هذا المعرض المصغّر هو زواج فذ بين فنانة وقيمٍ على حدّ سواء: روثيو غارسيا، فنانة كوبية ترسم أجساداً تحت وطأة الضيق، وكارمن ماريا ماتشادو، كاتبة أميركية من أصول كوبية متخصّصة في رعب الجسد. كلاهما متنبهان لحساسيات ديناميكيات القوة غير المتكافئة، وقد يكون هذا أحد أسباب اختيار غارسيا لعرض لوحة Los patinadores (The Skaters، 2023)، التي يصوّر فيها رباعية من رجالٍ عراة بلا رؤوس، مربوطين من العنق، يتزلّون داخل زنزانة سجن. صبغت غارسيا هؤلاء الرجال الممشّقين باللون الوردي الصارخ Day‑Glo، مانحة إياهم لمسة من الحميمية المثلية التي تتناقض مع كنف الزنزانة المهيبة؛ وأن يُطلب منا أن نأخذ متعةً من النظر إلى أجسادهم المقطوعة الرؤوس يزيد من شعور القلق وعدم الارتياح حيال هذه الصور.
تتكرّر الأجساد المقيّدة في أعمال غارسيا هنا، مع بقاء مسألة رضاهم عن القيود موضوعاً غامضاً، لأن الفنانة تتركنا من دون المعلومات اللازمة لتقييم ذلك، ولاحدٍ من المؤشرات القاطعة. على سبيل المثال، تُظهر لوحة 2021 Lluvia azul (المطر الأزرق) امرأةً عارية تضع أزهاراً في مزهرية، بينما على يمينها تستلقي امرأة أخرى على سريرٍ وقد كُبلت قدماها معاً. ما إذا كانت تلك المرأة الثانية حبيبة الأولى أم ضحيتها، أو خليطاً غريباً من الحالتين، يبقى مفتوحاً للتأويل.
وأحياناً لا يتبيّن حتى ما إذا كانت أجساد غارسيا بشرية فعلاً. في لوحةٍ أخرى تصور رجلاً — مرةً أخرى بلا رأس وبلا ثياب — جالساً على مرتبةٍ عارية وبيده بندقية. تنتهي ساقاه إلى زوائد شبيهة بالزهر بدلاً من الأقدام. هل هو تجسيد لهيئة سلطوية مُنشزِلة إنسانيتها، ذاك “الرجل” المتخيّل؟ تترك غارسيا هذه المسألة غامضة أيضاً، ما يمنح اللوحة توتّراً خاصّاً.
المعرض مستمر حتى 20 سبتمبر، في شارع ووستر رقم 26.