قالت نعومي بيكويث، قيّمة النسخة المقبلة من معرض «دوكومنتا»، إن بعض الفنانين رفضوا بالفعل المشاركة في المعرض بسبب موقف ألمانيا من الحرب الإسرائيلية على غزة.
يُقام «دوكومنتا» كل خمس سنوات في مدينة كاسل الألمانية، وهو من أرفع المعارض الفنية المتكررة في العالم. لكن منذ الجدل الذي رافق نسخته الأخيرة عام ٢٠٢٢، صار المعرض يواجه انتقادات حادة، إذ يرى كثيرون أن اتهامات السياسيين له بمعاداة السامية كانت محاولة للتضييق على الفن المؤيد لفلسطين.
أثّر هذا الجدل أيضًا على «دوكومنتا ١٦»، حيث استقالت لجنة اختيار القيّمين بأكملها جماعيًا في ٢٠٢٣. وفي ٢٠٢٤ اختيرت بيكويث، نائبة مدير متحف غوغنهايم والقيّمة الرئيسية فيه، لتنظيم «دوكومنتا ١٦».
وفي مقابلة مطولة مع صحيفة «دي تسايت» الألمانية، تحدثت بيكويث باستفاضة عن إعداد نسختها من «دوكومنتا»، التي لم يُعلن موضوعها بعد.
وقالت إن «عددًا قليلًا» من الفنانين رفضوا دعوتها للمشاركة. وعندما سُئلت عن السبب، أجابت: «بعضهم لديه انطباع بأنهم ليسوا أحرارًا في ألمانيا بعرض ما يريدون عرضه. وآخرون ينتقدون الموقف الذي اتخذته ألمانيا من حرب غزة».
ثم عندما طُلب منها توضيح موقفها الشخصي من الحرب، أضافت: «الأهم بكثير من موقفي الشخصي هو سؤال كيف يمكننا تجاوز طريقة التفكير هذه القابلة للانقسام. كيف يمكننا إعادة إطلاق الحوار؟» وأضافت أيضًا: «أفهم الحاجة إلى التضامن والدعم، لكننا لن نصل إلى أي مكان بمواقف متصلبة».
تحدثت بيكويث أيضًا مباشرة عن عمل فني مثير للجدل في «دوكومنتا ١٥» للمجموعة الإندونيسية تارينغ بادي، حيث عرضوا جدارية كبيرة ظهر فيها عميل للموساد في صورة كاريكاتورية معادية للسامية. وكانت الجدارية من أكثر الأعمال ظهورًا في تلك النسخة، وتم تغطيتها ثم إزالتها بالكامل.
وقالت بيكويث: «أنا واثقة أن شيئًا مثل ذلك لن يتكرر. لقد تعلمنا الكثير منذ ذلك الحين»، وأضافت: «لم يفهم تارينغ بادي أهمية حماية الجالية اليهودية في هذا البلد. وربما لم يكن قيّمو روانغروبا، الذين أعجبت كثيرًا بانفتاحهم، مستعدين لذلك أيضًا».
منذ ذلك الحين، اعتمدت «دوكومنتا» إجراءات قالت إنها ستمنع جدلًا مماثلًا، من بينها صياغة جديدة حول معاداة السامية في مدونة سلوكها. وعلى نحو مثير للجدل، يستند شرح «دوكومنتا» لمعاداة السامية إلى تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة، الذي يعتبر نقد إسرائيل شكلًا من أشكال التحيز.
أشارت «دي تسايت» إلى أن بيكويث لم توقّع قط على مدونة السلوك هذه، فأجابت: «لم يُطلب مني ذلك».