ما الذي يصنع الفريق المثالي؟ بالنسبة إلى استوديو “ون بلس”، الذي أسسه ماتيو وبييترو وجيوفاني وآرون، والذين التقوا جميعًا في الجامعة، فإن الخلفيات المختلفة تمامًا بين الأعضاء الأربعة كانت في الواقع شيئًا كان من المفترض ألا ينجح. يقول الاستوديو: “على الورق، كان هذا الوضع يمكن أن يخلق صراعًا بسهولة، لكن الصداقة سمحت لنا بالدخول إلى عوالم بعضنا البعض، ومع الوقت تحول كل شغف فردي وكل هوس وكل قصة شخصية إلى جزء إضافي من المدخلات التي نستعين بها كلما احتجنا إلى الغوص عميقًا في مشروع ما.”
التحق الأربعة بقاعة دراسية صغيرة في الجامعة، وهذه المساحة المشتركة جعلتهم متنافسين بسرعة. يقولون: “لم يكن هذا التفاعل سهل الإدارة في البداية، لكن مع نضجنا تحول إلى شيء قيم جدًا. تعلمنا كيف ندفع بعضنا نحو مستويات من التعبير كنا قد نتركها دون استكشاف لو عمل كلٌّ منا على حدة.” بعد التخرج، تفرّقوا عن قصد؛ بقي بعضهم في ميلانو، وذهب آخرون إلى تدريبات خارجية، وكل واحد جمع قصصه الخاصة قبل أن تعيدهم تلك القصص إلى بعضهم البعض. ما بدأ كمجموعة غير رسمية تصلب تدريجيًا ليصبح استوديو حقيقيًا، وهو تحول يصفونه بأنه حدث “بشكل طبيعي جدًا” بالنظر إلى تاريخهم المشترك.
هذا المزيج من الخلفيات هو بالضبط مصدر إلهام “ون بلس”، من ثقافة الشارع وهيب هوب، إلى السينما الفنية، وكتابة الغرافيتي، والتحليل المهووس بالتسجيلات والموسيقى، إضافة إلى ما يلتقطه كل واحد منهم أثناء السفر أو القراءة أو من الحياة نفسها. وبدلًا من محاولة تحويل كل ذلك إلى أسلوب موحّد، يفضّل الاستوديو ترك هذه العناصر تتصادم. يقولون: “نحن مهتمون بالتصادم بين هذه العوالم المختلفة. كلها تنتهي في البوتقة نفسها، وهذا ما نسميه الآن ون بلس.”
الديناميكية بين الأربعة تشكّل العمل نفسه بقدر ما تشكّل اسم الاستوديو. تبدأ المشاريع بما يسمونه غوصًا بطيئًا وفضوليًا في قصة العميل، مع مقاومة الرغبة في الوصول إلى إجابة بسرعة. يوضحون: “نحفر، نتوقف، نعود إلى الوراء، وأحيانًا نبدأ من جديد.” بعد أن تتشكل الصورة، يحوّلونها إلى شيء بصري، وهي عملية “تكون مؤلمة ومحبطة أحيانًا”، وتأتي بشكل طبيعي جدًا في أحيان أخرى. وفي كل الحالات، لا يمر أي شيء دون تحدٍّ. العادات التنافسية القديمة من قاعة الجامعة ما زالت حاضرة، لكن بطريقة جيدة. يقولون: “الفكرة يجب أن تصمد أمام أربع زوايا نظر مختلفة، وقد تعلمنا ألا نتمسك بمساهماتنا بشكل دفاعي. إذا ظهرت فكرة أفضل، يجب أن ينتصر العمل.”
هناك مشروعان حاليان قريبان من قلب الاستوديو بشكل خاص. الأول هو الهوية البصرية لمطعم “بالاي” للمقبلات، وهو عمل سمح لهم بمعاملة الهوية كنظام متكامل وليس مجرد شعار وقالب، والموازنة بين “شخصية قوية ومعروفة” وبين مرونة كافية للتكيف مع التطبيقات المختلفة. أما الثاني فهو عملهم المستمر مع علامة “نايت” للويسكي، وهو مشروع بناء عوالم نما ببطء عبر فكرة متكررة هي “رفقة طيبة”، ويتضمن “خلق فصول يمكن أن تكون مميزة بينما تنتمي إلى الكون نفسه”. ما يربط بين المشروعين، كما يقولون، هو الثقة: “العمل الذي نشعر بأنه الأقرب إلينا هو عادة العمل الذي توجد فيه مساحة كافية للحوار والتجربة وحتى عدم اليقين. عندما يمنحك العميل حرية الاستكشاف بدلًا من مجرد التنفيذ، تصبح النتيجة أكثر معنى للجميع.”
ويصرّ الاستوديو على أن لكل مشروع سببًا في الوجود، وأن كل شيء يجب أن يُبنى حول الفضول، لإنتاج عمل يجعل المشاهد يلتفت مرتين أو يتساءل كيف وُلدت الفكرة من الأساس.