لجنة تحكيم بينالي البندقية: لن تنظر في مشاركات إسرائيل وروسيا

أعلنت لجنة التحكيم في بينالي البندقية، يوم الخميس، أنها لن تأخذ بعين الاعتبار دولاً يتعرّض قادتها لاتهامات بجرائم ضد الإنسانية صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية — قرارٌ يعرِّض عملياً إسرائيل وروسيا للإقصاء من المنافسة على الجوائز الكبرى في أعرق معرض فني عالمي.

صدر هذا البيان في اليوم التالي للإعلان عن أسماء أعضاء اللجنة، مؤكداً “وجود مسؤولية تجاه الدور التاريخي للبينالي كمنصة تربط الفن بملحّيات زمانه”. وقالت اللجنة، التي تقودها مؤسسة Videobrasil سولانج فاركاس، إن التزامها بـ”دفاع عن حقوق الإنسان” يتماشى مع رؤية القيّم المعرضي كيو كووه للعرض الرئيسي.

وبناءً على ذلك، أضاف البيان أن اللجنة ستمتنع عن النظر في ترشيحات أي دولة يقودها أشخاص ملاحَقون حالياً من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

من جهة الحقائق، أصدرت المحكمة أوامر توقيف في قضايا بارزة: مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 2024 تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية غزو غزة، ومذكرة مماثلة ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 2023 على خلفية غزو أوكرانيا. كما يواجه عمر البشير اتهامات بالإبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لكن السودان لا يملك جناحاً رسمياً في البينالي، كما أن أفغانستان أيضاً لا تمثل رسمياً بالرغم من وجود ملاحقات ضد عناصر من قيادتها.

لم يرد متحدث باسم البينالي فوراً على طلب للتعليق.

أثارت أجنحة كل من إسرائيل وروسيا جدلاً واسعاً في هذه الدورة من المعرض. وقّع عشرات الفنّانين والمستشارين الفنيين بياناً مفتوحاً دعا إلى استبعاد جناحي إسرائيل وروسيا، إضافةً إلى جناح الولايات المتحدة (رغم أن زعيم الولايات المتحدة ليس مطروحاً حالياً أمام المحكمة الجنائية الدولية). وجاء في رسالة الفنانين والمستشارين: “هناك حدّ لا ينبغي تجاوزه في تطبيع المشاركة في لا بينالي”، وطالبوا باستبعاد أي بعثات رسمية عن أنظمة ترتكب جرائم حرب، بما في ذلك إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة — مطالبة بمقاطعه هذه البعثات الرسمية.

يقرأ  وفاة جامع مقتنيات بارز في بوسطن إثر حادث دهس وفرار

تطرّق البيان المفتوح أيضاً إلى غياب جناح فلسطيني رسمي، وهو ما اعتبره الفنانون تضخيماً لعدم المساواة الناجمة عن إتاحة جناح إسرائيلي؛ ففلسطين لا تملك جناحاً وطنياً في البينالي لأن إيطاليا لا تعترف بها كدولة رسمية.

من ناحيتها، تقول إدارة البينالي إنها لا تملك صلاحية استبعاد أي دولة معترف بها في إيطاليا من المشاركة، وإن المعرض “يرفض أي شكل من أشكال الاستبعاد أو الرقابة على الثقافة والفن”.

تعود روسيا هذا العام إلى جناحها المخصّص في جيارديني، أحد مواقع البينالي الرئيسة، للمرة الأولى منذ اندلاع حربها في أوكرانيا؛ ففي 2022 أغلق الفنانون ممثلو روسيا جناحهم احتجاجاً على الحرب، وفي 2024 تنازلت روسيا عن جناحها لصالح بوليفيا بدلاً من المشاركة. أما الجناح الإسرائيلي، فكان مقرراً أن يخضع للتجديد في جيارديني، فانتقل هذا العام إلى الأرسِنالِه، وهامشياً اتُّهِم هذا النقل بأنه إجراء احترازي لمواجهة احتجاجات محتملة. في 2024 أغلق الفنّانة روث باتير جناح إسرائيل يوم الافتتاح وأعلنت أنها لن تعيده إلا بعد إطلاق سراح الرهائن الذين اختُطفوا على يد حماس ووقف إطلاق النار في غزة — ما لم يتحقق خلال فعاليات البينالي لعام 2024.

على صعيد المواقف السياسية داخل أوروبا، أعلن سياسيون من فنلندا ولاتفيا، اللتين تملكان أيضاً أجنحة في البينالي، أنهم لن يحضروا حفل افتتاح المعرض إذا استمر عرض الجناح الروسي. كما أعلنت المفوضية الأوروبية نيتها قطع تمويلها للبينالي بسبب قرار عرض الجناح الروسي، فيما كانت دورات سابقة من المعرض تتلقى دعمًا يصل إلى نحو مليوني يورو لكل دورة.

أضف تعليق