رادهيكا تشيتاليا، رسامة ومصممة تقيم في كوبنهاغن، يدفعها اهتمامها بالذكريات وعلم النفس والمشاعر إلى ممارسة فنية تقوم على فكرة الروابط. فهي تميل إلى إضفاء لمسة إنسانية على تصميم المنتجات، وتستخدم أصباغاً طبيعية وزخارف مستوحاة من التقاليد الشعبية الهندية، وتجد نفسها منجذبة إلى ديناميكيات المجتمع والعلاقات الإنسانية. لكن علاقة معينة تبرز بقوة في مشروع شخصي مؤخر.
تقول الفنانة: “بعد وفاة والدي، بقي جواز سفره منتهي الصلاحية مخبأً لسنوات. وبدلاً من التخلص منه، بدأت أرسم على كل صفحة بألوان الغواش؛ كنت أرسم فوق التأشيرات وأختام الهجرة والصفحات الفارغة، ليس فقط للتعامل مع الحزن، بل لملء الصفحات التي لم يكتب له أن يملأها.”
وتتذكر أن والدها كان يحب السفر، وكان يخطط أن يقضي تقاعده في استكشاف العالم مع والدتها، لكنه توفي قبل أن تسنح له الفرصة. ومع ذلك، فقد ملأ صفحات كثيرة في جواز سفره. وفي وقت تتحول فيه التأشيرات الورقية الملصقة والأختام الحبرية تدريجياً إلى شيء من الماضي، يصبح هذا المستند بمثابة كبسولة زمنية شخصية، وشاهداً على طريقة سفرنا في الماضي.
رأت الفنانة في صفحاته البالية وما فيها من أختام وتأشيرات إمكانية لرواية أخرى، يمكن أن تُرسم في طبقات حيوية فوق الوثيقة الأصلية للاحتفاء بحياة والدها ومغامراته، في عمل يشبه تحية بعد وفاته من ابنة إلى أبيها. تقول: “ما بدأ بشكل عفوي، تحوّل إلى طريقة لاستكشاف الحزن والذاكرة والرحلات التي لم تحدث أبداً. وأصبح جواز السفر أكثر من مجرد سطح؛ فقد كان شيئاً يحمل تاريخه بالفعل، وأصبحت اللوحات تدريجياً وسيلة لملء صفحاته بقصص جديدة.”
وترسم أيضاً على وثائق أخرى من أوراق والدها، وغالباً ما تشارك متابعيها مراحل هذا العمل على إنستغرام. ويمكن الاطلاع على المزيد من أعمالها على بيهانس. وقد تعجبكم أيضاً آلاف الرسومات التي رسمها بيب كاريو في دفاتر مواعيده.
إذا كنت تهتم بهذا النوع من القصص والفنانين، يمكنك الآن أن تصبح عضواً في كولوسال وتدعم النشر الفني المستقل.