رسومات ساندرا فاسكيز دي لا هورا الحالمة توحّد الطبيعة والإنسانية

في طفولتها، عندما كانت تزور جدّيها في ريف تشيلي، اختفت ساندرا فاسكيز دي لا هورا. تقول إن لا أحد استطاع العثور عليها. بحثوا عنها ساعات وساعات، إلى أن وجدوها أخيرًا مع خنزيرة كانت قد ولدت للتو. كانت نائمة مع صغار الخنزير. وتضحك وهي تتذكر ذلك، وتقول: «علاقتي بالطبيعة أنني جزء منها. لا أشعر بأي انفصال».

منذ أكثر من أربعة عقود، تنتج فاسكيز دي لا هورا أعمالًا تتحدث عن الصلة العميقة بين الإنسان وأمنا الأرض. تتأمل الهجرة والجنس والنوع، وترسم بالجرافيت والغواش والألوان المائية على ورق مصنوع يدويًا، ثم تغمس الرسومات في شمع العسل أو تطويها بيوتًا ثلاثية الأبعاد رقيقة أو مطويات تشبه الأكورديون. أعمالها مليئة بالرموز ومستلهمة من ممارسات دينية وروحية من مختلف أنحاء العالم، وتظهر فيها شخصيات تقف بين الحلم والواقع: الأوراك جبال، والأطراف أغصان، والعيون أوراق، والأوردة أنهار، والصدور براكين.

مثلًا، لوحة «تحية إلى أولوروم» (2021)، بمقاس 84 في 61 بوصة، تظهر جسد امرأة عارية في حقل أزرق كوبالت مشبع، وذراعاها مرفوعتان بينما يذوب الرأس والجذع في شمس حليبية تحيط بها حلقات قوس قزح متداخلة. أما «ييمانجا» (2024–25)، وهي مطوية من ثلاثة أجزاء، فتصور جسد امرأة يخرج من أمواج متلاطمة، ملونًا بالكامل على وجه وبدرجات السيبيا على الوجه الآخر. يشير العنوانان إلى آلهة في ديانة سانتيريا الإفريقية المهاجرة: أولوروم، الحاكم الأعلى للسماوات، وييمانجا، الأوريشا الخاصة بالمحيط والأمومة.

ولدت ساندرا فاسكيز دي لا هورا عام 1967 وترعرعت في عائلة كاثوليكية، وبلغت سن الرشد في ظل النظام العسكري لبينوشيه الذي استمر من 1973 إلى 1990. نشأت في بلدة فينيا ديل مار الساحلية، ودخلت عالم الفن أول مرة في سن الثانية عشرة، حين سجّلها والداها، وهما يأملان في توجيه طاقتها المفرطة، في مدرسة الفنون الجميلة في فالبارايسو. تقول: «كان الفن الشيء الوحيد الذي أستطيع فعله لساعات وساعات من دون أي مشكلة».

يقرأ  ملادينوف: يجب نزع سلاح حماس لا «اختفاؤها» من غزة

في عام 1995 انتقلت إلى ألمانيا لتدرس في أكاديمية الفنون في دوسلدورف. ثم التحقت بمدرسة الفنون الإعلامية في كولونيا في أوائل الألفينات، وبعد ذلك انتقلت إلى برلين، حيث تقيم منذ ذلك الحين.

خلال التسعينات تبنّت فاسكيز دي لا هورا كثيرًا من الخيارات الأسلوبية التي ما زالت تفضلها اليوم. بدأت العمل بالورق المصنوع يدويًا، متأثرة جزئيًا بالفنانة والشاعرة التشيلية سيسيليا فيكونيا، التي تعطي أعمالها الأولوية لمواد هشة وغير مستقرة. وفي ذلك الوقت بدأت أول مرة تُنهي رسوماتها بغمسها في شمع العسل، بدءًا من سلسلة «نباتية التطور» (1999). تقول عن تلك المجموعة: «رأيت أننا نأتي من النباتات، لا من الحيوانات. جمعت رسومات نباتية قديمة ورسمت رؤوسًا عليها لأشرح كيف أن البذرة جنين: نبات محتمل، وروح محتملة. بدأت أغمسها في الشمع كعملية خيميائية. شعرت أنه يمنح الأعمال نوعًا من الحماية، أو هالة».

مع أن فاسكيز دي لا هورا تصنع الفن منذ أكثر من أربعة عقود، بلغت مسيرتها نقطة تحول عندما ضمّتها سيسيليا أليماني إلى بينالي البندقية 2022. في ذلك المعرض، الذي حمل عنوان «حليب الأحلام»، ركّبت أعمالها داخل هيكل بيت خشبي: رسومات ثنائية الأبعاد اصطفت على الجدران الخارجية، وقطع ثلاثية الأبعاد ملأت الرفوف في الداخل، وفي المركز وقف أحد بيوتها المميزة، المصنوع من ورق يدوي. لفت التركيب انتباهًا كبيرًا، من بينهم رافائيل فونسيكا، أمين متحف دنفر للفنون، وصاحبة الغاليري تانيا بوناكدار، التي بدأت تمثلها في وقت سابق من هذا العام.

