توجد موجزات كبيرة، ثم توجد موجزات تبدأ كبيرة وتزداد اتساعًا. توم بيتس، مؤسس ومدير الإبداع في استوديو التصميم الإبداعي في ليدز Hand Drawn Pixels، ظنّ أنه سيتولّى تصميم أوشحة لعدد قليل من الدول المضيفة. لكن ما وافق عليه تحوّل إلى ماراثون إبداعي ضمّ قرابة مئتي تصميم مستقل، كل واحد منهما مستند إلى بحث ثقافي ومدروس لينسجم مع قيود انتاج النسيج المحاك الصارمة.
العميل كان شركة Global Scarves LLC، منتج نسيج من الجيل الثالث الحاصل على ترخيص رسمي لإنتاج بضائع كأس العالم FIFA 2026. نما المشروع على مراحل: أولًا التصميمات للدول والمدن المضيفة، ثم لجميع الدول المؤهلة البالغ عددها 48، ثم لمجموعة تجزئة لفاناتيكس تطلّبت 48 وشاحًا إضافيًا، كثير منها تم تكييفه لاحقًا إلى نسخ نصف–نصف للمباريات. «لم ندرك في البداية كم سيصبح عدد التصميمات»، يقول توم. «لكن بمجرد دخولنا في الإيقاع أصبح الأمر إدمانًا إبداعيًا.»
بالنسبة لاستوديو يعمل عبر مجالات العلامة التجارية والرقمي والمنتج والحملات، كان هذا تحديًا من نوع آخر: لم يكن عمق الحرفة في مشروع واحد فحسب، بل اتساق على نطاق واسع عبر عشرات السياقات الثقافية، مع موجز يزداد طولًا باستمرار.
النتائج بدأت بالظهور في متاجر فيفا ومهرجانات المشجعين ومتاجر الملاعب التي تُديرها فاناتيكس عبر أمريكا الشمالية وأوروبا. بالنسبة لتوم، المشجع الدائم لشيفيلد يونايتد الذي نشأ في ثقافة كرة القدم، تَحَوّل المشروع أيضًا إلى أمر أكثر شخصية من مجرد مهمة عميل.
وزن الشال
أولًا، الشال الكروي ليس بضائعًا بالمعنى التجاري التقليدي. «الشال الكروي ليس مجرد منتج»، يوضح توم. «الناس يربطون به ذكريات: مباريات، رحلات، أسر، هوية، انتماء. يدرك المرء أنه من الممكن أن يشتري شخص أحد هذه الأوشحة في كأس العالم ويحتفظ به لثلاثين سنة قادمة. وهذا يضيف قدرًا من المسؤولية.»
لم يكن هذا أمرًا نظريًا لدى توم. «نشأتُ محاطًا بثقافة كرة القدم طوال حياتي»، يقول. «أيام المباريات، المدرجات، بائعي الأوشحة خارج الملاعب — كل ذلك يغذي فهمك لما يجعل بصريات كرة القدم تبدو أصيلة. لم أشعر أبدًا أنني أُصمّم منتجات فحسب؛ شعرت أنني أُساهم في ثقافة كرة القدم بطريقة متواضعة وشئًا شخصيًا.»
الأهم أن الموجز طالب بتصميمات تبدو متجذرة وحقيقية، لا سياحية أو نمطية. «حاولنا عمدًا تجنّب الصور النمطية السطحية حيث أمكن»، يؤكد توم. «ثقافة الكرة حديثة وعالمية ومتطوّرة باستمرار، لذا كان على الأوشحة أن تبدو كقطع تصميم معاصرة لا كقطع تذكارية للسياح.»
في عمق البحث
كانت عملية البحث موسعة. لكل دولة نظر الفريق إلى ما وراء الكرة: العمارة، ثقافة الشارع، الفولكلور، قمصان الفرق التاريخية، أنماط الطباعة، الفن المحلي والرموز الوطنية. «الهدف لم يكن مجرد صنع أوشحة موضوعها دولة ما»، يشرح توم. «بل بناء هويات بصرية تبدو متأصلة في مكان حقيقي.»
سُحِب الفريق بعمق إلى توازن اليابان بين البساطة والتراث والثقافة الرسومية المعاصرة. إكوادور وفّرت ألوانًا ورموزًا حية. تشيكيا استمرت في الكشف عن طبقاتها كلما تعمقوا: أحد التصاميم انتهى بالرجوع إلى نمط سقف كنيسة. «كلما فهمت مكانًا بصريًا وثقافيًا أكثر، قلت اعتمادتك على الكليشيهات»، يقول توم. «حاولنا إيجاد تفاصيل قد يتعرّف عليها أهل تلك البلدان أو يقدّرونها فعلاً، بدل أن نُصمّم انطلاقًا من افتراضات الخارج.»
