وجهت شخصيات سياسية وعامة، من بينها تاجر الأعمال الفنية آرني غليمشر، مؤسس غاليري “بيس”، أحد أكبر الغاليريهات في العالم، انتقادات لمتحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك بسبب معرضه المرتقب المخصص لمصمم الأزياء جون غاليانو.
وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير نشرته يوم الجمعة أن المتحف واجه انتقادات خاصة بشأن هذا المعرض. وكان غاليانو قد أُدين في فرنسا عام 2011 بجريمة كراهية بسبب تصريحات معادية للسامية. واعتذر لاحقاً عن تلك التصريحات وخضع لإعادة تأهيل، ثم عاد إلى مجال الأزياء مديراً إبداعياً لدار “ميزون مارجيلا”، واستمر في هذا المنصب من عام 2014 حتى عام 2024.
ومن المقرر أن يكون معرض غاليانو هو المعرض الكبير لمعهد الأزياء في المتحف في مايو المقبل. لكن تقرير الصحيفة أشار إلى أن بعض المعنيين حذروا من أن إقامة هذا المعرض في تلك الفترة تحديداً قد لا تكون قراراً موفقاً.
ولفت مراسلا الصحيفة فانيسا فريدمان وجاكوب برنشتاين إلى أن حفل “ميت غالا”، وهو الحدث السنوي الذي يحظى باهتمام واسع ويرتبط بمعرض الربيع لمعهد الأزياء، يُعقد عادة في أول يوم اثنين من شهر مايو. وفي العام المقبل، يصادف هذا اليوم “يوم هاشواه”، أي يوم ذكرى المحرقة.
وذكرت الصحيفة أن عدداً من المانحين هددوا بسحب تبرعاتهم أو التوقف عن تقديمها منذ الإعلان عن معرض غاليانو في يوليو الماضي. ويبدو أن من بين هؤلاء المانحين غليمشر، الذي أرسل، بحسب ما ورد، رسالة إلكترونية إلى ديفيد بريسلين، القيم الفني على قسم الفن الحديث والمعاصر في المتحف، يعبّر فيها عن استيائه.
وكتب غليمشر في الرسالة، وفق ما نقلته الصحيفة: “لا أعتقد أنكم أدركتم تكلفة هذا القرار وما سيترتب عليه من تداعيات”. وأضاف أنه وزوجته ميلي “يعيدان النظر بجدية في أعمال فنية كانت مخصصة في وصيتهما للمتحف”. غير أنه لم يتضح أي أعمال كانت تلك، ولا ما إذا كان غليمشر قد أضفى صفة رسمية على أي وعود تبرع للمتحف.
وقد تواصلت “أرت نيوز” مع غاليري “بيس” للتعليق على الأمر دون رد فوري.
وكان غليمشر قد تبرع سابقاً للمتحف بأعمال لفنانين مثل أغنيس مارتن، ولوكاس سماراس، وروبرت مانغولد، ومارك روثكو. كما تبرع مع ابنه مارك وكنته السابقة فيرفاكس دورن، بمناسبة الذكرى المئوية والخمسين لتأسيس المتحف، بلوحة لجوليان شنابل تعود إلى عام 1981. وقد مثل غاليري “بيس” كل هؤلاء الفنانين لفترات طويلة.
ونقلت الصحيفة أيضاً عن إليشا فيزل، ابنة الكاتب إيلي فيزل، وصفها المعرض بأنه “فكرة سيئة للغاية”. كما أشارت إلى جولي مينين، رئيسة مجلس مدينة نيويورك، التي كتبت في رسالة إلى مدير المتحف ماكس هولين، ورئيسة معهد الأزياء أندرو بولتون، والمديرة التحريرية لمجلة “فوغ” آنا وينتور، التي ساهمت في تشكيل معهد الأزياء وساعدت في قيادة حفل “ميت غالا”، أن المعرض “خطأ جسيم”.
ويبدو أن هذه الانتقادات دفعت أعضاء مجلس إدارة المتحف إلى مناقشة الأمر بشكل أعمق. وقال أحد أعضاء المجلس، أندرو سولومون، للصحيفة إن “مواجهة ثقافة الإلغاء هي طريق أكثر صحة من الرضوخ لها”.
وفي وقت سابق، أفادت الصحيفة بأن المتحف تشاور مع ممثلين عن جماعات يهودية بشأن المعرض. وقال هولين في بيان للصحيفة هذا الأسبوع: “لا يتحمل المتحف أي تسامح مع معاداة السامية أو العنصرية أو أي شكل من أشكال التحيز. نحن على تواصل وثيق مع قادة يهود وأطراف معنية أخرى، ونأخذ المخاوف التي سمعناها على محمل الجد”.
ولم يرد متحدث باسم المتحف على طلب “أرت نيوز” للتعليق في الحال.