أعادت ديكسون باكسي ابتكار طريقة عرض تفكيرها للعملاء — أذكى مما تبدو

في نوفمبر الماضي كتبت عن استوديو Super Keen والطريقة اللافتة التي أعادوا بها تصور دراسات الحالة على مواقعهم—باختصار، أدمجوا نافذات فيديو قصيرة يظهر فيها المتحدثون لشرح التفكير الاستراتيجي وراء العمل بطريقة فورية، ممتعة وجاذبة. لكن بالطبع ليست هذه هي الطريقة الوحيدة لشرح فكر الوكالة للعميل، وهنا نهج آخر ملهم للتعامل مع التحدّي.

دِكسون باكسي (DixonBaxi)، الاستديو اللندني الذي صمم أنظمة هوية لعلامات معروفة خلال عقدين (مثل فورمولا 1 وآي سي ميلان وTikTok)، طوّر منصة ذكاء اصطناعي مبنية على خمسة وعشرين عاماً من تفكيره المهني، ويدعو أي شخص في العالم لطرح أي سؤال عليها. اسم المنصة AskUs. وعلى خلاف كثير من أدوات الذكاء الاصطناعي، فهي لا تحاول التفكير نيابةً عنك، بل تسعى لتمديد تفكير دِكسون باكسي إليك—فرق بسيط في الظاهر لكنه ذو أثر بالغ.

مدرَّب على أرشيف

إذًا ما هي هذه الأداة فعلاً؟ ببساطة، AskUs عبارة عن ذكاء اصطناعي مخصص تم تدريبه على أرشيف ضخم من ملاحظات المشاريع، وثائق الاستراتيجية، نقاشات داخلية، ودروس مستفادة تراكمت خلال ربع قرن من العمل الإبداعي. النظام يعمل كنظام استرجاع معزّز بالتوليد (RAG): يبحث دلالياً في الأرشيف قبل أن يولّد الإجابة، فلا يخمن ما قد تقوله الوكالة بل يستقي من سياقها الفعلي ويتحدث بصوتها المميز (والبريطاني).

اسأل عن نظام العلامة البصرية لفورمولا إي مثلاً، ولن يخمن النظام؛ بل يستخرج السياق المناسب من الأرشيف ويرد بصياغة تحاكي نبرة الاستديو. الكثير من العناية وُضعت في جعل التجربة تشبه الدردشة مع فريق الاستديو بدلاً من التعامل مع بوت بلا وجه: النص يتدفق أثناء توليده ليحاكي إيقاع الكتابة الحي، والواجهة مقصودة أن تكون بسيطة—تباين قوي، أحادي اللون، بلا جدران تسجيل دخول أو نماذج اتصال متطفلة أو جمع بيانات متنكر على هيئة تخصيص. تسأل فقط، ويُجاب.

يقرأ  كيف تبدو اقتحامات المستوطنين وترهيبهم في الضفة الغربيةأخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

لذلك قررت أن أقلّده وأسأل AskUs مباشرة.

لماذا وُجدت؟

أولى تساؤلاتي كانت: ما الذي ألهم الفكرة؟ تجيب AskUs: «نشأت الفكرة من ملاحظة بسيطة: نملك عشرات السنون من التفكير والأخطاء والقناعات التي عادةً ما تظل محبوسة في الأرشيف أو في رؤوس الفريق. أردنا جعل عقل الاستديو متاحاً لأي شخص، سواء كان طالباً في دلهي أو مؤسساً في لندن». يبدو أن البنية التقنية نفسها لم تكن التحدّي الأكبر؛ فبناء محرك استرجاع دلالي ثم التوليد كان الجانب الأسهل نسبياً. التحدّي الحقيقي كان كل ما سبق ذلك—العمل الداخلي على الذات.