يقول فونسيكا: «قبل ذلك لم أكن أعرف أعمالها، وقد أدهشني استخدامها للورق، وطريقتها الفريدة في التعامل مع الجسد البشري، وكيف تربطه بالمناظر الطبيعية. ومع أن العمل روحاني وغامض جدًا، فهي فنانة وباحثة عميقة تبدو دائمًا وكأنها تتحدى نفسها». قاد هذا اللقاء فونسيكا إلى تنظيم أول معرض متحفي لها في الولايات المتحدة، «البراكين المستيقظة»، وهو استعادي واسع في متحف دنفر للفنون عام 2024، ثم انتقل المعرض إلى سانتياغو دي تشيلي وبوينس آيرس ولوس أنجلوس.

يقرأ  هل يستطيع طفل فعل ذلك؟ الفنان ذا وا يحوّل المباني إلى رسومات طفولية

هذا الأسبوع، ستفتتح فاسكيز دي لا هورا أول معرض فردي لها في نيويورك بعنوان «قراءة الأمواج»، في غاليري تانيا بوناكدار في تشيلسي. يضم المعرض مجموعة من الأعمال التاريخية وأعمالًا جديدة أنشأتها الفنانة في المكان خلال الشهر الماضي، ويركز على الماء والتحول كموضوعين مركزيين.

تقول بوناكدار: «في أول معرض لها مع الغاليري، تغيّر ساندرا الطريقة التي تسكن بها الأعمال الفنية في المكان. طريقتها السحرية في التفكير جزء من إشارة أوسع نحو الطبيعة، ودعوة لتجاوز حدودنا. أشعر أن العمل يمنح شفاءً وتجددًا كبيرين، خصوصًا ونحن جميعًا نبحث عن طرق لإيجاد العزاء والسلام في لحظة مضطربة».

في الواقع، ترى فاسكيز دي لا هورا نفسها معالجة. ولهذا اختارت أن تكتشف وتدرس بنفسها مجموعة من الممارسات الصوفية التي تغذي أعمالها بدورها. توضح: «بالنسبة لي، الارتباط بدين أو ممارسة روحية يعني الوقوع في حب رؤية للعالم. عندما اتجهت إلى البوذية أول مرة، كنت أتأمل لأبني مهارات التركيز، ثم اكتشفت فكرة الكارما، وقد أسرتني. بعد ذلك وقعت في حب السانتيريا، ورؤية العالم من خلال تلك المعتقدات غيّرت كل شيء. الآن أنظر إلى نهر وأفكر: أوه، هذا إله. هناك طبقات كثيرة، وكل شيء يصبح سحريًا».

وعن الطريقة التي أثّرت بها هذه العلاقة بالمقدس في عملها، تصف فاسكيز دي لا هورا نفسها بأنها قناة. تقول: «عملي ليس فكريًا، إنه شيء يريد أن يتكلم من خلالي، لذلك هو مفاجأة حتى لي. أي شيء يريد أن يأتي، يأتي، وأنا في الوسط، مثل وسيط، أسجله كله».

من الأعمال التي ستُعرض في أول ظهور لها في نيويورك «كوزميكوس» (2023)، وهي رسم كبير لكفّ يد بدرجات رمادية ناعمة من الجرافيت، وأطراف الأصابع تتوهج بكرات بيضاء، وفي وسطها ما يشبه وجهًا تحيط به خطوط قوس قزح؛ و«فولكانيكا» (2023)، التي عرضت في معرض دنفر وتصور امرأتين في منظر مليء بالبراكين تحت سماء بنفسجية وقرمزية مدخنة؛ و«ساناندو إل أربول» (2026)، وهي مطوية لجسد امرأة، هذه المرة تنبت منها شجرة من رحم الجسد.

يقرأ  غرق عبارة تقلّ أكثر من ٣٥٠ شخصًا في الفلبين — مقتل ما لا يقلّ عن ٧ أشخاص

تقول فاسكيز دي لا هورا إنها أثناء استعدادها للمعرض في نيويورك تأثرت كثيرًا بطاقة نهر هدسون: «كنت أفكر كثيرًا في أزمة المياه. نحن لا نتعامل بلطف مع ما حولنا. نحن هذه الأنظمة البيئية. إنه نوع من الانتحار الجماعي، ما نفعله بهذا الكوكب. نحن ندمر أنفسنا».

أضف تعليق