تعاون فني يجمع توموكازو ماتسوياما وإرث توم ويسلمان في معرض

أعلنت الجهة القائمة على تركة فنان البوب الكبير توم ويسلمان عن تعاون مع الفنان الياباني الأميركي توموكازو ماتسوياما في سابقة من نوعها: معرض في استوديو ويسلمان في إيست فيليج، وهو المكان الذي شغله في العقد الأخير من حياته. المعرض مفتوح للجمهور بموعد مسبق حتى 27 سبتمبر، ويتزامن مع أسبوع آرموري، حين يتوافد آلاف التجار والمقتنين إلى المدينة.

قال ماتسوياما خلال زيارة هذا الأسبوع إن العرض في مساحة عمل فنان آخر تجربة فريدة: «كأنك تلبس ملابس داخلية تعود لشخص آخر وتقول إنها لك». وفي أنحاء الاستوديو أشياء لمسها ويسلمان، ليس فقط أعماله، بل فرشاته وأنابيب الألوان، وحتى زوج قفازات مكتوب عليهما ببساطة «ت.ر» و«ت.ل»، أي يد توم اليمنى ويد توم اليسرى.

غرست بذرة التعاون عندما دعت التركة ماتسوياما لإنشاء أعمال جديدة لمعرض عام 2024 «بوب فور إيفر: توم ويسلمان و…» في مؤسسة لويس فويتون في باريس، والذي ضم أيضًا نجومًا معاصرين مثل ديريك آدامز وجيف كونز وميكالين توماس. كتبت سارة دوغلاس في «آرت نيوز» وقتها أن المعرض «يتبع نهجًا ذكيًا: فهو يحيط ويسلمان من طرفيه بأقرانه من البوب وفنانين معاصرين مطلوبين بشدة، مما يمنحه ارتباطًا قويًا بكليهما». وأشارت دوغلاس إلى أن ويسلمان كان حاضرًا في كل مكان في باريس، مع عرض كبار التجار أعماله أيضًا في «آرت بازل».

في الواقع، يتمتع الفنانان بحضور قوي في السوق. أعلى سعر لماتسوياما في المزاد هو 647,125 دولارًا، حققه في «سوثبيز» هونغ كونغ عام 2023؛ وقد بيعت 33 من أعماله بأسعار من ست خانات. وبيع نحو 65 عملًا لويسلمان بأكثر من مليون دولار، لكن بالمقارنة مع بعض أقرانه في البوب، يبدو أعلى سعر له في المزاد، وهو 10.7 ملايين دولار حققه في «سوثبيز» نيويورك عام 2008، متواضعًا نسبيًا.

يقرأ  كارول بوف: معرض غوغنهايم الاستعادي الكبير يتخطى حدود الزمن والمكان

من أعمال ماتسوياما: «دخان على الماء» (2026). بإذن من استوديو ماتسوياما.

يتكون المعرض من سبعة أعمال لويسلمان تعود إلى الستينيات وحتى العام السابق لوفاته في 2004، وخمسة أعمال لماتسوياما من العامين الأخيرين. أنشأ ماتسوياما ثلاثة أعمال خصيصًا لمعرض الاستوديو، وقال لي جيفري ستيرجز من التركة إن مساحته تبلغ نحو 4000 قدم مربع. كل عمل جديد يستلهم عن قرب أعمال ويسلمان وصوره، وكلها على قماش مشكّل، وهو قالب لجأ إليه ويسلمان كثيرًا. لكن إذا كانت أعمال ويسلمان ممتلئة بمراجع الاستهلاك وتاريخ الفن، فإن ماتسوياما يفعل الشيء نفسه لكن بجرعة مضاعفة؛ فالعمل الواحد يحتوي على صور لأعمال فنانين تاريخيين متنوعين مثل هنري ماتيس، وإيف كلاين، وجيمس مكنيل ويسلر، ورافائيل، وبيتر كلايس، مع إشارات إلى قطع مثل تصاميم المنسوجات اليابانية.

