إسرائيل لن تمنعني أبداً من الحديث عن فلسطين على وسائل التواصل الاجتماعي
عضو البرلمان البريطاني عن دائرة إزلنغتون الشمالية
نُشر في العاشر من سبتمبر 2026
على مدى سنوات عمري، كان من حسن حظي أن أزور فلسطين في مناسبات مختلفة. رأيت ما يعانيه الفلسطينيون يومياً: حواجز لا تنتهي، وأبراج مراقبة مأهولة، واعتقالات تعسفية، ومستوطنون عنيفون. هذه هي حقيقة الفصل العنصري اليومي، الذي يحدد من يستطيع الحركة ومن لا يستطيع. هكذا يعمل الاحتلال الإسرائيلي، إذ ينكر أي قدر من الاستقلال على من هم تحت الاحتلال. هذا هو إيقاع الحياة الفلسطينية اليومي.
في غزة، يتحكم الاحتلال الإسرائيلي في معظم ما يدخل ويخرج. أدى حصاره غير القانوني إلى تجويع الفلسطينيين ونزوحهم الجماعي. ومع إدراك مزيد من الناس لحقيقة الإبادة الجماعية في غزة، منعت إسرائيل دخول محققي الأمم المتحدة والصحفيين الدوليين، في محاولة واضحة لمنع العالم من معرفة الحجم الكامل لجرائم الحرب التي ارتكبتها. لا تنسوا أيضاً آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يزالون محرومين من حق العودة.
هذه هي الفضيحة الحقيقية. قرار الحكومة الإسرائيلية بمنعي أنا وعشرة نواب بريطانيين آخرين من الدخول لم يقدم سوى لمحة صغيرة عن الاستبداد الذي يعيشه الفلسطينيون كل يوم.
لن أفقد النوم لأن إسرائيل أدانتني. ما أستنكره هو معاملتها الحقيرة للشعب الفلسطيني. ما أستنكره هو حرمان إسرائيل آلاف الفلسطينيين من حرية الحركة يومياً. وما أستنكره هو منع إسرائيل محققي الأمم المتحدة والصحفيين من الدخول، لتقي نفسها من المساءلة عن جرائم الفصل العنصري والاحتلال والإبادة الجماعية.
ما يهدف إليه هذا الحظر في الحقيقة هو منع النواب البريطانيين من زيارة غزة والضفة الغربية، ومنع العالم من رؤية ما يحدث. قرار الحكومة الإسرائيلية يقول لنا كل ما نحتاج معرفته. يقول إن إسرائيل لا تريد للعالم أن يعرف الحقيقة. ويقول إن إسرائيل تلجأ إلى إجراءات عبثية ويائسة متزايدة كلما فقدت الدعم في العالم. وفوق كل ذلك، يقول إنه لا ينبغي أن نستسلم في سعينا إلى الحقيقة والمساءلة والعدالة.
اتخذت إسرائيل قرارها بمنعنا رداً على قرار الحكومة المرحب به بفرض عقوبات على منتجات المستوطنات غير القانونية. القانون الدولي واضح. في يوليو 2024، قضت محكمة العدل الدولية بأن وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية غير قانوني، وفرضت على المملكة المتحدة التزامات بعدم تقديم العون أو المساعدة لهذا الوجود غير القانوني. هذا الحظر على منتجات المستوطنات متأخر منذ زمن طويل. وهو يعكس معارضة متزايدة لعنف المستوطنين المدعوم من الدولة ضد الفلسطينيين في الغرب. أما الهستيريا التي يبديها معارضوه، فتثبت مقدار الإفلات من العقاب الذي تمتعت به إسرائيل حتى الآن.
في النهاية، هذا القرار خطوة أولى نحو أن تفي الحكومة أخيراً بالتزاماتها القانونية. لكن هذه الالتزامات تتجاوز الامتناع عن تقديم المساعدة للمستوطنات غير القانونية. أي حزمة عقوبات ذات معنى ستعترف بأن منتجات المستوطنات مندمجة في الاقتصاد الإسرائيلي الأوسع. وهذا يعني إنهاء كل التجارة وكل أشكال الدعم التي تبقي الوجود الإسرائيلي غير القانوني ككل.
كما أكرر مطالبني لهذه الحكومة بالاعتراف بالإبادة الجماعية في غزة، ووقف كل أشكال التعاون العسكري، بما في ذلك بيع مكونات طائرات إف 35 وتنفيذ طلعات مراقبة فوق غزة، والاستجابة لدعواتي المتكررة إلى تحقيق عام في التواطؤ البريطاني.
لم أعد أحصي عدد المظاهرات التي شاركت فيها تضامناً مع فلسطين. في كل واحدة منها، أحمل معي ذكريات فلسطين. وأحاول أن أقتبس كلام فلسطيني واحد على الأقل في أي خطاب ألقيه. في رأيي، من المهم إبراز التجارب الحياتية لمن يتحملون الاحتلال والفصل العنصري والإبادة الجماعية. إن حريتهم هي التي تُقيد بشكل فادح، وحرياتهم هي التي يجب أن ندافع عنها. يمكن للحكومة الإسرائيلية أن تمنعني، لكنها لا تستطيع أن تمنعني من كشف الحقيقة: إنها ترتكب إبادة جماعية، ولن أتوقف عن النضال حتى تتحقق العدالة للشعب الفلسطيني.
في نقاشاتنا عن فلسطين، نركز دائماً على قصص الرعب. لكنني في زياراتي إلى فلسطين عايشت إنسانية الشعب الفلسطيني وموسيقاه وفنه وشعره وفرحه وصموده. لا يهمني أن تعطيني الحكومة الإسرائيلية جولة في الفصل العنصري. لكنني راسخ في عزمي على النضال من أجل السبيل الوحيد إلى السلام: إنهاء الاحتلال. لقد مضت سنوات كثيرة منذ زيارتي الأخيرة لفلسطين. ومهما فعلت إسرائيل لتخويفنا وإسكاتنا وإدخالنا في اليأس، لم أفقد الأمل بأن أعود يوماً لزيارة الأطفال الذين التقيت بهم، في فلسطين حرة ومستقلة.
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن صاحبها ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري للجزيرة.