لوحة السوسن لمونيه قد تحطم الأرقام القياسية للمزادات الفرنسية

في أكتوبر، تعرض دار سوذبيز في باريس للبيع لوحة مذهلة لكلود مونيه لم تُعرض علنًا من قبل، من سلسلة «السوسن» التي رسمها بين 1914 و1917، ثم بين 1924 و1925. ظلت اللوحة لعقود في مجموعة جين شلمبرغر، وتقدّر قيمتها بما بين 22 و30 مليون يورو، أي ما يعادل 25 إلى 34 مليون دولار. رسمها مونيه قبل سنة واحدة من وفاته عام 1926، وهي لوحة تجريدية تحمل سوسنًا بنفسجيًا وأصفر ينعكس على الماء. ويتوقع أن تحطم الرقم القياسي الفرنسي في المزادات للوحات المباعة، بحسب ما علمته «آرت نيوز» بعد مشاهدة العمل الذي كُشف عنه اليوم.

هذه أكبر نسخة من سلسلة «السوسن» المحبوبة لدى الرسام الانطباعي تصل إلى السوق، وقياسها 63 في 71 بوصة. وهي أيضًا أكبر عمل من سنواته الأخيرة لا يزال في أيدٍ خاصة. قال توماس بومبار، الخبير الدولي الأول في سوذبيز: «لم يكن الطلب على أعمال مونيه المتأخرة بهذا الارتفاع يومًا». وتعود خمس من أعلى أسعار مونيه في المزادات إلى أعمال أنجزها بعد 1914.

لوحة «السوسن» واحدة من 28 عملًا في مزاد الفن الانطباعي والحديث يوم 22 أكتوبر، بعنوان «الزمن المستعاد: مجموعة شلمبرغر». ويقدّر أن تبلغ قيمة المزاد أكثر من 45 مليون دولار.

يتزامن ذلك مع الذكرى المئوية لوفاة مونيه وسلسلة معارض تكريمًا له، فضلًا عن «آرت بازل باريس». ومن الأعمال الأخرى المعروضة لمونيه لوحة «الصفصاف الباكي» 1918 إلى 1919، مرسومة بألوان الخريف بعد الحرب العالمية الأولى، وتقدّر قيمتها بما بين 9 و12 مليون يورو، أي 10 إلى 13.9 مليون دولار.

كذلك جمعت شلمبرغر ثلاثية منظر طبيعي مبكرة وتجريبية لبول سيزان من جدارية شهيرة اسمها «منظر رومانسي مع الصيادين» 1862 إلى 1864، كانت أصلًا في ممتلكات عائلة الرسام في جنوب فرنسا المعروفة بـ«جاس دو بوفان». تقدّر قيمتها بنحو 400 ألف يورو، أي حوالي 460 ألف دولار، وقد صُنفت كنزًا وطنيًا، ما يعني أن الدولة الفرنسية لديها 30 شهرًا لمحاولة شرائها.

يقرأ  الفنان علي شيري يتقدم بشكوى بعد مقتل والديه على يد الجيش الإسرائيلي

وللمجموعة قصة ملكية مثيرة. تقف خلفها امرأتان: جين شلمبرغر (1889–1983)، وريثة شركة شلمبرغر للنفط، وكانت معروفة بفكرها الحر وطبيعتها الخاصة؛ وتاجرة الفن كاتيا غرانوف. وقد بنتا مجموعة واسعة الرؤية تضم أعمالًا متأخرة لمونيه بحالة ممتازة، وأعمالًا لبول سيزان وبيير بونار وغوستاف مورو وحاييم سوتين وجورج رولت.

جين شلمبرغر وكاتيا غرانوف، تصوير مجهول. بإذن من أرشيف عائلة شلمبرغر وسوذبيز.

عملت غرانوف مستشارة وتاجرة لشلمبرغر، التي فضّلت ألا تستعرض مجموعتها أمام المجتمع الباريسي الراقي. وكانت غرانوف من اتخذ القرار الجريء بتأمين مجموعة من أعمال مونيه المتأخرة التي رسمها في جيفرني من ابنه ميشيل، حين لم يكن كثيرون في فرنسا مهتمين بها. وبحسب بومبار، خاطرت بكل ما تملكه لشراء محتويات استوديو ميشيل، بمساعدة مالية إضافية من شلمبرغر. ثم اقتسمت الاثنتان اللوحات بينهما.

قال بومبار لـ«آرت نيوز» إن شلمبرغر وغرانوف كانتا «مستقلتين وذكيتين جدًا». وأضاف: «جين شلمبرغر من عائلة مهندسين لامعين، وكانت من أول النساء الفرنسيات اللواتي حصلن على رخصة قيادة، وأحبّت قيادة سيارات رياضية جميلة، لكنها كرهت الاهتمام والظهور». ويفسر ذلك بقاء معظم مجموعتها بعيدًا عن أعين الجمهور. وأوضح: «لم يرَ مجموعتها إلا أقرب المقربين منها. ورغم أنها كانت راعية سخية لكثير من المتاحف، لم ترد أن تترك مجموعتها جدرانها».

وكتب بومبار في بيان: «أدركت جين شلمبرغر وكاتيا غرانوف التألق الجذري لهذه الأعمال في وقت كان كثيرون ما زالوا يتجاهلونها. واحدة جمعت، والأخرى دافعت؛ وكلتاهما وثقت بحدسها حين بدا أن العالم قد حسم رأيه بالفعل».

أضف تعليق