أحد التقابلات المركزية هو عمل ويسلمان «طبيعة صامتة رقم 35» (1963) الذي يبلغ عرضه 16 قدمًا، وفيه رغيف خبز من السوبرماركت، وعلبة سجائر، وعبوة من ست زجاجات كولا رويال كراون. وعلى الجدار المجاور في الجهة المقابلة من الاستوديو يظهر عمل ماتسوياما المخصص للسلع الاستهلاكية، «نحن الشعب» (2025)، وهو أكبر قليلًا، ويقتبس «موت سقراط» (1787) لجاك لوي ديفيد من متحف المتروبوليتان في نيويورك، لكنه ينقل الحدث إلى ممرات واسعة في سوبرماركت، حيث رسمت البقالة والأدوية بتفصيل محب: فلسفة أخلاقية يونانية تُلقى في «كوستكو». سقراط يشرب كوبًا من حبوب «فروت لوبس»، وهي بديل سام عن الشوكران الذي شربه الفيلسوف. وعلى رف خلفه أدوية لمرض السكري.

من أعمال ماتسوياما: «نحن الشعب» (2025). بإذن من استوديو ماتسوياما.

قال ماتسوياما لي: «طريقة ويسلمان في استعارة الفن التاريخي وثقافة الاستهلاك كان لها أثر كبير عليّ منذ وقت طويل»، وذلك قبل أن يُدعى للمشاركة في معرض باريس، وبعدها زاد من تعمقه في أعمال سلفه. قال ستيرجز لماتسوياما: «لقد فوجئت بعمق البحث الذي قمت به»، فأجاب: «استغرق البحث وقتًا أطول من رسم اللوحات». وهذا قول له وزن، لأن أعماله تستهلك جهدًا هائلًا وتتطلب فرقًا كبيرة من مساعدي الاستوديو.

يقرأ  تدقيق وضغوط سياسية على متحف رينا صوفيا إثر اختفاء أعمال فنية

هناك لوحتان من سلسلة «لوحات غرفة النوم» لويسلمان، وهي مناسبة جدًا لمساحة الاستوديو الشخصية. بدأ فنان البوب هذه السلسلة في 1967، وتتميز بمشاهد قريبة لأجزاء من أجساد النساء مع أشياء يومية قد تظهر على طاولة السرير. وليست المسألة أجزاء من أجساد النساء فقط؛ فلوحة «لوحة غرفة نوم رقم 19» (1969) تقترب من الإباحية، إذ تعرض صورة لعضو الفنان الذكري منتصبًا. (المعرض مدعوم من صالة ألمين ريتش؛ وللعلم، قبل انضمامي إلى «آرت نيوز»، كتبت بيانًا صحفيًا للتاجرة عندما أقامت في 2025 معرضًا لويسلمان ضم عدة لوحات له تصور عضوه الذكري.)

توم ويسلمان، «لوحة غرفة نوم رقم 19» (1969). بإذن من التركة.

لوحات غرفة النوم لا تناسب المكان فحسب، بل هي أيضًا نقطة مرجعية مناسبة بشكل خاص لماتسوياما. قال لي إنه عندما وصل إلى نيويورك وأخذ يتردد على متاجر المجلات التي تبيع منشورات الديكور الداخلي، اندهش من حرص الأميركيين على عرض بيوتهم على الآخرين؛ أما في اليابان، بلده الأصلي، فالمساحات المنزلية أكثر خصوصية بكثير.

بخصوص إمكانية انتقال المعرض الحالي إلى مكان آخر، كان ماتسوياما وستيرجز متحفظين، لأن متعة العرض تأتي جزئيًا من إقامته في استوديو ويسلمان وسط متعلقاته الشخصية. وقال ستيرجز أيضًا: «ترى الكثير من المعارض التي تجمع فنانين، لكن ليس من الواضح دائمًا ما الذي تضيفه عما قد يقدمه معرضان فرديان».

لكنه لا يبدو مغلقًا أمام الفكرة، إذ قال بمكر عن المعرض الحالي: «إنه اقتراح. أعتقد أنه طريقة مثيرة لرؤية الفن».

يُعرض «ويسلمان إكس ماتسوياما» بموعد مسبق حتى 27 سبتمبر؛ ويمكن للجمهور إرسال بريد إلكتروني لطلب موعد.

أضف تعليق