أتعامل مع اللوحة كأنها نوع من جلسات التصوير، لكن جلسة تصوير لشيء غير موجود على أرض الواقع.
يلعب كل من الكاريكاتير والتصوير الفوتوغرافي أدواراً بارزة في أعمال مايرز. يقول إنه يعشق فن الكاريكاتير لأنه يبرز ميزات الأشخاص التي تجعلهم فريدين، وغالباً ما تُعتبر هذه الميزات قبيحة حسب معايير معينة. من الممتع أن يتلاعب المرء بمفهوم القبح، وفي الوقت نفسه أن يعبر عنه بطريقة لا تُنطوي على سخرية مباشرة؛ هذا التوازن أساس عمليته الفنية.
التوازن بالنسبة له مسألة محورية. يضيف أنه يحب أن يتعامل مع كل شيء بطريقة متوازنة: قد يكون الموضوع غروتيـسك، لكن كيف يمكن تقديمه بجمالٍ يحافظ على مركزه ولا يجعله يزيغ عن محوره؟ هكذا نهج يساعده كثيراً. الكاريكاتير جزء من معادلة العمل، لكنه ليس هدفاً بحد ذاته.
التصوير مهمٌ عند بناء المراجع. يستخدم مجموعات متنوعة من المراجع: صوراً يجدها على الإنترنت، وصوره الخاصة، ويصنع منها كولاجات رقمية على الفوتوشوب ليتأكد من اتساق الإضاءة والأشكال. يحاول أن يعامل الأمر كما لو أنه فعلاً يقوم بجلسة تصوير، لكن لشيء لا وجود له في العالم الواقعي.
من أولى قطع السلسلة كانت «ميلانكولي باولي»، بورتريه لمراهق ذو شعر أشقر متموّج وقصّة على طريقة Dutch Boy، يحمل كلباً صغيراً له فرو شديد الشبه بشعر صاحبه. كان التشابه مقصوداً تماماً؛ عندما بدأ العمل على المعرض، كان يفكر أن يكون معظمها صوراً لأشخاص مع حيوانات تشابه تسريحات شعرهم—علاقة بارزة بين الاثنين. لم يتابع هذا المسار بالكامل في تلك الجولة، لكنه ينوِي استكشافه أكثر في المعرض القادم.
من القطع اللافتة أيضاً «ستينكبوت سوزي»، فتاة داكنة الشعر بملابس إندي روك تسعينيات، تعبّر بعبوس وهي تمسك وعاءً يحتوي على زهرة الجثة وعدداً من النباتات ذات الروائح الكريهة. يحب فكرة أن البعض لا يدرك أن تلك نباتات ذات رائحة نفاذة، فتبدو عادية بالنسبة لهم، ولكن لمن يعرفها يمكن أن تكون نقطة تواصل.
عند إجراء المقابلة كان قد بدأ بالفعل بالاستعداد لمعرضه الفردي لعام 2024. هو الآن في مرحلة نقدية صارمة لما نجح وما لم ينجح في مجموعة اللوحات التي قدمها لمشروع Perfectly Normal. في المعرض السابق صنع إطارات مخصّصة للأعمال؛ أما في المعرض القادم فيخطط لصنعة لوحات تتناسب وحجم الإطارات التي يجمعها حالياً. يجوب أسواق السلع المستعملة كل عطلة نهاية أسبوع بحثاً عن إطارات قديمة، ويتفحص متاجر التوفير ومواقع مثل eBay لالتقاط إطارات مثيرة، ثم يبني القطع انطلاقاً من هذه الإطارات—نهج يمنحه عنصراً طبيعياً في تحديد مقاس العمل.
بين وظيفته الدائمة وفنه ينسق مايرز جدوله بدقّة. يقول إنه يحب ويكره الانشغال في آنٍ واحد. يبدأ غالباً يومه بالذهاب إلى الصالة الرياضية؛ إذا كان سيعزل نفسه ويغرق في التفكير والعمل، فعليه موازنة ذلك بالخروج وممارسة النشاط البدني للاعتناء بصحته العقلية والجسدية، لأن ذلك يساعده على الرسم لساعات طويلة دون استنزاف.
كمدرّس فنون ومع فصلّات صغيرة، يجد أحياناً وقتاً للعمل على جهازه اللوحي بينما ينجز الطلاب أعمالهم—يستمتع بهذه التآزرية معهم. بعد الدوام يخصص وقتاً للرسم؛ عادةً يعود إلى البيت حوالي الرابعة مساءً، وهدفه أن يرسم ثلاث إلى أربع ساعات على الأقل كل ليلة قبل أن يتناول عشاءه وينام ليعاود نفس الروتين في أيام الأسبوع.
رغم محاولته إبقاء نهايات الأسبوع متاحة، فإن جدولاً حافلاً لا يزال يثقل عليه. اجتماعياً، التوفيق بين الرسم والوظيفة بدوام كامل أمر شاق، لكنه ممتن لمجموعة الأصدقاء القلائل المبدعين الذين يدعمونه ويعلمون أنه سيغيب أحياناً لأن له التزاماته الفنية.
نُشر هذا المقال أصلاً في Hi‑Fructose العدد 69، المتوفر بنسخة مطبوعة.