احتُجِزت خطوة غير مسبوقة في دورة هذا العام من البيينالي فينيسيا حين أعلن نحو نصف الفنانين المشاركين في المعرض الرئيسي أنهم لا يرغبون أن يُؤخذ بأعمالهم بعين الاعتبار لنيل الجوائز الكبرى. جاءت هذه الخطوة في سياق دورة مثقلة بالخلافات والاحتجاجات من شتى الأنواع.
وقع اثنان وخمسون فنانًا — قرابة نصف المشاركين في المعرض المنسق من قِبل كايو كوه والموسوم بـ«في مفاتيح صغرى» — بيانًا نُشر عبر منصة e-flux، أشاروا فيه إلى أن انسحابهم جاء تضامنًا مع استقالة لجنة التحكيم التي اختارتها القيّمة. من بين الموقعين أسماء بارزة مثل ألفريدو جار وتوان أندرو نجوين وأوتوبونغ نكانغا ووليد رعد.
نُشر البيان في اليوم الذي عادةً ما تُقام فيه مراسم الأسد الذهبي للبينالي؛ مراسيم لم تُجرّ هذا العام لغياب لجنة تحكيم رسمية، وقد وقّعه أيضًا فنانون مثلوا أجنحة وطنية عن 16 دولة. من بين ممثلي الدول الموقعين: إيتو بارادا عن فرنسا، إيجل بودفيتيتي عن ليتوانيا، ودريس فيرهوفن عن هولندا.
تقليديًا، تُمنح جوائز الأسد الذهبي بواسطة لجنة تحكيم تقيّم أعمال الفنانين في المعرض الرئيسي والمشاركين الوطنيين. لكن هذه المرة اتخذت الإدارة مسارًا مختلفًا، مقدِّمة ما أسمته «أسود الزوار» التي ستُمنح عبر تصويت جماهيري.
لم يتلقَ ممثل البينالي ردًا فوريًا على طلب التعقيب من قبل الصحافة.
دخلت التظاهرات حيز الجدل منذ الشهر الماضي، حين أصدر أعضاء لجنة التحكيم الخماسية بيانًا أعلنوا فيه أنهم لن يقيموا ممثلي دولٍ وُجهت إليها تهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية — موقف كان سيستبعد كلًا من إسرائيل وروسيا من المنافسة، وهما دولتان شهد تمثيلهما احتجاجات واسعة. بعد نحو أسبوع من الإعلان عن تشكيل اللجنة، استقال أعضاؤها جماعيًا دون تفسير واضح.
من جانب آخر، أفادت تقارير صحفية بأن ممثل إسرائيل، بيلو-سيميون فاينارو، مارس ضغوطًا خلف الكواليس على إدارة البينالي، ملوّحًا بمزاعم تمييز وعنصرية ومعاداة للسامية ومهددًا برفع القضية إلى المحاكم.
على الرغم من كل ذلك، عُرض جناحا إسرائيل وروسيا أمام الجمهور، وإن صاحب ذلك تظاهرات واحتجاجات بالقرب من المعرضين. من جهتها أعلنت إدارة جناح روسيا أن عرضها سيُغلق عقب أيام المعاينة المخصصة للصحافة.
في الفترة التي سبقت افتتاح الحدث، دعت أصوات سياسية وفنية ونشطاء إلى سحب مشاركة إسرائيل وروسيا، لكن إدارة البينالي ردّت بأنها لا تملك سلطة استبعاد دول تُعترف بها كدول في إيطاليا، مؤكدةً في الوقت نفسه أن المعرض «يرفض أي شكل من أشكال الإقصاء أو الرقابة».
عند الافتتاح، صرّح رئيس البينالي بيتراجيلو بوتافوكو بأن المعرض «ليس محكمه»، محاولة أخرى لتأكيد طابع الحياد السياسي للمناسبة. ومع ذلك، أثار البعض تساؤلات عن مدى حيادية البينالي فعلاً، مستدعين مواقف سابقة تعرض فيها المعرض لبيانات سياسية، لا سيما في 2022 عندما غادر فنانون روس عرضهم عقب الغزو الروسي لأوكرانيا وحظي انسحابهم بموافقة المنظمة.