الحرة والمدافعين عن التعليم الذين يرون أن اختبارات من هذا النوع ستفشل بطبيعتها برامج الموسيقى والفنون البصرية وصناعة الأفلام.
النظام المقترح، المعروف باسم “نظام الشفافية والرسوم الدراسية للطلاب” (STATS) وقاعدة مساءلة الدخل، يهدف إلى تزويد الطلاب بمعلومات حول تكاليف وتوقعات الازدهار الاقتصادي لبرامجهم الدراسية المقصودة، وفي الوقت نفسه—كما يوحي الاسم—مساءلة تلك البرامج عن نتائج خريجيها. الإطار المزمع تطبيقه يشمل قطاع التعليم العالي بأكمله، والبرامج التي يفشل خريجوها في بلوغ معيار الدخل خلال سنتين من ثلاث سنوات قد تفقد الأهلية للحصول على قروض طلابية فدرالية.
مقالات ذات صلة
الآثار على الطلاب المسجلين وقت صدور حكم مماثل لا تزال غامضة، لكن المنتقدين يحذرون من احتمال إجبارهم على التحويل إلى برامج أو مؤسسات أو مجالات دراسية أخرى. وعلى المدى الطويل، يحذرون أيضاً من أن النظام قد يهدد بقاء أقسام ومدارس أكاديمية صغيرة تعتمد على “البرامج ذات الأداء المنخفض” — وقد يقود ذلك الى تآكل تنوع التخصصات الأكاديمية.
بشكل عام، ارتفع عتبة النجاح في هذه الاختبارات بشكل ملحوظ. ففي السابق كانت الوكالة تقارن دخول خريجي البرامج بعد أربع سنوات من التخرج بأجور البالغين العاملين الحاصلين على شهادة الثانوية. أما في الاقتراح الجديد فستُقارن هذه الدخول بمتوسط رواتب العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و35 عاماً وحاصلين على درجة البكالوريوس. البرامج التي تفشل مراراً في تجاوز هذا الحد قد تفقد الأهلية للحصول على قروض Direct الفدرالية وفي بعض الحالات أشكالاً أخرى من المساعدات الفدرالية مثل منح بيل التي تساعد في تمويل الرسوم للطلاب ذوي الدخل المحدود.
ومن الملحوظ أن القواعد الجديدة ستنهي مقياس الدين بالنسبة إلى الدخل المستخدم في قواعد المساءلة السابقة، مع الاعتماد الأساسي على نتائج الدخول المحسوبة من قبل الحكومة. وتقول الوزارة إن دافعي الضرائب ليس من المفترض أن يمولوا برامج تفشل في أن تترك الخريجين في وضع مالي أفضل ممّا كانوا عليه دون الالتحاق بالجامعة. بينما يرى منتقدون، بينهم بعض أكبر شبكات التعليم في البلاد، أن إطار العمل الحكومي لا يقدم مقياساً عادلاً أو واقعياً لنجاح المهنيين المبدعين.
في تعليق قدمته جمعية الجامعات الأمريكية (AAU)، التي تمثل مؤسسات مثل هارفارد وكولومبيا ويال، عبرت عن “مخاوف خطيرة” بشأن “عواقب الإطار المقترح على التخصصات التي ينتج خريجوها قيمة عامة كبيرة لا تستطيع بيانات الأجور وحدها قياسها.” كما أثارت الجمعية “ملاحظة إجرائية مهمة” بالإشارة إلى “الإغفال الواضح لأصحاب المصلحة — بما في ذلك ممثلون عن مجتمع المساعدات المالية” الذين كانت مشاركتهم ستسهم، بحسبها، في نقاش أكثر شمولية.
تحليل أولي لبيانات اقتصادية أصدرتها وزارة التعليم، نُشر أولاً في صحيفة نيويورك تايمز، يشير إلى أن العديد من برامج الدراسات العليا الرائدة في البلاد قد تفشل في اجتياز اختبار الدخل المحدث، بما في ذلك برامج الماجستير في الفنون البصرية والموسيقى في جامعة ييل؛ وبرنامج الماجستير في دراسات المتاحف بجامعة هارفارد؛ وبرامج الموسيقى في مدرسة جوليارد للبكالوريوس والماجستير، من بين أرقى المؤسسات عالمياً. وبحسب حسابات الوزارة، فإن 90 بالمئة من طلاب الدراسات العليا في علوم الدين و100 بالمئة من الحاصلين على شهادات الطهي سيفشلون في اجتياز الاختبار المحدث.
تم تقديم اختبار الدخل المعدل ضمن حزمة السياسات المحلية العام الماضي، وهي مشروع قانون واسع للتخفيضات الضريبية والإنفاق قلّص أيضاً عدداً من برامج شبكة الأمان الاجتماعي. مررت الحزمة بمجلس النواب بفارق ضئيل من الأصوات. وتم تحديد مهلة في يوليو لاستكمال إرشادات القاعدة.
تلقت وزارة التعليم قرابة 8,800 تعليق عام على القاعدة المقترحة، بما في ذلك مشاركات من خريجي برامج الفنون الحرة العليا في أنحاء البلاد وكذلك من مشاركين في برامج تقنية مثل التجميل. ويشير بعض المنتقدين إلى أن اعتماد الاختبار على “الدخل الإجمالي” لا يعكس الصورة الكاملة لدخل العاملين في اقتصاد الطلبات المؤقتة (الاقتصاد الجزئي)، بينما يرى آخرون أن فترة أربع سنوات ليست إطاراً زمنياً كافياً لتقييم إمكانات الدخل على المدى الطويل، خصوصاً في الفنون البصرية والموسيقى حيث غالباً ما لا يحقق الممارسون النجاح فوراً بعد التخرج.
“في سنتي الأولى بعد تخرجي من برنامجي الجامعي، أكملت فترة تدريب امتدت تسعة أشهر في إحدى أرقى المؤسسات في العالم، مدرسة جوليارد”، كتب أحد المعلّقين، مضيفاً: “كان هذا التدريب يدفع لي 16.72 دولاراً في الساعة، ما يعادل دخلاً شهرياً إجمالياً يقارب 165 في المئة من مستوى الفقر الفدرالي في 2024… من الضروري الإشارة إلى أن أحد أكثر برامج ما بعد التخرج تنافسية وصعوبة بالنسبة للفنانين الناشئين ومديري الفنون يكاد لا يدفع لهم.”
معلّق آخر كتب: “أملك مدرسة في منطقة فقيرة جداً في ميشيغان. هذا سيقضي علينا.”