من المقرر أن تُعرض قطعة فيديو أثارت جدلاً واسعاً في بينالي البندقية 2024 في نيويورك هذا الشتاء، في ما سيكون عرضها الأول في الولايات المتحدة.
القطعة هي عمل فيديو للفنانة روث باتير، المولودة في نيويورك والمقيمة في تل أبيب، بعنوان (M)otherland. وقد اشتراه المتحف اليهودي في نيويورك بعد أشهر قليلة من قرار الفنانة إغلاق الجناح الإسرائيلي في البينالي احتجاجاً على الحرب في غزة. وقالت باتير حينها إن الجناح لن يُفتح إلا بعد انتهاء الحرب، وهو ما لم يحدث خلال فترة البينالي في 2024.
ولصنع العمل، حرّكت الفنانة تماثيل نسائية صغيرة من العصر الحديدي، كثيراً ما تُربط بالخصوبة. كان العمل في البداية مكوّناً من أربعة مقاطع فيديو، وهو مستوحى من تجربتها مع العلاج الصحي بعد خضوعها لعلاج الخصوبة عقب تشخيص إصابتها بطفرات جينية. وتعتمد المقاطع على تسجيلات صوتية لمحادثات أجرتها الفنانة مع أشخاص مختلفين، حيث تمثّل التماثيل الفنانة والنساء المحيطات بها. ويتناول العمل موضوعات مثل الاستقلال الجسدي، والطبيعة الطبية للجسد، وتدخّل الدولة في الصحة، مع تركيز خاص على سياسة التلقيح الاصطناعي المموّل من الدولة في إسرائيل.
وفي السنتين التاليتين، أضافت الفنانة مقطعاً خامساً بعنوان “كينينغ”، يتناول الحزن الجماعي والغضب بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، حين قتلت حماس 1,200 إسرائيلي واحتجزت 240 آخرين كرهائن.
وحسب موقع باتير الإلكتروني، فإن عملها “يمزج بين التوثيق والصور المولّدة بالحاسوب سعياً لتوسيع إمكانيات الواقعية”، ويضيف أن أعمالها “تبدأ غالباً من سيرة الفنانة الذاتية، ثم تنفتح تدريجياً على قضايا مجتمعية أكبر، مثل سياسات النوع الاجتماعي والتكنولوجيا والآليات الخفية للسلطة”.
وبعد حصولها على درجة الماجستير في الفنون الجميلة من جامعة كولومبيا في نيويورك عام 2015، أقامت باتير معرضاً فردياً في مركز الفن المعاصر في تل أبيب عام 2022. كما فاز فيلمها “سليبرز” عام 2017 بجائزة الفيديو والسينما التجريبية في مهرجان القدس السينمائي. وظهرت أعمالها في معارض دولية، من بينها بينالي جوانجو 2023، وعُرضت في متحف الفن الحديث في نيويورك وأماكن أخرى.
كان من المقرر أن يُقدَّم عمل باتير في الجناح الإسرائيلي بإشراف ميرا لابيدوت وتامار مارغاليت، وأُعلن عن ذلك في 5 سبتمبر 2023، أي قبل شهر واحد فقط من هجوم حماس. وبعد أسبوعين من الهجوم، قال الثلاثة إنهم سيمضون قدماً في العرض. لكن بحلول فبراير 2024، كانت إسرائيل قد شنت قصفاً مدمّراً على غزة، وأوقعت آلاف القتلى بين المدنيين بمن فيهم نساء وأطفال، ودمرت البنية المدنية، ما أثار إدانة المجتمع الدولي. ووقّع آلاف الفنانين على رسالة تطالب مؤسسة بينالي البندقية باستبعاد الجناح الإسرائيلي، قائلين إن “البينالي يمنح منصة لدولة تمارس الفصل العنصري والإبادة الجماعية”، لكن وزير الثقافة الإيطالي رفض هذا الطلب.
وفي أبريل، أغلقت باتير الجناح في اليوم الأول من العروض المخصصة للمهنيين في بينالي 2024، ولم يُترك سوى عمل واحد يمكن رؤيته من الخارج. ومع ذلك، تجمّع المحتجون خارج الجناحين الإسرائيلي والأمريكي القريب. وقالت باتير حينها إن الجناح سيبقى مغلقاً حتى يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الرهائن. وفي 19 يناير 2025، تم التوصل إلى هدنة بين إسرائيل والفصائل بقيادة حماس، سمحت بتبادل الأسرى والرهائن.
وعلّقت الفنانة على ذلك قائلة: “أنا أكره هذا، لكني أعتقد أنه مهم”.