وللتقدّم في جدول الإنتاج والموافقة، صمّم الاستوديو أيضًا لفرق مرجّحة للتأهل، ما أضاف جانبًا مرًّا: بعض أعمالهم المفضلة لن تُعرَض علنًا. تصميمات لويلز وإيرلندا وإيطاليا جرى إعدادها ثم أوقفت عندما لم تتأهل تلك المنتخبات. إنها واحدة من المخاطر غير المعتادة لمهنة المصمم: تبذل بحثًا وحرفية حقيقية في قطعة ثم تجعل نتيجة مباراة بعيدة آلاف الأميال منها عديمة الجدوى.
العمل على دفعات وعلى مدى زمني ممتد ساعد في الحفاظ على نضارة المجموعة. «ظهرت أفكار معينة بدت أنسب لدول محددة، فكنت أدونها وأعود إليها لاحقًا»، يقول توم. «مع ازدياد فهمي لعملية الإنتاج في كل مرة، استطعت تنقيح القرارات: إما دفع الأفكار أبعد حيث نجحت، أو تغيير الاتجاه عمدًا حين بدا أن شيئًا ما متشابهًا كثيرًا.»
محدود بالنول
للمصممين غير المألوفين بإنتاج النسيج المحاك، تأتي القيود التقنية كمفاجأة. التفاصيل الدقيقة تختفي. التدرجات اللونية تكاد تكون مستبعدة. الطباعة الرفيعة والرسوم المعقّدة لا تترجم جيدًا. لوحة الألوان محددة بألوان الخيط المتاحة. كل تصميم يظهر على الشاشة يجب أن يُفحَص بعين فاحصة ليتبين ما إذا كان قابلاً للنّسج فعلاً.
هناك قيود كثيرة لا يَدرِكها الكثيرون، كما يوضح توم: تفاصيل دقيقة جدًّا، ألوان محدودة، تدرجات لونية، خطوط رفيعة ورسوم توضيحية معقّدة — كلها عناصر قد لا تُترجم جيدًا إلى عملية النّسج. لذا لا بد من التساؤل من منطلق عملي: كيف يمكن أن تعمل الفكرة في حقيقتها؟ كان فريق الإنتاج في تركيا عنصرًا أساسيًا في عبور تلك الحدود، وخبرة Global Scarves أسهمت في إيجاد ما يصفه توم بأنه «نقطة التقاء بين الطموح التصميمي وما يمكن نَسجه فعليًا».
كان التعاون بين الطرفين استثنائيًا. «لم يكن هذا المشروع ليتم لولا تلك العلاقة والثقة»، يقول توم. «منحوني حرية إبداعية واسعة، وفي الوقت نفسه كانوا يوجّهون العملية من منظور التصنيع بشكل مستمر. تحوّلت العملية إلى التعاون حقيقي بدلًا من علاقة تقليدية بين عميل ومصمم.»
ما القادم
الحفاظ على تميّز بصري عبر ما يقرب من 200 تصميم هو تحدٍ نادرًا ما يُناقش بما يكفي. المسألة ليست جودة قطعة واحدة فحسب؛ بل تجنّب الوقوع في عادات متكررة، ومنع تلاشي المجموعة في نفسها، والحفاظ على قدر كافٍ من التوتّر الإبداعي بحيث يشعر الوشاح رقم 180 بأنه مُعتنى به بذات قدر عناية الوشاح الأول. مشاريع من هذا النوع تغيّر ثقتك كاستوديو؛ تثبت أنك قادر على الأداء الإبداعي على هذا المستوى والتعامل مع مشروع ذي حجم ووزن ثقافي حقيقي. توم، الذي نشأ في يوركشاير مُهووسًا بكرة القدم والتصميم، يتحدث بصراحة عن الشعور السريالي لرؤية عمله يُعرض على مسرح عالمي: «أبدًا لا تتخيل أن شيئ كهذا قد يصل إلى تلك المنصة العالمية. »
وبالطبع المشروع لم ينتهِ بعد. ما زالت المراحل الإقصائية على الطريق، وتوم وGlobal Scarves يحاولان إنجاز أمر يبدو، حتى الآن، غير مسبوق: وشاحات رسمية لمباريات يوم المباراة مصمَّمة ومُنتَجة ومُسلَّمة في الوقت المناسب لكل مباراة إقصائية حال وقوعها. لتحقيق ذلك، دخلت Global Scarves في شراكة مع 81Eighty — ذراع البضائع لدى دالاس كاوبويز — لدمج قوة التصنيع وبُنى اللوجستيات اللازمة لجعل الجدول الزمني قابلاً للتطبيق عبر ملاعب في كندا والمكسيك والولايات المتحدة. توم سيكون موجودًا في دالاس طوال مراحل الإقصاء، مشرفًا على الإنتاج ميدانيًا. تفاصيل آلية التنفيذ ما تزال، في الوقت الراهن، سرية.
سؤال أخير: أي وشاح سيأخذ توم إلى بيته من كل المجموعة؟ لا يتردّد: ألمانيا. «كلا الوشاحين اللذين صممتهما يحقّقان توازنًا جميلًا بين الإرث والتأثيرات الرجعية، وبطيف ألوان يبدو مناسبًا تمامًا في هيئة وشاح،» يقول وهو يبتسم.