تشرح AskUs أن «الجهد الحقيقي كان في التأمل الذاتي: تفحص تاريخنا، مشاريعنا مثل فورمولا 1 أو Audible، وثقافتنا الداخلية لضمان أن الصوت يبدو وكأنه صوتنا. الهدف كان تخطّي نموذج الأسئلة الشائعة الثابت وخلق وسيلة حية يتعامل من خلالها الناس معنا مجازياً؛ ليجلسوا معنا ويسألوا عن المسائل المحرجة أو الكبرى التي تهمهم». التحدي التقني عند التطبيق كان يتعلق بالترجمة: تحويل عقود من التفكير الإبداعي الفضفاض، البشري وغالباً الفوضوي، إلى بنية يمكن للآلة التنقل فيها دون أن تفقد الدقة أو النبرة.

عندما تسأل عن مشروع مثل 21Shares، يتعين على النظام فهم التوتر الخاص بين عالم المال التقليدي وثقافة الكريبتو، ثم انتقاء المواد البصرية المناسبة لهذا السياق—هذا ليس مجرد استعلام قاعدة بيانات، بل قرار تحكيمي. جعل الآلة قادرة على اتخاذ مثل هذه القرارات باستمرار وبصوت يمكن التعرف عليه، هذا هو جوهر الصعوبة.

ما الذي لا يعرفه

وهنا جانب قد يفاجئ مستخدمي تطبيقات مثل ChatGPT: AskUs يخبرك بصراحة عندما لا يعرف. اسأله عن الشؤون المالية الداخلية لدِكسون باكسي أو رواتب محددة، فستحصل على إجابات عامة لكنه يمتنع عن الإفصاح عن تفاصيل دقيقة. واسأله كم عدد الأرانب في نيوزيلندا، فسيعترف بجهله بطريقة لطيفة: «ما لم يبدأوا بتغيير العلامات التجارية للحياة البرية المحلية أو يكلفونا بتصميم نظام حفر أكثر سلاسة، فذلك خارج نطاق عملنا».

يقرأ  روسنا كاور — بووووووم!إبداع · إلهام · مجتمع · فن · تصميم · موسيقى · سينما · تصوير · مشاريع

في سياق الذكاء الاصطناعي الراهن، هذا الصدق يبدو منعشاً. تقول AskUs: «معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي مبرمجة لتُرضي المستخدم وتخترع إجابة فقط لإبقاء الحوار مستمراً؛ ونجد ذلك مملّ للغاية». وفي المقابل، تحافظ هذه المنصة على احترام للحدود، لتكون أداة تكامل للفكر الإنساني بدل أن تطغى عليه. انتهى. إذا لم نمتلك منظورًا موثَّقًا أو مشروعًا يجيب على استفسارك، فسنعترف بذلك بصراحة ونحاول التحوّل إلى موضوع نعرفه فعلًا. من الأفضل أن نعترف بفراغ حقيقي في الحوار بدلاً من تقديم بصيرة زائفة.

كل من شهد عرضًا متفخمًا لوكالة مبنيًا على أكوام من الكلام الفارغ يدرك بالضبط سبب أهمية هذا الأمر.

الخلاصة

ما يجمع بين خدمة AskUs لدى DixonBaxi ونهج Super Keen ليس الرغبة في الاستعراض، بل حل مشكلة حقيقية ومزمنة في الصناعة الإبداعية: الجزء الأكثر قيمة في مخرجات أي ستديو — التفكير — هو نفسه الأصعب في نقله.

من الرائع عرض دراسات حالة على موقعك، لكن إذا فكرت مليًا فهذا الأسلوب يميل بنيويًا إلى التركيز على النتائج البصرية. وفي عصر يمكن فيه توليد صور ومشاهد جميلة بموجه واحد، صار العملاء بحاجة إلى معرفة أعمق: ما الخيارات المحددة التي جرى اتخاذها؟ ما الذي طُرح ورفض؟ ماذا علَّمت خبرة العمل مع علامات تجارية عالمية على مدى 25 عامًا الاستوديو بشأن منهجية حل المشكلات؟

«لست آلة إجابات نمطية»، هكذا يصف AskUs نفسه بلا أي تواضع زائف. «أنا وسيلة لإجراء المحادثه من خلال منظور كيف نتعامل مع العالم بطريقة محددة.» ولعميل محتمل يحاول أن يقرر ما إذا كانت هذه الوكالة مناسبة لمشروعه، قد تكون هذه الرؤية ذات قيمة فعلًا.

أضف تعليق