ما بعد المسرح الجبلي: جرين مان 2026 ليس موسيقى فقط، بل عالم كامل للمبدعين

إذا كنت تعمل في مجال إبداعي ولم تزر مهرجان «غرين مان» بعد، فقد يكون الوقت مناسباً لتنتبه إليه. فات الأوان للحصول على تذاكر مهرجان هذا الأسبوع، فهو مثل «غلاستونبري» يبيع تذاكره بالكامل خلال ساعة تقريباً، حتى قبل الإعلان عن أي فنان. لكن نظرة سريعة على قائمة 2026 تكفي لتدرك أن هذا الحدث ليس مجرد فرق موسيقية في حقل.

كتبت العام الماضي مقالاً عن «لماذا جعلني مهرجان غرين مان أفكر في الإبداع بطريقة مختلفة تماماً»، ولم أكن مبالغاً. فقد شملت تجربتي محاضرة للمصور مارتن بارد، وهي للأسف من آخر محاضراته قبل وفاته المبكرة، وعروضاً كوميدية مثيرة للفكر لكل من ستيوارت لي وكيري بريتشارد-ماكلين، ونقاشات أدبية، وتجارب علمية، وأفلاماً مستقلة، وأنشطة للعافية. كان ذلك أكثر إشباعاً فكرياً وعاطفياً من مجرد الوقوف أمام مجموعة فرق موسيقية وتحتسي عصير التفاح طوال اليوم.

لحسن الحظ، تقدم قائمة هذا العام نفس القدر من التغذية للعقل والروح. إذا كنت تملك تذكرة، فإليك بعض أبرز الفعاليات التي أرى أنها تستحق المتابعة. وإذا لم تكن تملك تذكرة، فتابع القراءة لتعرف ما الذي قد تعيشه في 2027.

كوميديا بدماغ

بصراحة، العروض الكوميدية في المهرجانات كانت دائماً غير ثابتة المستوى بالنسبة لي. في كثير من الأحيان تكون الخيمة ممتلئة تماماً ولا يمكنك الاقتراب حتى للاستماع، ناهيك عن رؤية المؤدي. جويل دوميت في مهرجان ريدينغ 2023 مثلاً بدا أنه جذب عدداً أكبر من بيلي إيليش. وفي المقابل، تكون الخيمة فارغة لدرجة أن أفضل العروض تبدو وكأنها تموت في الفراغ، مثل نيش كومار في غلاستونبري 2025.

لكن من تجربتي، يضبط غرين مان الأمر بدقة. كانت الخيمة العام الماضي ممتلئة بنحو 80 إلى 90 في المئة، ما يعني أنك تستطيع الدخول دائماً، لكن الطاقة لم تنخفض أبداً. آمل أن يكون الوضع نفسه هذه المرة، لأن التشكيلة رائعة وتضم 39 فناناً منهم جو ليسيت، وبريدجيت كريستي، وجاك شيبي، الذي شارك مؤخراً في برنامج «ساترداي نايت لايف» البريطاني، إضافة إلى عودة ستيوارت لي، الذي وصفته صحيفة التايمز بأنه «أعظم كوميدي مباشر في العالم».

يقرأ  دراسة جديدة تكشف أصل كلب لوحة رامبرانت «الحرس الليلي»

تغذية العقل

يقال إن الكوميديا أفضل دواء، لكنني أتطلع أيضاً إلى تغذية عقلي. كان غرين مان أول مهرجان بريطاني يخصص منطقة كاملة للعلوم، وما زالت حتى اليوم من أكثر عوامل الجذب التي تهمني. أن تجلس وتستمع إلى باحثين يشرحون أعمالهم قد لا يبدو أمراً ممتعاً في مهرجان، لكنه في الحقيقة ممتع جداً.

أنا متحمس خصوصاً لجلسة الدكتورة فيبي رينولدز بعنوان «الذكاء الاصطناعي وعلم الأعصاب». فحسب الوصف، لن تكون محاضرة جافة. تقول الدعوة: «باستخدام غرين مان نفسه كمختبر حي، ستلعبون ألعاباً، وتطلقون توقعات، وتربحون جوائز لتكتشفوا كيف يبني دماغكم شبكاته العصبية لتشكيل ما يبقى في الذاكرة، وكيف تُلهم هذه المبادئ نفسها الآن مستقبل الذكاء الاصطناعي». لا أطيق الانتظار للمشاركة.

الشاشة الكبيرة

المزيد من الصراحة: لست في سن الشباب كما كنت، وفي هذه الأيام أجد نفسي أفقد طاقتي في المهرجانات نحو منتصف بعد الظهر. من المغري الذهاب إلى الخيمة للاستلقاء، لكن إذا استمر الطقس الحار هذا الأسبوع، فهذا غير ممكن. لحسن الحظ هناك أيضاً سينما «سينيدروم» في غرين مان، حيث يمكنك الاسترخاء قليلاً ومشاهدة مجموعة من الأفلام الممتازة متى احتجت إلى الجلوس في مكان جيد التهوية.

أهم توصياتي هو فيلم «إيفي أو بلاينو» (2026)، وهو دراما باللغة الويلزية، وبالتأكيد هو فيلمي المفضل هذا العام، وربما في العقد كله، رغم أن مشاهدته قاسية في بعض المواضع. لكن لا تشاهدوا الإعلان الترويجي على الإنترنت، لأنه يروي القصة كاملة.

أضف تعليق