أعلنت كاتدرائية القديس بولس، الكاتدرائية الرئيسية في لندن ومقر أسقف المدينة، عن دخولها في شراكة مدتها أربع سنوات مع نادي “فابريك”، النادي الليلي الأشهر في العاصمة والمعروف بتقديمه أنواعاً متنوعة من الموسيقى المعاصرة، من درام آند بيس إلى هاوس وتكنو. غير أنّ هذا القرار أثار موجة غضب واسعة.
وللكاتدرائية تاريخ عريق، إذ كانت مسرحاً للعديد من المناسبات الوطنية، ومنها جنازة رئيسي الوزراء البريطانيين وينستون تشرشل ومارغريت تاتشر، إضافة إلى زفاف الملك تشارلز الثالث، حين كان أمير ويلز، من الأميرة ديانا. كما تضم الكاتدرائية أعمالاً فنية مهمة، من بينها نسخة من لوحة “نور العالم” للفنان ويليام هولمان هانت التي اكتملت بمساعدة إدوارد روبرت هيوز، ومنحوتة “مادونا والطفل” للفنان هنري مور.
وبالإضافة إلى أهميتها لكنيسة إنجلترا، تُعتبر الكاتدرائية مكان دفن القائد البحري البريطاني هوراشيو نيلسون، الذي كان له دور حاسم في الحروب النابليونية. وقد خرج أقاربه معترضين على هذه الشراكة، وقال آندي سميث، المسؤول الإعلامي في جمعية نيلسون: “كان بطل عصره المطلق. هذه إهانة عميقة لذكراه، بل لجميع الأبطال الوطنيين المدفونين أو المُخلَّدين في كاتدرائية القديس بولس”. وتجدر الإشارة إلى أن الكاتدرائية كانت قد استضافت من قبل حفلات نادرة لكل من ر. واي. إكس في عام 2024 وباتي سميث في عام 2025.
أما بيريغرين هود، رئيس جمعية نيلسون وأحد أحفاد نيلسون، فقال في تصريح لصحيفة التلغراف: “هل لم يعد هناك أي شيء مقدس؟ يا للأسف، هذا يعكس أين وصلت النزاهة الروحية والمسيحية اليوم. أن تضع كاتدرائية القديس بولس نفسها في هذا الموضع أمر محزن للغاية. الأمر يتجاوز نيلسون بكثير؛ فهذه الكاتدرائية واحدة من أعظم الأماكن المقدسة في المسيحية، ومكان له أهمية هائلة في حياتنا الوطنية وتاريخنا”.
وعند الإعلان عن الشراكة، قالت ساندرا لينز تيمبرل، مديرة التواصل مع الزوار في كاتدرائية القديس بولس، إن الفعاليات المخطط لها ستُبرز “مواهب من الطراز العالمي وتخلق تجارب لا تُنسى للجمهور”، مع أمل أن تعرّف هذه الشراكة زواراً جدداً بالكاتدرائية وتشجعهم على “اكتشاف هذا المبنى التاريخي والتفاعل معه بطرق جديدة ومثيرة”.