«باب إلى الحياة» — باكيتا آباد تستحضر العمارة اليمنية التقليدية

طوال مسيرة فنية لامعة امتدت 32 عاماً، سافرت باسيتا آباد (1946–2004) إلى أكثر من ستين دولة. ثرّت التجارب المتعددة أفكارها ووسعت آفاق تقنياتها وموادها وعلاقاتها، حتى شكّلت ممارسة فنية متفردة. اعتبرَت الحركة والتنقّل مصدراً دائماً للإلهام؛ كما قالت: «بالنسبة لي، السفر هو مدرستي الفنية».

في ربيع 1998 زارت آباد اليمن، في وقت لا يزال البلد يعافى من آثار الحرب الأهلية اليمنية التي اندلعت قبل أربع سنوات. منطلقَةً من التزامها السياسي الصارم وتجارب عدم الاستقرار في وطنها الفليبين، تأملت آباد في الثبات الجوهرِي للممارسات الثقافية وقيمتها رغم فترات الزعزعة.

في معرضها الثالث الفردي في نيويورك بعنوان «باب إلى الحياة» لدى معرض تينا كيم، أبرزت أعمالاً أنتجتها في السنوات التالية لزيارتها لليمن، متأثرةً بزخارف العمارة اليمنية وبصوغها الغنية والمتقنة. كان الاهتمام محورياً بالأبواب، التي اعتبرتها «بوابات»؛ وبواسطة مئات الصور والرسومات التي التقطتها ورسمتها خلال رحلاتها، أنشأت أرشيفاً بصرياً ثرياً استعادت منه منابع أفكارها اليومية — «كل يوم فكرة جديدة، كل يوم باب جديد».

تقنياً، اعتمدت آباد أسلوبها المميز المعروف بالترابونتو، حيث تبنى تكويناتها العمودية المستطيلة طبقات من المعنى والذاكرة والمادة. أنماط هندسية مطلية وملحقة بالقماش تستدعي عناصر زخرفية مألوفة في العمارة اليمنية التقليدية، كالتقسيمات المتكررة والنقوش النباتية.

برزت في السلسلة لوحات القمرية (القمرية: النوافذ نصف دائرية الشائعة في صنعاء)، وهي أعمال لم تُعرض من قبل تسترجع أشكال النوافذ الزجاجية نصف القمرية، التي يوحي اسمها «قمرية» بارتباطها بشكل القمر وقدرتها الديناميكية على عبور الضوء.

نماذج من الأعمال المعروضة (نص موجز):
– باب مصنوع من القش III (1998): زيت، أكريليك، قماش مطلي ومصبغ، قماش مطلي مخاط على قماش — تركيب ضخم يعكس ملمس القش والزخرفة التقليدية.
– باب مصنوع من القش I (1998): زيت، أكريليك، قماش مطبوع، قماش مصبوغ مخاط على حصيرة قش — عمل يحاكي بنية المواد الشعبية.
– الأبيض يرفع وعي الحواس (1998): زيت، أكريليك، باستيل زيتي، قطن مصبوغ، قماش مطلي ومخاط — دراسة في التدرجات اللونية والملمس.
– سأكون عند الباب في لحظة (1999): زيت، قماش مطلي مُركّب ومخاط على قماش — عنوان ينبض باللحظة والحضور.
– الباب يربطني بأعظم سعادتي (1999): زيت، قماش مطلي، أزرار مخاطة على قماش مبطّن — تركيب يحيل إلى الارتباط العاطفي والرمزي.
– باب زجاجي ملون في سنعا (1998): زيت، قماش مطبوع، قماش مطلي مخاط — إعادة تأويل للنوافذ الزجاجية الملونة في سياق معاصر.
– باب قوس قزح (1998): زيت، قماش مطبوع ملون مخاط على قماش — عمل نابض بالألوان والزخارف.
– بجانبك (2001) والحدود الرمادية (2001): أعمال أصغر مقاساً، زيت وقماش مطلي مخاط، مؤطرة — قطع حميمة ضمن سياق السلسلة.
– سلسلة «نافذة قمرية» (2000): زيت على ورق، أبعاد متغيرة — تجارب درامية لضوء القمر والزخرفة.

يقرأ  فصائل مسلّحة معارضة لحماس تسعى إلى دور في إطار خطة سلام مستقبلية لغزة

عرض «باب إلى الحياة» مستمر حتى 20 يونيو في معرض تينا كيم في نيويورك. كما جُمعت أعمال إضافية في منشور صغير رافق المعرض الأصلي عام 1999، ويمكن تصفح هذا الأرشيف المنشور إلكترونياً.

هل تهمك مثل هذه القصص والفنون؟ اصبح عضواً في Colossal وادعم النشر الفني المستقل — وهي وسيلة للحفاظ على وصول الأعمال والسرديات الفنية خارج دوائر السوق والمؤسسات الكبرى.

أضف تعليق